مارس سائقو سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، أمس الأربعاء، العمل بشكل عاد، ولم تظهر أي ملامح للإضراب في مدن كبرى، مثل الدارالبيضاء، والرباط، وكانت الحركة في ميناء الدارالبيضاء عادية، والشاحنات مصطفة في شارع الجيش الملكي، في انتظار ولوج بوابة الميناء.
وفشلت اللجنة الوطنية للنقل، المنبثقة عن "التكتل النقابي والجمعوي لقطاع النقل"، في تعبئة المهنيين لخوض إضراب وطني مفتوح، ابتداء من أمس الأربعاء. وكانت النقابات الداعية للإضراب طالبت، في بلاغ لها، من توقيع أكثر من 33 جمعية ونقابة مهنية، بفتح حوار مع جميع الفعاليات الممثلة للمهنيين، "الذين مازالوا يعبرون عن رفضهم لمشروع مدونة السير الجديدة".
وحاولت "المغربية" الاتصال بالداعين للإضراب، لكن من دون جدوى، إذ ظلت هواتف بعضهم ترن دون رد، فيما أغلق آخرون هواتفهم. أما الجهات المسؤولة، ففضلت تأجيل الحديث في الموضوع، ظهر أمس الأربعاء، "إلى غاية تجميع المعطيات".
وأشارت مصادر إلى أن بعض سائقي سيارات الأجرة بالدارالبيضاء نظموا وقفة احتجاجية أمام المحطة الطرقية للمسافرين أولاد زيان، لكن لم يكن لها أي تأثير على حركة النقل، خاصة أن نقابات حافلات نقل المسافرين (الجامعة الوطنية للنقل الطرقي للمسافرين، والجامعة المغربية للنقل العمومي الطرقي للأشخاص)، لم تقرر خوض الإضراب، ووجهت النقابتان دورية إلى الناقلين، حصلت "المغربية" على نسخة منها، تخبرهم أنها راسلت الجهات المعنية "من أجل ضمان حرية العمل، وضمان حماية وسائل النقل من أي أعمال تخريبية محتملة".
وأوضحت النقابتان أنهما "غير معنيتين" بقرار الإضراب، الذي دعت إلى تنفيذه بعض الجمعيات المهنية، لكنهما "معنيتان بموضوع مدونة السير، وتعملان حاليا على معالجته، على مستوى البرلمان، من خلال الاتصالات المكثفة مع البرلمانيين".
وشهدت بعض المدن وقفات احتجاجية لسائقي السيارت، أمام المحطات الطرقية، مثل مدينة آسفي، إذ احتج حوالي 120 سائق سيارة أجرة كبيرة، ورفعوا شعارات منددة بمحتويات مشروع مدونة السير.
وكانت مركزيات نقابية عززت جبهتي الداعين لقرار الإضراب الوطني المفتوح في قطاع النقل، فيما ساد هاجس التخوف في أوساط بعض المهنيين من أعمال "تخريبية محتملة".
ومن بين المركزيات، التي ساندت الإضراب، المنظمة الديمقراطية للنقل الطرقي، والنقابة الشعبية للمأجورين، والاتحاد المغربي للشغل. لكن، في المقابل، وجهت النقابة الوطنية لأرباب شاحنات النقل الحضري للبضائع، وأرباب الرافعات بالموانئ، رسالة إلى وزير التجهيز والنقل، تشير إلى أن "الهيئة المهنية الممثلة لقطاع النقل بالموانئ لم تدع إلى الإضراب، لأنها تعتبره غير قانوني، ولا يستند إلى مبررات معقولة".
في السياق ذاته، بادرت لجنة التنسيق الوطنية للنقل إلى إصدار بيان، بتوقيع رئيسها، عبد الرحمان الشافعي، توصلت "المغربية" بنسخة منه، يخبر المهنيين بما تحقق من "مكاسب"، موضحة أن الحوار مع الوزارة مازال "مفتوحا، بروح من المسؤولية والانضباط".
وكانت وزارة التجهيز والنقل أصدرت بلاغا إخباريا، توصلت "المغربية" بنسخة منه، يشير إلى أن "الحوار مستمر مع النقابات، التي تؤطر مهنيي وسائقي قطاع النقل الطرقي"، موضحة أن "وزير التجهيز والنقل عقد، يومي 23 و 25 شتنبر، بمقر الوزارة بالرباط، اجتماعات مع نقابات سيارة الأجرة، ونقل البضائع، ونقل الأشخاص، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ولجنة التنسيق الوطنية للنقل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل".
وكان كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، أشار في تصريح صحافي، أول أمس الثلاثاء بالرباط، إلى أن الإضراب الوطني "لا يرتكز على أي مبرر"، في الوقت الذي تواصل الوزارة الحوار مع مهنيي القطاع.
وأضاف غلاب أن الإعلان عن الإضراب يأتي بعد الاجتماعات، التي عقدتها الوزارة في الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلي النقابات، والجمعيات المهنية، وأرباب الشاحنات والحافلات، وأن "الحوار يظل مفتوحا، وأي إضراب لن يكون إلا تشويشا على مطالب المهنيين".
وناشد الوزير جميع المهنيين بعدم اللجوء إلى مثل هذا السلوك، الذي قال إنه نوع من "المزايدات"، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على ضمان حرية العمل.