لم تشهد أسعار الأسماك أي انخفاض في الأشهر الأخيرة, إذ ظلت الأثمان مرتفعة, وبشكل قياسي بالنسبة إلى بعض الأصناف.
ويعزى ذلك, حسب مهنيين, إلى قلة الإنتاج, مقارنة مع الطلب, الذي يتميز بالنمو من سنة إلى أخرى.
لكن ملاحظين يرون, استنادا إلى مصادر مطلعة, أن قلة الإنتاج ليست سببا رئيسيا في صعود أسعار المنتوجات البحرية, بل إلى ارتفاع تكاليف الصيد البحري, بسبب ارتفاع أسعار الوقود بالدرجة الأولى, ما يدعو إلى إعادة النظر, من جديد, في الأسعار المطبقة على وقود مراكب الصيد.
وترجع الظاهرة أيضا, إلى كثرة الوسطاء والسماسرة, في قطاع يشكو من تدخل المضاربين والمحتكرين والتجار الباحثين عن إبقاء الأسعار مرتفعة, على حساب المستهلك.
وبالنسبة إلى السردين, الصنف الأكثر استهلاكا في أوساط الطبقة الفقيرة, بقي ثمن الكيلوغرام في كل أسواق الدار البيضاء, متراوحا بين 13 و 15 درهما, حسب النوع, وثمن الكيلوغرام من الراية بين 15 و 17 درهما, والصول 25 درهما, والميرلان 50 درهما, على الأقل, والصنور 35 درهما, والقرب 40 درهما, في حين تصعد أسعار الأصناف الجيدة, ذات القيمة الغذائية العالية, فوق 70درهما.
رغم أن أثمان الأسماك ليست مرتفعة جدا في المغرب, مقارنة مع دول مجاورة, إلا أن معدل الاستهلاك السنوي للفرد يظل متدنيا جدا, إذ لا يتعدى 10 كيلوغرامات للفرد في السنة, مقابل 16 كيلوغراما, كمعدل مطلوب على المستوى العالمي. ويبلغ المعدل في إسبانيا, على سبيل المثال, 60 كيلوغراما للفرد سنويا, كما الشأن بالنسبة إلى روسيا واليابان والصين.
وتراهن السلطات المختصة, ممثلة في المكتب الوطني للصيد, بتعاون مع السلطات المحلية, والسلطات المنتخبة, رفع معدل الاستهلاك إلى "مستوى معقول", أي 16 كيلوغراما للفرد سنويا.
ولبلوغ هذا الهدف, تنجز مجموعة من الأسواق, التي توصف بأنها نموذجية, لتسهيل عملية التسويق, علما أن أكبر المشاكل المطروحة, تتمثل في ضعف شبكة التوزيع, وكثرة الوسطاء.
برنامج يهدف تشييد تسعة أسواق لبيع السمك بالجملة من الجيل الجديد, في أفق سنة 2009, ويتطلب برنامج تشييد الأسواق المذكورة, غلافا ماليا يقدر بـ 226 مليون درهم. وتكمن أهمية البرنامج في أنه ينطلق من أن مشكل تسويق السمك في المغرب يرجع إلى سوء التدبير وعدم الحفاظ على جودة المنتوجات, في أسواق البيع التقليدية.
أفادت إحصائيات نشاط قطاع الصيد أن مؤشرات الاستغلال, سجلت تحسنا في هذا القطاع, إذ شهد انتعاشا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2008 مقارنة بالموسم الماضي.
وأوضح بلاغ لقطاع الصيد البحري أن إجمالي الكميات المصطادة من جميع الأنواع, والمنجزة نهاية غشت الماضي, سجلت ارتفاعا بلغ 576 ألفا و825 طنا, بقيمة 6.5 ملايير درهم, أي بزيادة 13 في المائة من حيث الحجم, و29 في المائة من حيث القيمة, مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأضاف المصدر ذاته أن منتوج الصيد الساحلي والتقليدي بلغ 522 ألفا و193 طنا, مقابل 460 ألفا و210 أطنان, خلال الفترة نفسها من سنة 2007, أي بزيادة في الحجم بنسبة 13 في المائة, مشيرا إلى أن قيمة التفريغ المسجلة على مستوى سوق الأسماك حققت ارتفاعا بلغ 3 ملايير و241 مليون درهم, أي بزيادة قدرها 33 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من 2007.
وأشار إلى أن الارتفاع المسجل على مستوى الحجم يعزى أساسا إلى تحسن مستوى منتوج الأنواع بأعالي البحار, خاصة في ميناء العيون.
وتهيمن الأنواع من أعالي البحار على منتوج الصيد الساحلي, إذ تمثل نسبة 83 في المائة من مجموع الكميات المصطادة, في حين لا تمثل إلا نسبة 31 في المائة من قيمة هذا القطاع.
كما سجلت الرخويات الطرية, التي تشكل أساس الصيد التقليدي بالموانئ الجنوبية للمملكة, ارتفاعا بنسبة 57 في المائة على مستوى الحجم و96 في المائة على مستوى القيمة, منتقلة من 19 ألفا و548 طنا, إلى30 ألفا و760 طنا, ومن 657 مليون درهم إلى مليار و289 مليون درهم على مستوى القيمة.
وأكد قطاع الصيد البحري, أنه في ما يتعلق بالنتائج المسجلة على مستوى الصيد بأعالي البحار, برسم هذه الفترة من السنة الجارية, فيلاحظ ارتفاع بنسبة 5 في المائة على مستوى الحمولة و25 في المائة على مستوى القيمة, مقارنة مع الثمانية أشهر الأولى من السنة الماضية.
وبلغ حجم الرخويات المجمدة 54 ألفا و632 طنا بقيمة وصلت إلى 3.3 ملايير درهم سنة 2008, ما يؤكد التصاعد التدريجي لمنحى تخزين هذا النوع من الأسماك بفضل التدابير المطبقة على مستوى المصايد.
وسجلت مبيعات المنتوج البحري على مستوى الصادرات ارتفاعا بأزيد من 24 في المائة على مستوى القيمة, و18 في المائة على مستوى الحمولة, ما يبرهن على وجود انتعاش واضح لدينامية القطاع, إذ عرف رقم معاملات التصدير ارتفاعا بلغ 8.5 ملايير درهم, مقابل 6.7 ملايير درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.