من المقرر رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية والطاقة المائية والطاقة الريحية).
في الميزان الطاقي الوطني, من 4 في المائة حاليا, إلى 10 في المائة, في أفق سنة 2012.
وقالت أمينة بنخضرة, وزيرة الطاقة والمعادن, إن الوزارة اعتمدت مخطط عمل, على المدى المتوسط, يهدف إلى توظيف الطاقات المتجددة وإدماج استعمالاتها ضمن البرامج الوطنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويعد هذا الخيار من المحاور الرئيسية لتوجهات السياسة الطاقية الوطنية الجديدة.
وبخصوص الجانب العلمي في مجال الطاقات المتجددة, ذكرت الوزيرة أن مركز تنمية الطاقات المتجددة يعمل, بتعاون مع العديد من الجامعات ومختبرات البحث العلمي قي المغرب وأوروبا ودول أخرى, على تطوير وتنمية أساليب جديدة للاستغلال الأمثل لهذه الطاقات.
وأشارت إلى أن السياسة الطاقية الوطنية الجديدة, ترتكز على تأمين التزود بالمواد الطاقية, عبر تنويع المصادر والموارد وتوفير باقة كهربائية مثلى, وتعميم الاستفادة من الطاقة بأسعار تنافسية.
وحسب بنخضرة, يستورد المغرب حوالي 96 في المائة من حاجياته الطاقية, واعتبرت أن الفاتورة الطاقية التي تشكل عبئا على التوازنات الاقتصادية والمالية, بلغت السنة الماضية 53 مليارا درهم, منها 46 مليار بالنسبة إلى الفاتورة النفطية, بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار البترول في السوق الدولية, والارتفاع المتزايد لاستهلاك الطاقة على الصعيد الوطني.
وتفيد الأرقام المتعلقة بالطاقة أن مستوى الحجم الطاقي الناتج من البترول, يفوق مجموع الحجم الناتج من الكهرباء والطاقة الريحية والطاقة الشمسية والفحم. وفي ظل الواقع الجديد, من المنتظر أن تنتقل قيمة الطاقة من 50 مليار درهم, المسجلة سنة 2007 إلى حوالي 60 مليارا أو أكثر السنة الجارية, بعدما كانت في حدود 42 مليار درهم سنة 2006, وسجلت بذلك زيادة بـ 5 في المائة, مقارنة مع 2005, في وقت ارتفع مستوى الاستهلاك بأكثر من 8 في المائة.
ويرى مسؤولون ومختصون في شؤون الطاقة, أن التكاليف الباهظة التي يفرضها واقع أسعار النفط في الأسواق العالمية, وتوقعات الخبراء باستمرار الظاهرة, رغم تراجع الأسعار في الأسابيع الأخيرة, نتيجة تداعيات الأزمة المالية الدولية, تدفع إلى تكثيف البحث عن مصادر بديلة للبترول, لاسيما الطاقات المتجددة: الريحية والشمسية, التي لا تستغل حاليا سوى نسبة 5 في المائة من هذا الصنف من الطاقة.
وحسب مختصين, يتوفر المغرب على مؤهلات توصف بأنها "مهمة وواعدة وقادرة على التخفيف من ضغط الفاتورة النفطية". وتتمثل تلك المؤهلات, على الخصوص, في الموقع الجغرافي للبلاد, حيث يسود مناخ حار في معظم فترات السنة, وتوجد شواطئ تمتد على طول يفوق 3500 كيلومتر, توفر رياحا قوية, لاسيما في الشمال والامتدادين بين طنجة القنيطرة, وبين الجديدة والصويرة, وكذا في المنطقة الساحلية المحاذية لطانطان.
وحسب أحد الخبراء يعادل اختيار الطاقة الشمسية ربح 20 في المائة من الكلفة الطاقية, "ما يدعو إلى ضرورة تضافر الجهود لتجاوز المشاكل التي تعرقل إدماج التكنولوجيات الشمسية والمصادر الأخرى للطاقات المتجددة في عمليات البناء".
وتعد محطة توليد الكهرباء بواسطة الرياح, في الصويرة, من المشاريع "المهمة" المدرجة في سياق تنمية الطاقات المتجددة, تصل قدرتها إلى 60 ميغاوات, ومتوسط إنتاج سنوي إلى210 جيغاوات. وكلف مشروع إنجاز محطة توليد الطاقة بواسطة الرياح, الذي جرى تطويرها من قبل المكتب الوطني للكهرباء, الذي كان محط دراسة أنجزت حول التأثير المناخي حسب المعايير الدولية, استثمارا إجماليا يقدر بـ 690 مليون درهم. واستفاد المشروع من تمويل ممنوح من البنك الألماني للتنمية, بلغت قيمته 50 مليون أورو, أي حوالي540 مليون درهم.
ويمكن هذا المشروع, الذي يعتبر نموذجيا, من توفير 48 ألف طن من مادة الفيول في السنة, وتفادي انبعاث 156 ألف طن من الغاز المسبب للاحتباس الحراري سنويا. وحسب المكتب الوطني للكهرباء, تندرج هذه المحطة, التي من المرتقب أن تلبي الاحتياجات الضرورية من الكهرباء لفائدة مدينتين في حجم الصويرة, في إطار استراتيجية المكتب الرامية إلى الرفع من مستوى الطاقات المتجددة. وكلف المشروع حوالي 150 ألف يوم عمل, خلال مرحلة البناء. ويتميز الموقع (ضواحي مدينة الصويرة) بسرعة متوسطة سنوية للرياح تقدر بـ 9 أمتار في الثانية.
تشدد أمينة بنخضرة, وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة, أن الاستراتيجية المعتمدة الهادفة إلى رفع التحديات المرتبطة بإكراهات الطاقة, ترتكز على 5 إجراءات, هي توفير الطاقة بكميات كافية في أي مكان وزمان, وتخطيط وبرمجة مشاريع التجهيز الكبرى, وتعميم الولوج إلى الطاقة بأثمنة مناسبة وتنافسية, واختيار أشكال الطاقة المستعملة الملائمة للحفاظ على البيئة, إضافة إلى توفير أعلى مستوى من السلامة.
وكانت بنخضرة, أوضحت في اجتماع مشترك بين لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ولجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب, انعقد حول "الوضعية الحالية لقطاع الطاقة والتدابير المتخذة في قطاع الكهرباء", أن الخطة تهدف إلى تفعيل مخطط عمل يشمل تدابير ذات أسبقية خلال الفترة الممتدة من السنة الجارية إلى 2012, لتحقيق توازن بين العرض والطلب, وتأمين التزويد الكهربائي باستثمار فوري لبناء محطة حرارية تستعمل الفحم, إضافة إلى استعجالية إعادة تنظيم القطاع الكهربائي الوطني.
وذكرت أن القدرات المزمع إنجازها بصفة مستعجلة خلال الفترة ذاتها, تهم على الخصوص, مجموعات ديزيل بطانطان (116 ميغاواط), ومحطة العنفات الغازية في المحمدية (300 ميكاواط), والحقل الريحي في طنجة (140 ميغاواط), والمحطة الحرارية الشمسية عين بني مطهر (472 ميغاواط).