الجواهري: تداعيات الأزمة العالمية على النظام المالي المغربي محدودة

الخميس 23 أكتوبر 2008 - 22:09
عبد اللطيف الجواهري: الأزمة قد تكون إيجابية بالنسبة لبلدان مستقرة اقتصاديا (خاص)

قال عبد اللطيف الجواهري, والي بنك المغرب, إن المغرب قد يتأثر بشكل محدود, جراء تباطؤ الاقتصاد العالمي, الناتج عن الأزمة التي تهز النظام المالي الدولي.

ومن شأن تأثيرها على الاقتصاد الوطني, أن يؤدي إلى الحد من نسبة نمو الناتج الداخلي الخام بأقل من نقطة سنة 2009.

وأوضح الجواهري, في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء, أن التوقعات الأخيرة التي جرت مراجعتها من طرف الحكومة برسم 2009, وأكدها صندوق النقد الدولي, تظهر أن النمو الاقتصادي يرتقب أن يواصل الاستقرار في حوالي 5 إلى 6 في المائة.

وقال "من أجل استباق التطورات المستقبلية, تجري متابعة منتظمة للمناخ الدولي, من أجل ضبط فترة وحجم هذه الانعكاسات مع تقييم تأثيرها المحتمل, والتصرف عندئذ, من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة.

وأضاف الجواهري أن المغرب يستفيد من وضعية ملائمة نسبيا, كما يظهر ذلك التقرير الاستشاري لصندوق النقد الدولي لشهر ماي الماضي, مذكرا أن هذا التقرير يؤكد أن الاقتصاد المغربي يتوفر على رؤية واضحة (خريطة طريق قطاعية), وأن النمو الاقتصادي يحفزه الطلب الداخلي.

كما يشير التقرير, يضيف والي بنك المغرب, إلى وجود هامش في الميزانية يمكن من امتصاص الصدمات المحتملة, ومستوى مقبول من الدين العمومي, ودين خاص محدود, ويسجل أيضا بارتياح أن السياسة النقدية التي جرت بلورتها ونهجها من طرف البنك المركزي ذات مصداقية, وأن نظام الصرف ملائم والاحتياطي من العملة الصعبة يوجد في مستوى مقبول.
وأوضح الجواهري أن تدبير الصدمة على أسعار المواد الأولية, أظهر صلابة الاقتصاد المغربي, ومرونة السياسات الماكرو اقتصادية المتبعة, قبل أن يذكر بأن نسبة التضخم في المغرب تظل دون مستوى وتيرة التقدم الملاحظ في الاقتصاديات الصاعدة الأخرى, وأن بنك المغرب يتوقع أن تتراوح نسبة التضخم بين 3.9 في المائة, سنة 2008, و3.6 في المائة, سنة 2009, مقابل 9.5 في المائة, و8 في المائة, بالنسبة إلى مجموع الدول الصاعدة, والدول السائرة في طريق النمو (حسب آخر توقعات صندوق النقد الدولي).
وسجل الجواهري أنه في مواجهة الضغوط المتصاعدة للتضخم والتوجه نحو ارتفاع آفاقه وعوامل المخاطرة خلال الفصول الأخيرة, قام مجلس بنك المغرب عقب اجتماعه الدوري في 23 شتنبر 2008, برفع معدل الفائدة الرئيسي بـ 0.25نقطة, ليصل إلى 3.5 في المائة.
وتهدف هذه العملية, يوضح الجواهري, تفادي آثار الطور الثاني من التضخم, الذي تكثف بشكل تدريجي خلال الأشهر الأخيرة, والحد من الآثار السلبية على استقرار الأسعار على المدى المتوسط, من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية, وعلى الشروط الضرورية لنمو مستدام.
وبخصوص آثار الأزمة العالمية على النظام المالي المغربي, أوضح الجواهري أن هذا النظام مستقر ويواصل أداءه بشكل طبيعي, ويحظى بثقة الجمهور كما يظهر ذلك التطور الطبيعي للإيداعات.
وأضاف في هذا السياق أن التقرير الأخير لمؤسسة (فينانشل سيستم ستابيليتي أسيسمنت), الذي نشره أخيرا صندوق النقد الدولي, يخلص إلى أن "النظام البنكي المغربي مستقر ومرسمل بشكل جيد ومدر للربح ومقاوم للصدمات".
وقال الجواهري إن سنة 2007 تميزت, بالفعل, بتظافر عدة تطورات إيجابية ساهمت في تقوية النظام البنكي, خاصة في ما يتعلق بتحسين المؤشرات الأساسية للقطاع, وتقويم البنوك العمومية من خلال جعلها, على غرار البنوك الخاصة, تلتزم باحترام القواعد النقدية والاحترازية ومواءمة الإطار التنظيمي مع المعايير الدولية, خاصة بعد دخول مقتضيات اتفاقيات (بال2) حيز التنفيذ, والمصادقة على القواعد المحاسباتية الدولية.
واستعرض بعض مؤشرات القطاع البنكي, منها على الخصوص, الصعوبة التي واجهتها مؤسسات القرض في استرجاع مستحقاتها كاملة, موضحا أن نسبة القروض غير المسددة تراجعت من 7.9 في المائة في نهاية دجنبر2007, إلى 6.4 في المائة مع نهاية شتنبر 2008, وإلى 4.6 في المائة, باستثناء البنوك العمومية.
كما أن نسب تغطية هذه القروض من خلال الموجودات تحسنت أيضا لتصل إلى نسبة 77 في المائة, بالنسبة إلى مجموع النظام البنكي في نهاية شتنبر 2008, مقابل 75 في المائة سنة 2007, و83 في المائة فقط بالنسبة إلى البنوك الخاصة.
وأشار إلى أنه من أجل دعم الرساميل الخاصة للبنوك, قرر بنك المغرب في نهاية 2007 الرفع من حصة الحد الأدنى من السيولة من نسبة 8 في المائة إلى 10 في المائة مع نهاية 2008.
وأبرز الجواهري أنه بمجرد ظهور المؤشرات الأولى للأزمة المالية الدولية, قام بنك المغرب بتحريات قصد تحديد حجم الانعكاسات المحتملة لهذه الأزمة على النظام البنكي المغربي, مشيرا إلى أن هذه التحريات أظهرت أن محدودية المساهمات الخارجية في البنوك المغربية تبقى جد محدودة (4 في المائة).
وتابع أن بورصة الدار البيضاء لم تعرف بدورها حركات بيع متغيرة, وأن السوق حافظت على وضعية المشتري, حيث تعكس أسعار القيم المسجلة بدقة أصول الشركات المتداولة, كما أن نسبة الاستثمار الأجنبي تظل محدودة للغاية.
وبخصوص قطاع التأمينات, اعتبر والي بنك المغرب أن هذا القطاع لم يتأثر بدوره بالأزمة المالية العالمية, خاصة وأنه يمثل سوقا محلية, مضيفا أن القوانين المعمول بها تحدد في نسبة 5 في المائة حصص التأمينات التي يمكن تداولها في الخارج.
وقال إنه من أجل ضمان متابعة لصيقة لآثار الأزمة واستباق التطورات المستقبلية, تم تشكيل خلية يقظة دائمة على مستوى بنك المغرب وكذا على مستوى التجمع المهني لأبناك المغرب, كما جرى تكثيف تبادل المعلومات بين الحكومة ومختلف الأطراف الفاعلة, موضحا أن وضع مثل هذا الإطار للتعاون يرمي إلى القيام بالإجراءات الضرورية في الوقت المناسب, وضمان تنسيق محكم لإضفاء الفعالية المطلوبة على هذه الإجراءات.
وبخصوص انعكاس الأزمة المالية الدولية على البلدان الصاعدة والنامية, يرى والي بنك المغرب أن البلدان النامية قد تكون عرضة لأثر الأزمة خاصة من خلال القنوات الماكرو اقتصادية, إذ يرتقب أن ينعكس هذا الأثر المحتمل للأزمة المالية الدولية مقرونا بالإنكماش الاقتصادي في أهم البلدان المصنعة, على الصادرات, وتحويلات المهاجرين وشروط التمويل على الأسواق الدولية, وتدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة.
غير أن حجم هذه الآثار المحتملة على البلدان النامية, يقول الجواهري, سيكون مرتبطا بالوضعية الخاصة لكل بلد, مشيرا إلى أن خصوصيات كل اقتصاد تتحدد طبقا لقدرة كل بلد على مواجهة الصدمات المترتبة عن الأزمة العالمية.
وتتعلق هذه الخصوصيات بمصدر النمو, وانسجام السياسات الماكرو اقتصادية, ومستوى الدين الخارجي ( بما فيه الخاص), واستقرار وقوة النظام المالي, وأخيرا مصداقية السياسة النقدية المتبعة.
ومقابل ذلك, يضيف الجواهري, فإن الأزمة يمكن أن تكون لها آثار إيجابية على البلدان النامية, التي تتوفر على وضعية ماكرو اقتصادية سليمة ومستقرة, موضحا أن هذه البلدان يمكن أن تستفيد من الانخفاض الأخير المسجل في أسعار المواد الأولية, ومن تدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة, ونمو القطاع السياحي.
إلا أن الجواهري يشير, في هذا السياق, إلى استمرار الضغوط التضخمية في البلدان النامية, وهي ضغوط تظل مرتفعة في البعض منها.
وأوضح والي بنك المغرب, الذي قدم تحليلا معمقا للأزمة المالية الدولية ولانعكاساتها والحلول المتخذة دوليا لمواجهتها, أنه بالنظر إلى حجم هذه الأزمة وسرعة انتشارها خلال الأسابيع الأخيرة, واعتبارا لانعكاساتها المتعددة على الاقتصاد العالمي, فإنها شكلت المحور الرئيسي لأشغال الاجتماعات المنعقدة بداية أكتوبر, من طرف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي, وكذا مجموعة السبعة ومجموعة الثماني ومجموعة 20 والمجموعة الأوروبية.
وذكر أن هذه المناقشات جرت في ظرفية صعبة ومقلقة للغاية, تميزت بتسارع وتيرة أزمة سوق الرهون العقارية الأميركية ( التي ظهرت خلال صيف 2007 نتيجة تشتت في السوق العقارية) نحو القطاع المالي الأميركي, قبل أن تنتشر في باقي البلدان.
وبالفعل, يضيف الجواهري, أسفرت الأزمة المالية عن عدم استقرار مالي حاد, ما أدى إلى ركود اقتصادي سبق أن سجل في بعض مناطق العالم, مشيرا إلى أن لهذه الأزمة انعكاسات على نشاط سوق القروض, وتتجلى, على الصعيد المالي, في فقدان الثقة وظهور مشاكل السيولة التي يمكن أن تفضي إلى إصابة القطاع المالي بالشلل, وكذا إلى حدوث انهيار في بورصات القيم.
وفي هذا السياق, يقول والي بنك المغرب, تستطيع البلدان المتأثرة بشكل كبير من هذه الأزمة, اللجوء إلى إجراءات حمائية, وهو أمر غير مستحب بالنسبة للنمو العالمي.
وأضاف أنه عقب هذه الاجتماعات, تحقق تقدم إيجابي في أفق تهدئة الأسواق وإعادة الثقة لها, بعد أن لم تسفر مجموعة من الخطط والإجراءات المتخذة عن النتائج المتوخاة منها, مشيرا إلى أن الأزمة الراهنة نجمت عن الاختلالات المهمة التي لحقت بثلاث وظائف أساسية, تتعلق بتدبير المخاطر داخل المؤسسات المالية, والنشاط المتعلق برقابة وتنظيم المؤسسات والأسواق, والقواعد المحاسباتية لتأهيل واشتغال الأسواق.
وللحد من مخاطر الانعكاسات السوسيو اقتصادية لهذه الأزمة, يقول الجواهري, اتخذت البلدان المتقدمة سلسلة من الإجراءات التزمت الدول بموجبها بالقيام بدور حاسم ومتشاور بشأنه من أجل الحد من الأزمة, موضحا أن هذه الإجراءات تتركز حول محاور رئيسية تتعلق بالسيولة والقدرة على الوفاء.
وتابع أنه أمام أهمية هذه الرهانات, لجأت بعض الدول إلى المساهمة في رساميل البنوك التجارية, إذ قامت البنوك المركزية منذ بداية الأزمة, وبهدف إعادة الأسواق البنكية إلى وضعها الطبيعي, بضخ مكثف للسيولة, ووضعت أخيرا تدابير خاصة لضمان المعاملات البنكية, كما خفضت العديد من البنوك المركزية نسب معدلاتها الرئيسية, ناهيك عن اتخاذ عدد من الإجراءات المتعلقة بتشجيع عمليات الاندماج بين المؤسسات البنكية والضمان الكلي أو الجزئي لودائع الخواص.

التجمع المهني للبنوك: القطاع البنكي لم يتأثر بالأزمة

أكد التجمع المهني لبنوك المغرب, أن القطاع البنكي المغربي "لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية الحالية ويظل معبأ برمته لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة".

وأوضح التجمع في بلاغ له, أنه "أخذا في الاعتبار معدل النمو الذي بلغته المملكة والأوراش الكبرى المنجزة, أو تلك التي انطلقت منذ عشر سنوات, فإن القطاع البنكي المغربي, القوي بوضعيته الجيدة واحترامه للقواعد الاحترازية, "يظل على استعداد أكثر من أي وقت مضى لتلبية حاجيات تمويل الاقتصاد, والمساهمة في التوزيع المنصف لثمرات النمو بين كافة المواطنين".

وأضاف المصدر ذاته, أن البنوك المغربية تواصل تمويل المشاريع الكبرى للبنية التحتية والمقاولات الصغرى والمتوسطة والاستثمارات المنتجة والعقار والسكن الاقتصادي, بالموازاة مع أعمالها الميدانية لتحسين الاستبناك على مستوى المجتمع المغربي ووضعية السكان ذوي الدخل المحدود, خاصة في العالم القروي.

وخلص البلاغ إلى أن التجمع المهني, الذي أعرب عن "تفاؤله" إزاء آفاق تطور الاقتصاد المغربي, يجدد التأكيد أن القطاع البنكي يبقى "مسايرا لحاجيات تنمية البلاد, مع مواصلة مساهمته في تعزيز مكتسبات النمو وكذا التحسن المطرد لجاذبية الاقتصاد المغربي, الذي يتعين عليه أن يواصل خلق المزيد من فرص الاستثمار كل سنة".




تابعونا على فيسبوك