يقترن الموسم الفلاحي 2008 ـ 2009, بالشروع في تنفيذ المخطط الفلاحي المعروف تحت شعار "المخطط الأخضر".
الذي تراهن السلطات من ورائه على جعل الفلاحة أهم محرك اقتصادي في البلاد, وأقوى مصدر للثروة والتشغيل, في أفق 2017.
وحسب عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري, تتميز انطلاقة الموسم الفلاحي الجديد بـ "ظرفية وطنية ودولية ملائمة على العموم", ويكتسي صبغة خاصة, باعتبار أنها السنة الأولى لتنفيذ مخطط المغرب الأخضر, الهادف إلى جعل الفلاحة أهم محرك للاقتصاد الوطني.
ويتمحور برنامج عمل الوزارة للموسم الجديد حول "تدابير أساسية", أهمها تنمية سلاسل الإنتاج النباتي, وتدبير مياه السقي, وحماية الماشية, وتحسين إنتاجياتها, والتأطير الفلاحي, إضافة إلى تمويل الضيعات الفلاحية.
في هذا السياق وعدت السلطات بتوفير كمية قياسية من بذور الحبوب, تصل إلى 1.2 مليون قنطار, عن طريق توسيع المساحات الموجهة للبذور (حوالي 15 في المائة مقارنة مع الحبوب العادية), وإرساء دعم يصل إلى 130 درهما للقنطار, بالنسبة إلى القمح اللين, و115 درهما بالنسبة إلى الشعير والقمح الصلب, وتوفير 1.5 مليون قنطار من البذور للموسم الفلاحي 2009 ـ 2010.
وتهدف التدابير أيضا إلى برمجة زراعة 60 ألف هكتار من الشمندر السكري, ودعم الشمندر الأحادي الجنين, بما قدره 700 درهم, ورفع إنتاج الحوامض إلى 7 في المائة, ورفع منحة الاستثمار لتصل إلى 12 ألف درهم, وتوزيع حوالي 5.6 ملايين شجيرة مثمرة مدعمة, بارتفاع قدره 31 في المائة, وزيادة 6 في المائة في قطاع البواكير, ما يمثل 1.9 مليون طن, ومواصلة الدعم بنسبة 60 في المائة, لفائدة جميع الأحواض المائية, ومواصلة تعزيز الدعم الموجه لتكثيف الإنتاج الحيواني.
ويرى ملاحظون أن قلة التساقطات وعدم انتظامها في الزمان والمكان, تشكل أهم عامل يرهن نتائج المواسم الفلاحية في المغرب, إذ أكدت التجربة أن قلة التساقطات وانحباسها في بعض المواسم, قلصت من الدور المحوري الذي تلعبه الفلاحة, كما دفعت إلى استيراد كميات هائلة من الحبوب, خصوصا القمح اللين.
ولم ينتج المغرب سوى 50 مليون قنطار (3 ملايين طن) من الحبوب في الموسم الماضي 2007 ـ 2008, نصفها للقمح اللين, و25 في المائة منها للقمح الصلب, و15 في المائة للشعير, محققا زيادة بنسبة 113 في المائة, مقارنة مع إنتاج موسم 2006 ـ 2007, الذي لم يحقق سوى 23 مليون قنطار.
وبسبب تواضع الإنتاج اضطر المغرب إلى استيراد 1.9 مليون طن من الحبوب, في النصف الأول من السنة الجارية, بمبلغ 6.5 ملايير درهم, وهي الفاتورة التي فاقت الضعف, مقارنة مع المستوى المسجل في الفترة نفسها من السنة الماضية, أي 2.64 مليار درهم.
وحسب المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية للمغرب, نشرها مكتب الصرف أخيرا, تعزى هذه الزيادة أساسا, إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية, على اعتبار أن الكمية المستوردة لم ترتفع إلا بنسبة 49.4 في المائة, في حين بلغ معدل سعر الطن المستورد, في نهاية يونيو الماضي, 3393 درهما, مقابل 2062 درهما, في الفترة نفسها من السنة الماضية. وتوزعت الواردات بين القمح الطري (1.63 مليون طن بمبلغ 5.35 مليار درهم) والقمح الصلب (278 ألفا و300 طن, بمبلغ 1.14 مليار درهم).
وتأتي فرنسا في مقدمة مزودي المغرب بالحبوب بـ 708 آلاف طن, تليها كندا بـ 278 ألفا و400 طن, والأرجنتين بـ 226 ألفا و100 طن, والولايات المتحدة بـ 121 ألفا و200 طن, ثم السويد بـ 107 آلاف و800 طن, والبرازيل بـ 106 آلاف طن.
يهدف "مخطط المغرب الأخضر", الذي يبدأ تنفيذه هذا الموسم, ويستمر إلى 2015, تأهيل أزيد من مليون مقاولة فلاحية, وإطلاق موجة جديدة من الاستثمارات, تصل قيمتها الإجمالية إلى 10 ملايير درهم سنويا, عن طريق1500 مشروع, وتحقيق مساهمة ملموسة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, خاصة في الوسط القروي.
وحسب وزير الفلاحة والصيد البحري, يعد "المغرب الأخضر" برنامجا "برغماتيا وطموحا لتحقيق تنمية سريعة للفلاحة الوطنية", إذ يهدف إلى تحقيق ناتج داخلي خام إضافي سنوي, يتراوح بين 70 و100 مليار درهم. وتمثل الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية المنتظر أن تترتب من المخطط, في خلق بين مليون ونصف مليون فرصة عمل إضافية, والرفع من مداخيل حوالي 3 ملايين شخص في الوسط القروي, بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف, إضافة إلى أهمية حجم الاستثمارات المرتقبة.
وتقوم الخطة على دعامتين أساسيتين لاستهداف أكبر عدد من الفلاحين, الأولى تستهدف الفاعلين العصريين, وترمي إلى تطوير فلاحة عصرية, تستجيب لقواعد السوق, والثانية تطوير مقاربة جديدة لمحاربة الفقر المستشري في صفوف الفلاحين الصغار, عبر الرفع من المدخول الفلاحي في المناطق النائية, بإنجاز 300 إلى 400 مشروع اجتماعي, في إطار 16 مخططا جهويا, ترتكز على نظام تمويل مبتكر, يتعامل مع الممولين الاجتماعيين, باعتبارهم مستثمرين.