سجلت المبالغ المحولة من جانب المغاربة المقيمين بالخارج إلى المغرب, ارتفاعا مهما في النصف الأول من السنة الجارية.
مساهمة في ارتفاع المداخيل من العملة الصعبة, وضخ أموال جديدة في عدد كبير من القطاعات, مثل السياحة والعقار والفلاحة والصناعة.
وحسب مكتب الصرف, بلغت التحويلات 3.5 ملايير دولار, في الأشهر الستة الأولى من سنة 2008, مسجلة ارتفاعا قدره 5 في المائة, مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأبرزت "أوكسفورد بيزنس غروب", المتخصصة في الاستخبار الاقتصادي ومقرها لندن, أن المغرب يحتل المرتبة الثانية في قيمة التحويلات في شمال إفريقيا والشرق الأوسط, بعد مصر, مشيرة إلى أن المملكة حصلت, حسب البنك العالمي, على 5.7 ملايير دولار من تحويلات المهاجرين. وبلغ معدل هذه الأخيرة 2.6 ملايير دولار سنويا منذ 2003.
وأوضحت المجموعة البريطانية, أن عدد المغاربة المقيمين في الخارج تضاعف تقريبا ثلاث مرات في ظرف 15 سنة, ليصل اليوم إلى 3.3 ملايين مغربي, مضيفة أن الجالية المغربية شهدت تمددا جغرافيا خلال السنوات الأخيرة, وظلت متمركزة بنسبة 80 في المائة ببلدان الاتحاد الأوروبي, خصوصا فرنسا, حيث تحتل المرتبة الثانية, وبلجيكا (المرتبة الأولى), وهولندا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا.
ونقل المصدر عن مجلس أخلاقيات القيم المنقولة أن المغاربة المقيمين بالخارج شكلوا 58 في المائة من العدد الإجمالي للأجانب, الذين استثمروا في بورصة الدار البيضاء.
وموازاة مع ذلك, شكلت منظمات التوظيف الجماعي في القيم المنقولة وصناديق التعاضد, القطب الأكثر جذبا للمهاجرين, الذين حولوا 1.7 مليار دولار سنة, أي 27.8 في لمائة من مجموع استثمارات هذه المنظمات.
وفي مجالي العقار والسياحة, لاحظت "أوكسفورد بيزنس غروب" أن المهاجرين المغاربة يضطلعون بدور نشط في قطاعات العقار والسياحة, من خلال الاستثمار المباشر الأجنبي في شكل مشتريات عقارية بالمغرب, وعبر استثمارات ومداخيل العائدين إلى المغرب خلال العطل.
وتابعت أن تحويلات الأموال تواصل لعب دورها التقليدي كمصدر مهم للدخل بالنسبة إلى أفراد أسر المهاجرين ولتدفق العملة الصعبة.
وذكرت المجموعة البريطانية أن الحكومة تشجع المغاربة المقيمين بالخارج على مزيد من الاستثمار ببلدهم الأصلي, إذ وقع المغرب في غشت الأخير اتفاقا جديدا يسمح بالتحويل الإلكتروني للأموال بواسطة تقنية طورها اتحاد البريد العالمي. وتشمل قائمة الدول الموقعة الأردن وتونس وقطر والإمارات العربية المتحدة, التي يهاجر إليها عدد متزايد من المغاربة.
وتوقعت أن يسمح هذا النظام بتحسين ولوج السكان القرويين لخدمات تحويل الأموال عبر القنوات النظامية, بدلا عن الأساليب التقليدية, مؤكدة أن تيسير نظام التحويلات مرحلة مهمة في إطار سياسة دعم تدفقات الأموال.
وأشارت إلى أن مجلس الجالية المغربية بالخارج, يعتزم إطلاق دراسة حول طبيعة استثمارات المهاجرين المغاربة في بلدهم الأصلي, من أجل تشخيص الصعوبات التي تعترضهم.
ولاحظت المجموعة أن هذه التدابير تأتي في وقت مناسب في ظل الاضطرابات الاقتصادية التي تعرفها إسبانيا بسبب انفجار الفقاعة العقارية, بحيث يخشى البعض تناقصا في حجم التحويلات الوافدة من هناك.
وخلصت, استنادا إلى مركز الظرفية الاقتصادية, إلى أن تأثير الانكماش الاسباني سيكون "خفيفا" لكن بالنظر للصعوبات التي تعرفها الاقتصاديات الأوروبية, فإن السلطات مدعوة لتعويض كل تناقص محتمل للمبالغ المحولة إلى المغرب من خلال تسهيل وضبط مسلسل تحويلات الأموال واستثمارات المهاجرين المغاربة.
قيمة تحويلات أفراد الجالية المغربية ارتفعت إلى أكثر من 40 مليار درهم, سنة 2007، بعدما سجلت 38 مليار درهم سنة 2006, و حوالي 37 مليار درهم, خلال السنة السابقة. وكانت التحويلات تأتي على رأس المداخيل التي تستخلصها الدولة, خصوصا مداخيل الفوسفاط والسياحة, قبل أن تحتل الأخيرة المرتبة الأولى, بحوالي 60 مليار درهم.
ومنذ 2006 تراجعت مكانة التحويلات من المرتبة الأولى إلى الثانية, لصالح مداخيل السياحة, التي ناهزت 40 مليار درهم, ثم أزيد من 50 مليار درهم سنة 2007.
ومنذ 1999 سجلت التحويلات ارتفاعا متواصلا لم يقل عن 7 أو 8 في المائة سنويا, وتعزى هذه الحصيلة إلى الاهتمام الموجه إلى هذه الفئة من المغاربة, سواء في بلدها الأصلي أو في البلدان المضيفة, الأوروبية والعربية والأميركية.
وأضحت التحويلات موردا مساهما في تنشيط الاقتصاد الوطني, لاسيما أنها لم تعد توجه من أجل الاستهلاك أو الادخار, وإنما للاستثمار, من خلال خلق مشاريع مدرة للدخل وتنمية الثروات وتحسين ظروف عيش السكان, في البوادي والمناطق النائية التي يتحدر منها المهاجرون المغاربة. وتساهم التحويلات في تغطية العجز التجاري المغربي بنسبة تفوق 80 في المائة. وفي هذا الصدد تفيد المعطيات أن تحويلات المغاربة القاطنين في فرنسا وبلجيكا وهولندا، تشكل وحدها نسبة 50 في المائة من مجموع المبلغ الإجمالي. لكن ظهرت في السنوات القليلة الماضية القوة الاقتصادية والاستثمارية التي أضحى يشكلها المغاربة القاطنون في إيطاليا, حيث يقطن أكثر من 150 ألف مغربي, وإسبانيا حيث يقيم أزيد من 200 ألف, ويشكلون بذلك أكبر جالية في هذا البلد.