يعاني عدد من المواطنين التشرد، بعد انهيار منازلهم بسبب الفيضانات الناتجة عن التساقطات المطرية، التي أدت إلى عدد من الوفيات.
وطالب المتضررون في وقفات ومسيرات احتجاجية بضرورة فك العزلة عن مناطقهم، كما طالب الجمعويون بتوفير الخيام المجهزة، وتوفير الماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى إعطائهم (المتضررين) الأولوية في الاستفادة من العلاج.
وعبر عدد من المواطنين عن الغضب، الذي اجتاحهم بسبب التهميش الذي يمس مناطقهم، والذي كشفت الأمطار عيوبها، بعدما عرت الطبيعة هشاشة البناء، وغياب البنيات التحتية، وقنوات الصرف الصحي، بالإضافة إلى انتشار الأزبال التي ساهمت في تجمع المياه ومداهمتها لعدد من المنازل، بل سقوط مئات المنازل في المناطق الجنوبية المبنية من الطوب في حافة الجبال والمنعرجات
ونظم سكان ميسور وقفة، الثلاثاء، احتجاجا على الأوضاع المزرية، التي أصبحوا يعيشونها، بعد انهيار منازلهم.
وأشار بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بميسور، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن المنطقة، شهدت، أخيرا، طوفانا مهولا، حيث إن نهر ملوية ووادي شوف الشرق اجتاحا دواوير جماعة سيدي بوطيب، وأحياء ايكلي وليراك والمسيرة ببلدية ميسور، والدواوير الواقعة على ضفاف النهرين، وعم الخوف وسط السكان، كما ترتب،
على إثر ذلك خسائر بشرية ومادية.
وتمثلت الخسائر، حسب المصدر نفسه، في وفيات، ومفقودين، وتشريد أزيد من 6000 نسمة بجماعة سيدي بوطيب، وحوالي 2000 نسمة ببلدية ميسور، وانهيار مئات المنازل، وإتلاف آثاثها بكل من الدويرة، وأولاد بوزازية، وأولاد سليمان، وأولاد سكير، والحرشة، وتشابت، وأولاد بوطاهر، وكبدور، والكصيرة، والكحيلة، وتاغزوت، وأولاد بوخالفة.
وأشار المصدر أيضا إلى انهيار القناطر وكل السواقي والسدود التلية بالمنطقة، وإتلاف قنوات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، وجَرف وإتلاف أغلب الأراضي والمحاصيل الزراعية، وبتر آلاف الأشجار المثمرة، وضياع آلاف المواشي والأبقار.
وأدت الفيضانات إلى انقطاع الطريقين الوطنيتين الرابطتين بين ميسور من جهة، وميدلت وتالسينت من جهة أخرى، والطرق الثلاثية الرابطة بمركز ميسور والدواوير المنكوبة، بالإضافة إلى انقطاع الماء الصالح للشرب والكهرباء والهاتف المحمول والثابت بجماعة سيدي بوطيب، وحيي ليراك، وإيكلي، وميسورالقديم، وكاع جابر، والكنفوذ، وجميع الدواوير، ما نتج عنه عزلة تامة لجميع هذه المناطق، علاوة على تشريد العديد من العائلات.
وطالبت الجمعية بالبحث عن المفقودين، وفك العزلة عن الدواوير المحاصرة، وفتح الطرق، وإصلاحها، وإزالة الأوحال، وتوفير مراكز لإيواء المشردين والمنكوبين، وتقديم الإسعافات الأولية.
وعبر سكان الناظور، في مسيرة شعبية، السبت الماضي، عن غضبهم ضد هشاشة البنيات التحتية الأساسية، وفقدانها للحد الأدنى من المعايير التقنية اللازمة، حسب بلاغ للجنة الشأن العام، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إذ تعرضت مناطق واسعة لفيضانات جارفة أدت إلى وفاة خمسة مواطنين، بالإضافة إلى خسائر مادية.
واعتبر المصدر نفسه، أن الوضع الذي تشهده حاليا الناظور، دليل على حجم الخروقات والتلاعبات التي مست المال العام المخصص لبعض الأوراش، التي انتهت أشغال جلها، منذ ما يقل عن ثلاثة أشهر، حيث إن تساقطات مطرية قليلة كانت كفيلة بتعرية حقيقة، يضيف المصدر نفسه، لتسيير المسؤولين المحليين والإقليميين لشؤون المواطنين.
وأشار تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن الأمطار الطوفانية التي شهدتها مناطق عدة، منذ بداية أكتوبر، أبانت عن حجم الهشاشة، بالإضافة إلى التهميش الذي يمس مدينة الناظور، والأزبال المتراكمة بها، وغياب قنوات الصرف الصحي، التي تغرق بكاملها تحت الأمطار والوحل، والتي أسفرت عن وفيات. كما ذكر التقرير مدن عديدة أخرى عرفت المصير نفسه، مثل وطاط الحاج وميسور وبولمان والرشيدية وبوعرفة.
وطالب سكان إيمنتانوت ،بداية أكتوبر، خلال وقفة احتجاجية، بمساعدة المتضررين، وخلق مشاريع تنموية بالمنطقة، خصوصا البنيات التحتية، لتحسين ظروف القاطنين بالمنطقة.
وأشار بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإمنتانوت، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى ما خلفته الأمطار من خسائر بشرية ومادية، مست الحق في الحياة والسلامة البدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وأدى سقوط الأمطار بإيمنتانوت إلى وفاة شخصين، حسب المصدر نفسه، وإصابة عدد من الأشخاص برضوض وجروح، مع انتشار الهلع والرعب والإغماءات في صفوف الأطفال والنساء.
وتضررت حوالي 105 عائلات، جلها فقيرة، من الأمطار التي تهاطلت على المنطقة في 30 شتنبر الماضي، إذ أصيبت منازلها، خاصة المجاورة للشعاب والتي على المنحدرات، بأضرار متفاوتة، ما بين مدمر كليا أو جزئيا أو متصدع ومغمور بالمياه الموحلة، وجرف وتلف وتضرر كل ما فيها من ملابس وأفرشة وتجهيزات ومواد غذائية وفلاحية وماشية، خاصة في أفلا انتلات وأداروتاشمير وأكادير وامسا والقصبة الفوقانية.
وتضررت من سقوط الأمطار أربع مؤسسات ومحلات تجارية بسوق الخضر واللحوم، وغرقت حوالي 60 سيارة و5 شاحنات، بالإضافة إلى إغلاق طرق ومسالك، وجرف العديد من الحقول والأغراس (حوالي800 شجرة)، علاوة على المواشي والنحل، وتدمير بعض المنشآت الصناعية، خصوصا المعامل التقليدية.
واعتبر المصدر ذاته، انتشار السكن غير اللائق، الذي يوجد في مواقع مهددة طبيعيا (شعاب، منحدرات)، وهشاشة البنية التحتية، وانعدامها في أماكن معينة، عوامل وأسباب، أدت وستؤدي إلى المزيد من الكوارث.
ورأى المصدر نفسه أن طبيعة المشاريع والبرامج المتعلقة بمحاربة الفيضانات وإصلاح الشعاب، وغيرها من المشاريع والبرامج الأخرى، وكيفية إنجازها تتطلبان فتح تحقيق نزيه وتحديد المسؤوليات.
وسجل أن تفاقم حالة الاختناق، يومين بعد الكارثة، خاصة على المستوى المعيشي والصحي والبيئي والنفسي، وتأخر وصول الآليات والإمدادات وفرق التدخل في مستوى حجم الكارثة، بيومين، والمساعدات بثلاثة أيام، ووصول التعزيزات الأمنية قبلها، أجج غضب واستياء سكان إمنتانوت، الذين خرجوا في تظاهرة احتجاجية ضد تفاقم الأوضاع، تحولت إلى وقفة بشارع مراكش-أكادير: الطريق الوطنية رقم 8، حيث توقفت حركة السير من الحادية عشرة صباحا إلى التاسعة مساء من يوم الخميس 2 أكتوبر2008، ووقفة ثانية محدودة في اليوم الموالي.
وأشار المصدر أيضا، إلى أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإمنتانوت اعتبرت عسكرة المدينة، واللجوء إلى التعاطي الأمني ليس حلا، بل يزيد من تأزم الأوضاع، كما اعتبرت إنزال القوات العمومية في المؤسسات التربوية يعتبر انتهاكا لحرمتها.
وفي بني ملال، نظم سكان الحي الشعبي "بوشريط" وقفة احتجاجية ضد الإهمال، الذي أدى إلى تسرب مياه الأمطار إلى بيوتهم، في 29 شتنبر، ردد خلالها المشاركون شعارات منددة بالحلول الترقيعية للمجالس البلدية، ومحتجة على ما تعرضت له بيوتهم من فيضان نتيجة افتقاد البنيات التحتية بالحي.
وكانت الأمطار، التي عرفتها مدينة بني ملال ساعة الإفطار في 28 شتنبر، كشفت عن هشاشة البنية التحتية والغش فيها، حيث تحولت أزقة المدينة وأطرافها إلى بحيرات عائمة بالأزبال وأطنان الأتربة التي جرفتها المياه، خاصة بحي التقدم، وكاستور، فيما داهمت المياه الآسنة عشرات البيوت بحي بوشريط، وألحقت أضرارا بمحتوياتها المتواضعة.
وأوضح المصدر نفسه، أن بلدة كرامة ونواحيها بإقليم الرشيدية، شهدت الجمعة الماضي، أمطارا غزيرة، وفيضانات نتجت عن ارتفاع منسوب مياه واد كير إلى مستويات قياسية لم تلحظها البلدة، منذ فترة الستينيات، أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي، كما خلفت وضعا كارثيا في ظل ضعف البنيات التحتية، وهشاشة المباني المشيدة بالطين، خصوصا في القرى المحيطة بمركز كرامة.
وحسب المعطيات الأولية، يضيف المصدر ذاته، خلف هذا الوضع خسائر مادية بشرية تمثلت أساسا في تسجيل 3 حالات وفاة وسقوط ما يزيد عن 40 منزلا في بعض الدواوير، خصوصا الحروش وباكنو وتيوزاكين وتطنعلي وموكر وتافنداست، وانهيار القنطرة المؤدية من وإلى كرامة وقناطر أخرى بتولال وبملاحة وبموكرن، بالإضافة إلى إتلاف الممتلكات والمحاصيل الزراعية، وجرف الأراضي الفلاحية، خاصة وأن أغلبها يوجد على ضفاف الوادي، علاوة على العزلة والحصار المفروض على الأهالي في دواويرهم.
وعبر الأهالي، حسب المصدر ذاته، عن سخطهم عن هذا الوضع، إذ نظموا احتجاجات، دعوا خلالها إلى فك العزلة عن منطقتهم، والتعجيل بإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مع توفير الخيام الكافية، بكل تجهيزاتها، لإيواء الذين فقدوا منازلهم وكل المنكوبين.
وأدت التساقطات المطرية في الرشيدية إلى وفاة امرأة ورضيعها، بعد أن جرفتهما السيول، وشهدت المدينة وضواحيها، حسب السلطات المحلية، انهيار العديد من المنازل المبنية بالطوب، واقتلاع عدد من الأشجار، خصوصا في بودنيب وغورامة، كما جرى قطع محاور طرقية أمام حركة السير، بين الرشيدية.