قرار الإضراب الوطني يفرق النقابات إلى جبهتين متعارضتين

تخوفات من أعمال تخريبية خلال إضراب النقل

الأربعاء 08 أكتوبر 2008 - 09:29

تواصل، أمس الثلاثاء، تعزيز جبهتي الداعين والرافضين لقرار الإضراب الوطني المفتوح في قطاع النقل، وسط هاجس التخوف في أوساط بعض المهنيين من أعمال "تخريبية محتملة".

وبينما التحقت، أمس، كل من المنظمة الديمقراطية للنقل الطرقي، والنقابة الشعبية للمأجورين، والاتحاد المغربي للشغل، بصفوف النقابات الداعية لإضراب مفتوح ابتداء من اليوم الأربعاء في قطاع النقل، طالبت الجامعة الوطنية للنقل الطرقي للمسافرين، والجامعة المغربية للنقل العمومي الطرقي للأشخاص، في مراسلات إلى وزارة الداخلية، والإدارة العامة للأمن الوطني، والقيادة العامة للدرك الملكي، بـ"اتخاذ الإجراءات الضرورية لتوفير شروط الأمن والاطمئنان للناقلين، لكي يتمكنوا من ممارسة نشاطهم في أحسن الظروف".

ووجهت النقابتان، الجامعة الوطنية للنقل الطرقي للمسافرين، والجامعة المغربية للنقل العمومي الطرقي للأشخاص، دورية إلى الناقلين، حصلت "المغربية" على نسخة منها، تخبرهم أنها راسلت الجهات المعنية "من أجل ضمان حرية العمل، وضمان حماية وسائل النقل من أية أعمال تخريبية محتملة".

وأوضحت النقابتان أنهما "غير معنيتين" بقرار الإضراب، الذي دعت إلى تنفيذه بعض الجمعيات المهنية، ابتداء من اليوم الأربعاء، لكنهما، في الوقت نفسه، "معنيتان" بموضوع مدونة السير، و"تعملان حاليا على معالجته، على مستوى البرلمان، من خلال الاتصالات المكثفة مع البرلمانيين".

من جهتها، وجهت النقابة الوطنية لأرباب شاحنات النقل الحضري للبضائع وأرباب الرافعات بالموانئ، رسالة إلى وزير التجهيز والنقل، تشير إلى أن "الهيئة المهنية الممثلة لقطاع النقل بالموانئ لم تدع إلى الإضراب، لأنها تعتبره غير قانوني، ولا يستند إلى مبررات معقولة".

وطالبت النقابة ذاتها الوزير بإصدار تعليماته من أجل "حماية مصالح الناقلين، من شاحنات وممتلكات، من أي تدهور أمني محتمل، وعدم السماح للمضربين بالوقوف أمام أبواب ميناء الدارالبيضاء، ومحيطه، من شوارع وأزقة، لتفادي عرقلة حرية العمل".

في السياق ذاته، بادرت لجنة التنسيق الوطنية للنقل إلى إصدار بيان بتوقيع رئيسها، عبد الرحمان الشافعي، توصلت "المغربية" بنسخة منه، يخبر المهنيين بما تحقق من "مكاسب"، موضحة أن الحوار مع الوزارة مازال "مفتوحا، بروح من المسؤولية والانضباط".

وأوضح البيان أن العقد النموذجي بين الكاري والمكتري، سيصبح ساري المفعول ابتداء من 7 أكتوبر الجاري، وأن الورقة الرمادية أصبحت في اسم صاحب السيارة. وأعلن البيان رفض خوض الإضراب، وأدان "أسلوب المزايدات والتشويش على الحوار الجاري بين المهنيين والوفد الحكومي، تنفيذا للاتفاق المبرم من أجل مدونة سير تأخذ بعين الاعتبار جميع ملاحظات ومقترحات لجنة التنسيق الوطنية للنقل".

أما المنظمة الديمقراطية للنقل الطرقي، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل، فقررت خوض إضراب وطني اليوم الأربعاء، مشيرة، في بيان لها، إلى أنه "من المنتظر أن تشل هذه الخطوة الاحتجاجية حركة النقل بشكل تام في المغرب".

وكانت وزارة التجهيز والنقل أصدرت بلاغا إخباريا، توصلت "المغربية" بنسخة منه، يشير إلى أن "الحوار مستمر مع النقابات، التي تؤطر مهنيي وسائقي قطاع النقل الطرقي"، موضحة أن "وزير التجهيز والنقل عقد، يومي 23 و 25 شتنبر، بمقر الوزارة بالرباط، اجتماعات مع نقابات سيارة الأجرة، ونقل البضائع، ونقل الأشخاص، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ولجنة التنسيق الوطنية للنقل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل".

وأكد البلاغ أن "هذه اللقاءات خصصت للوقوف على حصيلة السنة المنقضية، ووضع أهداف جديدة، وبرنامج عمل السنوات المقبلة، كما كانت فرصة لطرح المشاكل والقضايا، التي تشغل بال المهنيين والسائقين".

وتطرق بلاغ الوزارة إلى "المنجزات" الوزارية، المتمثلة في "تجديد حظيرة نقل البضائع، عبر استبدال الشاحنات القديمة بشاحنات ذات وزن إجمالي أكبر، لتحسين مردودية وسائل النقل، وكذا المساهمة في تحسين السلامة الطرقية، بفضل توفر الشاحنات الجديدة على كل أجهزة السلامة الضرورية، كما من شأنها الحد من تلوث الهواء والبيئة.
وأكد البلاغ أن وزارة الداخلية بصدد الإعلان عن برنامج خاص لتجديد أسطول قطاع سيارات الأجرة، الذي سيمول بواسطة صندوق مواكبة إصلاح قطاع النقل، بغلاف مالي يقدر بـ50 مليون درهم سنويا.

كما تقرر إعداد دليل موحد للمراقبة الطرقية، يستجيب لجميع مطالب الشغيلة والمهنيين في ميدان المراقبة الطرقية، التي تتمحور حول تحديد المسؤولية عند المخالفة.
أما بخصوص رخصة السياقة، فأكد البلاغ أن التطبيق الفعلي بدأ بما اتفق عليه من إجراءات، خاصة تلك المتعلقة بعدم سحب رخصة السياقة في حالة الزيادة في الحمولة التقنية، أو عند ضبط خلل في الحالة الميكانيكية للعربة.

كما تقرر عدم إجراء أي عملية فحص تقني مضاد لكافة العربات، إلا بقرار صادر عن وزارة التجهيز والنقل، تفاديا لوقوع بعض الحالات، التي يعتبرها المهنيون عمليات تعسفية لأعوان المراقبة.

وفي ما يخص تنظيم استغلال سيارة الأجرة، أشار البلاغ إلى أن وزير الداخلية أصدر دورية تنظيم استغلال سيارة الأجرة، بوضع البطاقة الرمادية في اسم مالك السيارة المشغل للمأذونية، واعتماد عقد نموذجي، ينظم العلاقة بين صاحب المأذونية والمستغل.

وكانت اللجنة الوطنية للنقل، المنبثقة عن "التكتل النقابي والجمعوي لقطاع النقل"، قررت خوض إضراب وطني مفتوح ابتداء من اليوم الأربعاء، وطالبت في بلاغ لها بفتح حوار مع جميع الفعاليات الممثلة للمهنيين "الذين مازالوا يعبرون عن رفضهم لمشروع مدونة السير الجديدة".




تابعونا على فيسبوك