ميزانية 2009 تحدث 12700 منصب شغل في القطاع العام

الإثنين 27 أكتوبر 2008 - 10:10
التشغيل يشكل أحد أكبر التحديات المطروحة على المغرب (خاص)

من المقرر أن يحدث مشروع قانون مالية 2009, المعروض على البرلمان للنقاش, 12700 منصب شغل جديد في القطاع العام.

في حين يرتقب أن يرتفع حجم الاستثمار العمومي إلى 132 مليار درهم, ومداخيل الضريبة إلى 294.3 مليار درهم.

ويستفاد من مقارنة عدد مناصب الشغل المقرر إحداثها السنة المقبلة, مع المناصب التي يتعين إدماجها, في القطاعين العمومي والخاص, وتبلغ أكثر من 250 ألف منصب, يتضح أن العدد ضئيل, إن لم يكن هزيلا, لاسيما أن البطالة, وبطالة النخبة, تشكل أكبر تحد للتنمية في بلد نام مثل المغرب.

وحسب محلل اقتصادي, كان من الضروري أن توجه الحكومة اهتماما خاصا لمسألة بطالة الجامعيين, ليس فقط عبر خلق مناصب في الوظيفة العمومية, لكن من خلال إحداث صندوق خاص, يجري التفكير في كيفية إحداثه وتنظيمه وهيكلته, بشراكة مع القطاعات الثلاثة: العمومي والخاص والمدني.

وأوضح أن المغرب يحتاج إلى أكثر من 300 منصب شغل سنويا, على اعتبار أهمية عدد المتخرجين من الجامعات ومؤسسات التكوين, أغلبهم حصلوا على تكوين عام, يصعب إيجاد طلب له في سوق الشغل, مشددا, من جهة أخرى, على ضرورة تكييف قطاع التربية والتكوين مع متطلبات المقاولات وسوق العمل.

وكان صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, أوضح أخيرا أن الفرضيات المعتمدة بالنسبة إلى ميزانية سنة 2009, تنبع من إكراهات المحيط الاقتصادي الدولي, إذ يتوقع تحقيق نسبة نمو تصل إلى 5.8 في المائة, ناتجة, على الخصوص, من تعزيز الطلب الداخلي وتحسن الاستثمار, وحصر كل من نسبة التضخم وعجز الميزانية في حدود 2.9 في المائة, وتقدير سعر البترول بـ 100 دولار للبرميل.

وأبرز الوزير أن الطابع المميز لمشروع مالية 2009, يتمثل في رفع حجم الاستثمار بـ 24.3 في المائة مقارنة مع سنة 2007, ودعم الاستراتيجيات القطاعية الجديدة في مجالات الفلاحة والطاقة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة للإعلام والفوسفاط, ما سيمكن, حسب الوزير, من تنمية قطاعات جديدة من شأنها أن ترفع من وتيرة التنمية.

ومن المنتظر دعم تنافسية المقاولات, لاسيما منها الصغرى والمتوسطة, وتنمية الصادرات, ودعم القدرة الشرائية, خاصة لفائدة الفئات المعوزة والطبقة المتوسطة عبر سياسة دعم أسعار المواد الأساسية, وتخفيض الضريبة على الدخل, والرفع من الأجور, وتخصيص دعم مباشر لفائدة الشرائح المعوزة للاستفادة من خدمات التعليم والصحة والخدمات الأساسية بالعالم القروي.

وحسب الوزير, تحظى القطاعات الاجتماعية بدعم متزايد, إذ ارتفعت حصتها في ميزانية الدولة لتصل إلى 53 في المائة, واستفادت من هذا الارتفاع, على الخصوص, قطاعات التعليم والصحة التي ارتفعت ميزانيتها إجمالا بـ 10.2 ملايير درهم.

الضريبة على القيمة المضافة

دعا صلاح الدين مزوار, إلى نقاش وطني "هادئ ومسؤول", حول إصلاح الضريبة على القيمة المضافة, مشددا على أنها تكتسي "طابعا حساسا", وإصلاحها "مهم ومعقد في الوقت ذاته, ما يفرض في نظره "وضع رؤية واضحة نابعة من نقاش عام".
وحسب مزوار, تقلص معدل الضريبة على القيمة المضافة من 20 في المائة, إلى 18 في المائة, مشيرا إلى أن إحداث نوعين من الضريبة فقط سيكلف الدولة ما بين 6.5 و7 ملايير درهم.

ويتوقع مشروع قانون المالية 2009 مداخيل بخصوص الضرائب غير المباشرة بقيمة 62.66 مليار درهم, وتتشكل من 43.6 مليار درهم, من الضريبة على القيمة المضافة.
ويبلغ المعدل الإجمالي لمداخيل ميزانية الدولة 295 مليار درهم, مسجلا ارتفاعا بنسبة 23.7 في المائة, مقارنة مع سنة 2008.

كما يتوقع مشروع قانون المالية 2009 , الذي جرى إعداده على أساس 100 دولار للبرميل الواحد من النفط, ومعدل 1.4 لصرف الأورو ـ الدولار. وخصص 53 في المائة للقطاعات الاجتماعية, في ظل توقع معدل نمو يصل إلى 5.8 في المائة, أي زائد 3.2 في المائة, بالنسبة إلى الناتج الداخلي الخام الفلاحي, وزائد 6.1 في المائة, بالنسبة إلى الناتج الداخلي الخام غير الفلاحي.

تصور جديد للخوصصة

شدد صلاح الدين مزوار, على ضرورة وضع "تصور جديد" للحكومة, في مجال الخوصصة, بهدف إعطاء الفرصة للمقاولات العمومية, "لتعزيز قدراتها التنافسية أكثر, ولتحظى بموقع استراتيجي, خاصة على المستوى الدولي".

وأوضح أن هذه المقاربة الجديدة, التي تشكل قطيعة مع المنطق الكلاسيكي للخوصصة, تقوم أساسا على فتح رأسمال المقاولات العمومية, مع الحفاظ على أغلبية الأسهم, وبالتالي تحكم الدولة فيها.

ودعا إلى فتح نقاش جاد, "عميق ومنفتح أمام جميع مكونات المجتمع المغربي" حول هذا "التصور الجديد" , مضيفا أن النقاشات الإيجابية بالنسبة إلى المغرب "ستمكن من توضيح مختلف الخيارات والأفكار".

وقال مزوار إن ميزانية الدولة "ليست في حاجة لموارد الخوصصة", مضيفا أن الحكومة لم تقم بإطلاق أي عملية سنة 2008, رغم أن قانون المالية توقع أن تدر موارد الخوصصة ما يقارب 3 ملايير درهم.

وأوضح أن المبلغ ذاته جرى إدراجه في مشروع قانون المالية الجديد, مبرزا أن الهدف من وراء هذا القرار ليس الاستفادة من الأزمة المالية العالمية, وجلب جزء من الرساميل, لكن خلق قيمة مضافة, وتمكين المقاولات المخوصصة من تحسين أدائها, لتتحول إلى قاطرة للتنمية.




تابعونا على فيسبوك