من المنتظر أن يشهد مشروع قانون المالية لسنة 2009, المطروح على البرلمان, تعديلات "طفيفة" على المستوى الجبائي, لرفع القدرة الشرائية والاستهلاكية للمواطنين.
ويصفها البعض بأنها "مهمة", في حين يضعها البعض الآخر في خانة التعديلات العادية, المعلن عنها قبل سنوات.
في هذا السياق, من المنتظر إجراء تخفيض بنقطتين على الضريبة على القيمة المضافة, لتصبح على أساس 40, والضريبة على الدخل بنقطة واحدة, لتهبط إلى 19, والضريبة على الشركات إلى 27 بدل 30 المطبقة حاليا.
وحسب مختص في الشؤون المالية, كلما انخفضت الضريبة على القيمة المضافة, والضريبة على الدخل, كان ذلك في صالح القدرة الشرائية للمواطنين, وفي الوقت ذاته, لصالح المقاولات, باعتبار أن تشجيع المواطنين على الاستهلاك, يؤثر إيجابيا على تنافسية المقاولات, من خلال رفع مبيعاتها وأرقام معاملاتها.
وكان الاتحاد العام لمقاولات المغرب, قدم مجموعة من المقترحات المتعلقة بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل, لإدراجها ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2009.
ويهدف الاتحاد من هذه المقترحات, إلى إقرار نظام خاص, تستفيد منه المقاولات الصغرى والمتوسطة, ويهدف إلى تحديد نسبة 15 في المائة بالنسبة للشطر من الضريبة الذي يساوي أو يقل عن 500 ألف درهم, ونسبة 30 في المائة بالنسبة إلى الشطر الذي يفوق هذا المبلغ.
وحسب حفيظ العلمي, رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب, حظيت المقترحات, في مجملها, بقبول المركزيات النقابية الكبرى, التي قال إنها أقرت "بالجدية التي طبعت هذا العمل التفكيري والتركيبي, الهادف إلى النهوض بالأسس الاجتماعية والتنموية للمقاولة المواطنة ذات الطابع التنافسي".
ومن مستجدات مشروع القانون المالي لسنة 2009, خفض الضريبة على القيمة المضافة بنقطتين, والضريبة على الدخل بنقطة واحدة فقط, كما تشمل المقترحات إجراء تعديل على الضريبة المفروضة على الشركات, من أجل تمكينها من رفع تنافسيتها, وولوج المقاولات غير المهيكلة إلى الاقتصاد غير المهيكل.
وحسب صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, نبعت الفرضيات المعتمدة بالنسبة إلى سنة 2009, من إكراهات المحيط الاقتصادي الدولي, إذ يتوقع تحقيق نسبة نمو تصل إلى 5.8 في المائة, ناتجة, على الخصوص, من تعزيز الطلب الداخلي وتحسن الاستثمار, وحصر كل من نسبة التضخم وعجز الميزانية في حدود 2.9 في المائة, وتقدير سعر البترول بـ 100 دولار للبرميل.
وأبرز الوزير, أن الطابع المميز لمشروع مالية 2009, يتمثل في رفع حجم الاستثمار بـ 24.3 في المائة مقارنة مع سنة 2007, ودعم الاستراتيجيات القطاعية الجديدة في مجالات الفلاحة والطاقة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة للإعلام والفوسفاط, ما سيمكن, حسب الوزير, من تنمية قطاعات جديدة من شأنها أن ترفع من وتيرة التنمية.
ومن المنتظر دعم تنافسية المقاولات, لاسيما منها الصغرى والمتوسطة, وتنمية الصادرات, ودعم القدرة الشرائية, خاصة لفائدة الفئات المعوزة والطبقة المتوسطة عبر سياسة دعم أسعار المواد الأساسية, وتخفيض الضريبة على الدخل, والرفع من الأجور, وتخصيص دعم مباشر لفائدة الشرائح المعوزة للاستفادة من خدمات التعليم والصحة والخدمات الأساسية بالعالم القروي.
وحسب الوزير, تحظى القطاعات الاجتماعية بدعم متزايد, إذ ارتفعت حصتها في ميزانية الدولة لتصل إلى 53 في المائة, واستفادت من هذا الارتفاع, على الخصوص, قطاعات التعليم والصحة التي ارتفعت ميزانيتها إجمالا بـ 10.2 ملايير درهم.
تأتي الضريبة على القيمة المضافة في المرتبة الأولى, ضمن قائمة مجموع الضرائب, بمعدل 33 في المائة, متبوعة بالضريبة على الشركات بنسبة 20 في المائة, ثم الضريبة على الدخل بمعدل 18 في المائة, فواجبات التسجيل والتنبر التي تساهم بحصة 6 في المائة.
ويشدد نور الدين بن سودة, المدير العام للضرائب, بوزارة الاقتصاد والمالية, أن مسلسل الإصلاح الضريبي, الذي يباشره المغرب منذ سنوات, مكن من الرفع من المستوى الكمي للموارد الضريبية, التي تشرف عليها الإدارة العامة للضرائب, ضمن مجموع الموارد الجبائية الأخرى بنسبة 12.8 في المائة, بين سنتي2000 و2007, كما مكنت من رفع قيمة المداخيل الضريبية, التي تشرف عليها الإدارة العامة للضرائب إلى حوالي 60 في المائة.
وكان بن سودة, أوضح في لقاء نظم أخيرا في أكادير, أن مسلسل الإصلاح الضريبي, الذي يباشره المغرب منذ سنوات, مكن من الرفع من المستوى الكمي للموارد الضريبية, التي تشرف عليها الإدارة العامة للضرائب, ضمن مجموع الموارد الجبائية الأخرى بنسبة 12.8 في المائة, بين سنتي 2000 و2007, كما مكنت الإصلاحات من الرفع من قيمة المداخيل الضريبية, التي تشرف عليها الإدارة العامة للضرائب إلى حوالي 60 في المائة.
وقال إن هذا المسلسل الإصلاحي تمخض عنه ترتيب جديد في تصنيف مصادر توفير المداخيل الضريبية منذ سنة 2007.