من المنتظر أن يحقق المغرب إنتاجا "مهما" من الزيتون هذا الموسم. وتقدر أوساط مهنية الإنتاج المرتقب بأكثر من 800 ألف طن من زيت الزيتون.
ويعزى ذلك إلى ملاءمة الظروف االمناخية السائدة في مناطق الإنتاج, وهي شبيهة إلى حد كبير بالظروف السائدة خلال الموسم السابق, إضافة إلى الشروع في الخطة المعتمدة لتشجيع الفلاحين على تعاطي زراعة الأشجار المثمرة, عوض الحبوب.
وقدر الإنتاج الوطني من الزيتون, في الموسم السابق, بـ 850 ألف طن من الزيتون.
وفاقت الكمية المعدل السنوي للإنتاج, الذي يتراوح بين 700 ألف طن و800 ألف طن, حسب المعطيات المناخية في المناطق المغروسة بأشجار الزيتون.
وحسب مسؤول في وزارة الفلاحة, في الإمكان أن ينتج المغرب أكثر من المعدل السنوي, إذا كانت الظروف المناخية جيدة, خصوصا إذا لم تسد موجات الصقيع في فصلي الخريف والشتاء, كما يحصل عادة في المناطق الجبلية, التي تنتشر فيها أشجار الزيتون, خصوصا المناطق الأطلسية والريف وهضاب تاونات.
مع ذلك, من المتوقع أن يشهد المغرب, في السنوات الخمس المقبلة, إنتاجا وفيرا من الزيتون, بفضل البرنامج الوطني لغرس 100 ألف هكتار إضافية من أشجار الزيتون, أي إضافة 50 ألف هكتار للبرنامج الأصلي الهادف إلى تأهيل القطاع, عبر تحقيق مليوني هكتار من أشجار الزيتون, ومن المنتظر أن يتواصل إلى سنة 2030.
من الإجراءات "المهمة" التي اتخذتها السلطات المختصة لصالح القطاع, اعتماد برنامج شمولي لتشجيع زراعة الأشجار المثمرة وخاصة الزيتون, وكذا الخروب. ويهدف البرنامج الذي اعتمد منذ أواخر الموسم الفلاحي 2004 ـ 2005, تحفيز الفلاحين ومنحهم قروض لآجال بعيدة, من أجل استبدال زراعة الحبوب في المناطق غير الملائمة بزراعات ذات مردودية أكبر وأضمن, وأساسا الزيتون.
ويصل حجم القروض في هذه الخطة 4,5 مليار درهم, موزعة ما بين 3 ملايير درهم لتشجيع زراعة الزيتون, على مساحة من المتوقع أن تصل إلى 500 ألف هكتار, مع إمكانية انتقالها إلى مليون هكتار في أفق 2010 قادرة على إنتاج أضعاف ما ينتج حاليا.
ويؤمن قطاع الصناعة الزيتية نشاطا فلاحيا مكثفا, يوفر أزيد من 15 مليون يوم عمل سنويا, أي 60 ألف منصب شغل دائم, كما يزود 334 وحدة صناعية أو شبه صناعية للاستغلال, و16ألف وحدة من المعاصر التقليدية. وتساهم أشجار الزيتون, عبر400 ألف ضيعة فلاحية, بقسط مهم في توفير الدخل لشريحة واسعة من الفلاحين الصغار ومنتجاتها ذات القيمة الطاقية والغذائية العالية، بدور محوري في تغذية السكان القرويين.
تشكل أشجار الزيتون، بالنظر إلى منتوجاتها واستعمالاتها الضاربة في القدم, ووظائفها المتعددة, سواء في محاربة التعرية أو تحسين جودة الأراضي الفلاحية وتثبيت السكان في المناطق الجبلية، أبرز فصيلة من فصائل الأشجار المثمرة في المغرب, إذ تغطي مساحة تقدر بـ580 ألف هكتار أي حوالي 55 في المائة من مجموع الأشجار المثمرة على الصعيد الوطني.
وتنتشر زراعة الأشجار في مجموع المناطق, باستثناء الشريط الساحلي الأطلسي، نظرا لقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المتباينة انطلاقا من المناطق الجبلية ووصولا إلى المناطق القاحلة والصحراوية.
وتصنف هذه الثروة من ناحية التوزيع الجغرافي إلى أربع مناطق كبرى لزراعة هذه الشجرة, وهي المناطق الجبلية بـ 36 في المائة, والمناطق المسقية بـ 39 في المائة, ومناطق البور بـ 18 في المائة, فيما تتوزع البقية على مناطق أخرى. في حين تقدر المساحة الكلية التي تشغلها زراعة الزيتون المسقية بـ 220 ألف هكتار, أي 40 في المائة من المساحة المزروعة.
ويوجه 65 في المائة من المنتوج للمعاصر و25 في المائة للتصبير, في حين يمثل الباقي الخسائر الناجمة عن الاستعمالات المختلفة والاستهلاك الذاتي. ويضم القطاع العصري لتحويل المنتوج 302 وحدة صناعية أو شبه صناعية بطاقة تحويلية تصل إلى حوالي 544 ألف طن, 266 معصرة ذات طاقة تبلغ400 ألف طن و 47 وحدة تصبير تبلغ طاقتها 80 ألف طن و 21 وحدة مختلطة متخصصة في إنتاج المصبرات وزيت الزيتون, ووحدتين متخصصتين في استخراج الزيت من كسب الزيتون أي ما يطلق عليه محليا "الفيتور", في حين يضم القطاع التقليدي 16 ألف معصرة بطاقة كلية تبلغ حوالي 170 ألف طن.