ينظم الاتحاد الجهوي لنقابات الرباط، وسلا، وتمارة، التابع للاتحاد المغربي للشغل، وقفة احتجاجية غدا الخميس ابتداء من الخامسة مساء بالحي الصناعي بحي الرحمة بسلا.
واستنكر الاتحاد الجهوي لنقابات الرباط وسلا وتمارة إغلاق عدة معامل بالجهة (أليكو، طوب وير، باروك، سميرة ميس، ليتل جيم) ومؤسسات صناعية، وخدماتية، وتجارية، وفلاحية، وتهريب أنشطتها إلى مناطق أخرى من طرف الباطرونا.
وأكد الاتحاد الجهوي لتقابات الرباط وسلا وتمارة، العضو بالاتحاد المغربي للشغل، أن "المنطقة تشهد تراجعا خطيرا في تطبيق قانون الشغل (مدة العمل، والساعات الإضافية، والتغطية الصحية والاجتماعية، وشروط الصحة والسلامة ...)".
وسجلت اللجنة الإدارية الجهوية للاتحاد المغربي للشغل بالرباط في بيان صادر عن اجتماعها العادي، الخميس الماضي، أنه "بدل أن تقوم أجهزة تفتيش الشغل بدورها القانوني في المراقبة وجزر المخالفات، تحولت هذه الأجهزة إلى مكاتب استشارة لفائدة المشغلين الخارجين عن القانون، تطبيقا لمخطط وزارة التشغيل PAN الذي يشجع صراحة على انتهاك قانون الشغل وهضم حقوق العمال".
وأكد البيان ذاته أن "الحكومة أصدرت مرسوما بتاريخ 9 يوليوز 2008 يحدد الحد الأدنى الجديد للأجور، أثار استنكارا واسعا وسط العمال والعاملات لعدم إشراك الحكومة النقابات التمثيلية، في تحديد الحد الأدنى للأجور، خلافا لما صرحت به، ولما تنص عليه مدونة الشغل (المادة 396)"، وكذا لأن "الزيادة المطبقة في الحد الأدنى هزيلة جدا، بالمقارنة مع الارتفاع الصاروخي للأسعار، ونسبة التضخم المعلنة، بالتالي لن توفر للعمال ولعائلاتهم الشروط الدنيا للعيش الكريم".
وأضاف البيان أن "المرسوم المذكور يكرس الحيف ضد العمال الزراعيين، كما يستثني عمال قطاع النسيج من الاستفادة الفورية من الحد الأدنى القانوني للأجر الصناعي، ضدا على المادة 358 من مدونة الشغل التي تربط مفهوم الحد الأدنى للأجر بتوفير العيش الكريم للعامل ولأسرته وليس بكل قطاع على حدة".
وأشار البيان إلى أن "تصاعد المنافسة التجارية وضغط الرأسمال المالي، جعل الباطرونا المتوحشة في القطاع الصناعي تعمل على تخفيض كلفة العمل عبر تخفيض شروط الصحة والسلامة داخل مؤسسات الإنتاج، ما يعرض سلامة وحياة العمال إلى أخطار متزايدة". موضحا أن كارثة معمل "روزامور" "فتحت نافذة على الواقع المزري داخل المعامل والضيعات والمناجم وأوراش البناء. لكن رغم سقوط القتلى والمعطوبين في هذه الكارثة، فإن الدولة لم تحرك ساكنا لتحسين ظروف العمل وتكوين لجان الصحة والسلامة، وفرض مقتضيات طب الشغل وحوادث الشغل والأمراض المهنية ، ما ينذر بوقوع كوارث أخرى".
وكشف أن حربا معلنة ضد الحريات النقابية تتجلى في تصاعد القمع ضد العمال وضد النقابيين، الذين يطردون تعسفا، ويعتقلون ويحاكمون بمقتضى الفصل 288، فضلا عن التسريح الجماعي للعاملات والعمال بسبب انتمائهم النقابي، وتداول "لوائح سوداء" للنقابيين الممنوعين من العمل في معامل النسيج مثلا، واستعمال رجال الأمن وفرق خاصة لملاحقة النقابيين في الأحياء الصناعية والاعتداء عليهم.
وأكد البيان أن اللجنة الإدارية الجهوية للاتحاد المغربي للشغل بالرباط، تستنكر ما آلت إليه أوضاع الطبقة العاملة بالمنطقة، وتنادي عموم العاملات والعمال وكافة المأجورين بالمنطقة لتوسيع الانخراط النقابي، وتعزيز الوحدة، ودعت العمال والعاملات إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الاحتجاجية المقررة غدا الخميس ابتداء من الخامسة مساء بالحي الصناعي بحي الرحمة بسلا.
وأعلنت اللجنة الإدارية تضامنها المطلق مع الحركات الاحتجاجية الجماهيرية ضد غلاء المعيشة، وضد التهميش في إفني وبوعرفة وصفرو وإمينتانوت والناضور، إلى غيرها من المناطق والأحياء المهمشة. ومساندتها لحركات المعطلين، في نضالهم من أجل الحق في الشغل، والتنظيم، وفي العيش الكريم.
يذكر أن اللجنة الإدارية الجهوية للاتحاد المغربي للشغل بالرباط عقدت اجتماعها العادي الخميس الماضي، استمعت في بدايته إلى تقرير المكتب الجهوي حول أوضاع الطبقة العاملة بمنطقة الرباط، سلا ، وتمارة، وكذا الوضعية التنظيمية بالاتحاد الجهوي، كما استمعت إلى تقرير أولي حول استئناف "الحوار الاجتماعي"، واشارت إلى أن "ما يسمى بالحوار الاجتماعي الذي استؤنف في بداية الأسبوع هو استمرار لمهزلة تجري منذ سنوات، حيث تتكرر المسرحية نفسها أمام الطبقة العاملة وتقدم الحكومة الوعود تلو الأخرى لكنها لا تطبق في النهاية إلا ما يرضي الباطرونا".
وتساءلت اللجنة الإدارية عن "متى ستطبق الالتزامات الحكومية السابقة (إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، إلغاء ظهير السخرة لسنة 1938، والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 حول الحرية النقابية، وتخفيض مدة العمل من 48 إلى 44 ساعة في الأسبوع دون تخفيض في الأجر، استقرار العمال في المؤسسات المخوصصة، وتكوين لجان المقاولة ولجان الصحة والسلامة، وتكوين مصالح طب الشغل، وتحسين أوضاع التقنيين والمتصرفين ومفتشي الشغل، وتفعيل اللجان الإقليمية للبحث والمصالحة، وإلغاء السلالم من 1 إلى 4 في الوظيفة العمومية، إحداث تعويض عن البطالة، ...) إلى غيرها من الالتزامات الحكومية السابقة أو المقتضيات القانونية، التي لا تحتاج إلى "حوار اجتماعي" جديد ؟".
وأنذرت اللجنة الإدارية الحكومة "من مغبة إصدار أي قانون يضيق على الحق النقابي وعلى حق الإضراب خصوصا".