يتوقع خبراء بنك المغرب, أن يسجل معدل التضخم نسبة 2.4 في المائة, خلال الفصل الرابع من السنة الجاري,.
مسجلا انخفاضا طفيفا مقارنة مع الفصل الأول من السنة, وشبه استقرار, مقارنة مع النسبة المسجلة في الفصلين الثاني والثالث.
ويرجع خبراء بنك المغرب الارتفاع والانخفاض المسجل في معدل التضخم, إلى النمو النسبي لأسعار المواد الغذائية, مثل الدقيق والسميد وزيوت الطعام والسكر والحليب والزبدة, فضلا عن اللحوم والأسماك والخضر والفواكه..
وفي الأسواق العالمية, تفيد التقارير الاقتصادية أن أسعار المنتوجات الغذائية (الحبوب والأرز والأعلاف على سبيل المثال), شهدت تراجعا نسبيا قدر بـ 25 في المائة, في الأسابيع الأخيرة, بسبب وفرة العرض.
كما أن لتراجع أسعار البترول إلى حوالي 80 دولارا للبرميل, من أكثر من 120 دولارا قبل أسابيع, أثره البالغ, المادي والنفسي, على مجموع أسعار المواد في الأسواق العالمية.
وكانت أسعار معظم المنتوجات الأكثر استهلاكا من جانب الأسر المغربية، سجلت ارتفاعات جديدة, في الشهور الأولى للسنة الجارية, تزامنا مع الارتفاع الصاروخي للأسعار والبترول. وبلغت وتيرة الأثمان أكثر من مائة في المائة, كما هو الحال بالنسبة إلى زيوت الطعام والزبدة, ونسبة تفوق 25 في المائة, بالنسبة إلى المواد الأخرى, كما هو حال الحليب والسكر والدقيق غير المدعم, فضلا عن اللحوم والخضر والفواكه وغيرها.
وشملت الزيادات أيضا المنتوجات الفلاحية, إذ على غرار اللحوم الحمراء، التي جرت العادة أن يرتفع ثمنها كل سنة, لتصل إلى 65 درهما، ارتفعت أثمان الدواجن بـ 5 دراهم في ظرف سنة، ونما سعر الكيلوغرام من لحم الدجاج الرومي إلى 17 درهما، وثمن الدجاج "البلدي" تصاعد إلى 45 درهما.
وبسبب ارتفاع الأسعار, سجل متوسط الرقم الاستدلالي السنوي لتكلفة المعيشة, ارتفاعا قدره 2.0 في المائة, سنة 2007. وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط في بلاغ سابق, أن الزيادة شملت كلا من المواد الغذائية بـ 3.2 في المائة والمواد غير الغذائية بـ 1.0 في المائة, في حين تميزت مجموعة "النقل والمواصلات" بانخفاض وصلت نسبته إلى 2.8 في المائة, في وقت تراوحت نسب الارتفاع في باقي المجموعات غير الغذائية بين 0.7 في المائة بالنسبة إلى العلاجات الطبية, و2.8 بالنسبة إلى مجموعة السكنى.
وعلى مستوى المدن, أوضح البلاغ أن الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة أهم ارتفاع في فاس بنسبة 3.0 في المائة, ومراكش بـ 2.8 في المائة وفي الرباط والعيون بـ 2.7 في المائة, وأقل ارتفاع في طنجة بـ 1.8 في المائة وفي أكادير بـ 1.7 في المائة وفي الدار البيضاء بـ 1.3 في المائة.
خلافا لأسواق صاعدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, سجل التضخم في المغرب تزايدا طفيفا في السنوات الأخيرة, حسب مجموعة "أوكسفورد للأعمال".
وذكرت المجموعة البريطانية, في دراسة تحليلية نشرت أخيرا, أن "التضخم في المغرب تزايد بشكل طفيف خلال السنوات الأخيرة", مشيرة إلى أنه استقر في حدود 1 في المائة, سنة 2005, و3.3 في المائة سنة 2006, ولم يتجاوز عتبة 4 في المائة خلال السنوات العشر الأخيرة, مسجلا بذلك معدلا بـ 2 في المائة.
وفي المقابل, تسجل المجموعة أن أسواق أخرى صاعدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, شهدت ارتفاعا بشكل كبير لمعدل التضخم, ما انعكس على نموها, فضلا عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمواد الأولية, مشيرة في هذا الصدد, على الخصوص, إلى حالة الجزائر, التي وصل فيها معدل التضخم إلى 4.5 في المائة السنة الماضية. وأضاف المصدر, استنادا إلى أرقام صندوق النقد الدولي, أن معدل التضخم بلغ في مصر 10.5 في المائة, وأزيد من 8 في المائة بتركيا.
وأبرز المصدر ذاته, أن هذه الأرقام "ربما تقل عن معدلات التضخم الحقيقية, على اعتبار أن العديد من الدول عرفت ارتفاعا في الأسعار في نهاية السنة".
وبعدما ذكرت المجموعة بقرار بنك المغرب الحفاظ على معدل الفائدة من دون تغيير على أساس توقع تضخم طفيف ومستقر, قالت إن البنك المركزي المغربي يبقى مع ذلك حذرا "بالنظر إلى ارتفاع الأسعار والزيادة المسجلة على مستوى المواد الغذائية".
وذكرت المجموعة أن المغرب تمكن من التحكم في ضغوطات التضخم, مضيفة أن من بين الأسباب الرئيسية لذلك, أن بنك المغرب يحافظ على معدل الاحتياط المطلوب (15 في المائة), ما يحد من توسع القرض والفائض في السيولة النقدية في السوق, وقالت إن القطاع البنكي المغربي في غالبيته تحت المراقبة الوطنية, الشيء الذي يقلل من حجم الولوج إلى مصادر الرساميل (في البلدان التي تتعدد فيها البنوك الأجنبية, حيث يكون دور معدل الاحتياط المطلوب أقل أهمية, على اعتبار أن الفروع يمكنها الاقتراض مباشرة من البنك الأم).
وأضاف المصدر ذاته, أن درهما قويا يسمح بالتقليص من تكلفة الواردات, بما فيها الواردات النفطية, إذ أن الدرهم مرتبط بسلة من العملات التي يشكل فيها الأورو العملة الأساس, وهو أمر إيجابي, على اعتبار أن العملة الأوروبية الموحدة عرفت ارتفاعا مقابل الدولار, العملة المرجعية في المعاملات النفطية, مبرزة أن دعم المواد الأساسية كالدقيق والنفط, من بين مواد أولية أخرى أساسية, يمتص بشكل كبير ارتفاع الأسعار والتكاليف.
وأضاف المصدر, أنه إذا كان الدعم يمكن من التخفيف من التهاب أسعار البترول والمواد الغذائية, فإن الحكومة المغربية التزمت بتقليص فاتورة الدولة, وتسعى إلى تفكيك هذا النظام بشكل تدريجي, في أفق جعل الأسعار في متناول المستهلك.