في الطريق إلى بورنازيل، بعمالة مقاطعات مولاي رشيد سيدي عثمان، كنت أفكر في كل السيناريوهات لولوج مقهى للشيشة في أحياء تابعة لهذه العمالة، لديها تلك المواصفات،
التي شكلها في مخيلتي الجدل الحاد، الذي دار حول الموضوع في الدورة العادية لشهر يوليوز المنصرم لمجلس مدينة الدارالبيضاء، إذ كشف مستشار جماعي، معروف بمناهضته لهذه الظاهرة، أنه تعرض للتهديد بتشويه وجهه بمادة حارقة، إذا ما استمر في دعواته إلى محاربة هذه المقاهي.
بورنازيل تتحول إلى قبلة "المشيشين"
كانت الانطلاقة من شارع الحسن الثاني، لنركب مغامرة الولوج إلى عالم وفضاءات الشيشة، خصوصا أن الفترة تزامنت مع حملات مداهمة لهذه المقاهي، ما جعل الشباب يغيرون وجهة "القصارة" من عين الذياب والمعاريف وقلب الدارالبيضاء، إلى هوامشها، خاصة في بورنازيل، التي أصبحت قبلة "المشيشين".
كنت أظن أنني سأجد سهولة في الوصول إلى وجهتي، إذ بمجرد أن أقول لصاحب الطاكسي أن وجهتي مقهى (ط) أو (ب) أو (ك)، وهي أسماء مقاهي للشيشة متقاربة في المكان، بحي بورنازيل، سيمضي صوب الوجهة، التي خلت أنها باتت أشهر من نار على علم. لكن يبدو أن الأمر صعب في البداية، إذ أن سائق سيارة الأجرة الصغيرة، بدل أن ينقلنا في اتجاه سيدي عثمان، أراد الانعطاف إلى (ط)، وهو اسم لمقهى أخرى، قال إنها توجد قرب شارع لالة الياقوت. قلت مع نفسي، إن هذا، على الأقل، واحد من ملايين سكان العاصمة الاقتصادية، لا يعرف هذه الفضاءات، التي اشتهرت في ظرف قياسي.
بصعوبة وصلنا، أنا ومرافقتي من الزميلة "نسمة"، إلى مقهى (ط)، مستعينين بعلامة بارزة في الموقع، هي ثكنة القوات المساعدة ببورنازيل.
أمام مقهى (ط)، تتوزع طاولات وكراسي غير مرتبة على الرصيف، تضطر إلى المرور بينها، قبل ولوج المقهى، ما يشير إلى أن صاحب هذا المقهى لا يولي أي أهمية لزبائن "القهوة كحلة"، ولا حتى المشروبات الغازية.
قبل ولوج بوابة أو على الأصح "مغارة" (ط)، خصص "مهندس" المقهى جزء كبير من الرصيف لإعداد الجمر، الذي يوضع على رؤوس قارورات الشيشة، المتضمنة للتفاح أو عرق سوس، أو خليط بين النوعين، أو كل أنواع المعسل، حسب نادل بالمقهى.
عند ولوج بوابة مقهى (ط)، التي لا تفصلها سوى أربعة أمتار عن المركز التربوي أبو العلاء المعري، تتخيل نفسك أنك ولجت مغارة هرقل بطنجة، غير أن الأولى حرص أصحابها على أن تكون مغلقة، إلا من نوافذ للتخفيف من رائحة الشيشة ودخانها، فيما أن الثانية منفتحة على البحر.
مغارة موزعة إلى مغارات، وحتى المطبخ والمرحاض هما أيضا على شكل مغارة، تتحلق كل مجموعة من الزبائن على طاولة، ورغم أن الزيارة كانت مساء يوم سبت، أي "سامدي سوار"، لم يكن الإقبال على هذه المقهى بالشكل، الذي صور لنا، ثلاثة شباب جلسوا في مغارة لوحدهم بها طاولتان، وأربعة آخرون في طاولة بمغارة قرب الكونتوار، وإلى جانبهم شابان مرفقان بفتاتين، التقطت أذناي أن إحداهما كانت محرومة من الخروج، حين كانت صغيرة، وحرم عليها أهلها حتى زيارة صديقاتها، ويوم غامرت ورافقت زميلة لها، تربص بها والدها، وجرجرها من شعرها مسافة طويلة، يجفف بها الأرض، وها هي اليوم أدمنت شرب الشيشة، كما تشرب الماء وتتنفس الهواء.
مداهمات تقلص إقبال الزبناء
لا تختلف باقي المغارات الأخرى عن هذا الحضور، أي في المجموع حوالي 40 زبونا في 3 مقاه، أرجع شاب هذا العزوف إلى الصيف والعطلة، وبالخصوص إلى حملة المداهمة، التي نظمتها المصالح الأمنية، في ذلك الأسبوع، لبعض مقاهي الشيشة، حيث حجزت القارورات، واعتقلت الرواد.
في جانب آخر، جلست فتاة منعزلة، الوحيدة التي تدخن سيجارة، بدل الشيشة، في انتظار زبون يؤدي مشروبها، وينادي على رأس شيشة.
أمعنت النظر جيدا في قنينات الشيشة، لعلي أكتشف سائلا آخر يستعمل فيها بدل الماء، مثل الجعة أو الويسكي، مثلما يروج بقوة، وأطلقت العنان لحاسة الشم، لعلي أكتشف حقيقة هذه المقهى التي ذاع صيتها في وضع الحشيش بدل المعسل، لكن لم ألاحظ سوى الماء، ولم أشم شيئا غير تفاح وعرق سوس، أما العنب، فهو غائب عن هذه المقهى بسبب غلائه.
وعلى التو، أستحضر وقائع ما راج في الدورة الأخيرة لمجلس المدينة، إذ أصر مستشار جماعي على أن هذه المقاهي تضع الحشيش بدل المعسل، والويسكي والجعة بدل الماء، وأوضح أنه يبدو أن لهذه الخلطة زبناء خاصين، ونوعيين، لم نصادفهم حينها. الشيء نفسه أكده لنا عدد من الشباب التقتهم "المغربية" بإحدى مقاهي بورنازيل، ذكروا أن إحدى مقاهي الشيشة يشربون فيها الجعة.
رغم أن زيارتنا لمقاهي الشيشة صادفت يوم سبت، لكن لم يكن الإقبال عليها بالشكل الذي توقعناه، خصوصا مقهى (ط)، وكذا (ب)، في المقابل كانت مقهى (ك) مليئة. بدوره، أرجع مستشار جماعي سبب العزوف إلى أن زيارتنا صادفت حملة أمنية، قبل يومين، حجزت خلالها السلطات 347 قارورة شيشة، الواقعة نفسها أكدها لنا شاب نصحنا بتفادي زيارة مقهى (ب)، لأنها تتعرض باستمرار لمداهمات أمنية، ويعتقل مريدوها من الفتيات والفتيان، قال "إنها مقهى مشبوهة، ويمارس فيها الجنس، والشرطة تقتحمها، وتعتقل كل من وجد بها، لهذا أصبحت شبه مهجورة".
قاصرات وقاصرون في "المشيشة"
وجدنا صعوبة في التعرف على مقهى (ك)، لأنه من الصعب أن تطلق على هذا الفضاء مقهى، فهو شبيه بملهى ليلي لفندق من خمس نجوم، فواجهتها لا تحيلك أبدا على أنها لمقهى، إذ يمكن أن تكون حانة أو ملهى، يقف أمامها فيدورات، ولولا شابان من درب السلطان، عثمان (23 سنة) وعبد اللطيف (24 سنة)، لما تعرفنا على مقهى (ك)، إذ رافقانا إليها، وأكدا لنا أنها فضاء لشرب الشيشة من النوع الممتاز، وأن خدماتها جيدة.
نصحنا عثمان وعبد اللطيف بتجنب الجلوس في الطابق الأرضي، فيما وجهانا إلى الطابق تحت أرضي، الذي لا يختلف عن مقهى (ط) كثيرا، لكنه شكل على طريقة "ملهى ليلي"، مع فارق بسيط أنه دون ساحة رقص، رغم أن صوت الموسيقى المنبعث من جهاز حديث التقنيات، عال جدا.
يقول مرافقانا إن هذه المقهى (ك)، التي يطلق عليها أيضا اسم "المشيشة"، تعمل 24 على 24 ساعة دون توقف، وزبائنها من كل أحياء الدارالبيضاء، وهم من فئة خاصة، تختلف عن رواد مقهى (ط)، إذ أن جل زبائنها من الشباب، من ضمنهم قاصرات وقاصرون، وإمكانياتهم المادية أفضل، كما يتضح من خلال عدد رؤوس الشيشة المستهلكة.
ورغم أن القانون يمنع الترخيص للمقاهي في الطابق تحت أرضي، حسب مستشار جماعي، فالقانون مغيب في مقاهي الشيشة، فهنا في "مشيشة"، لا يحلو للمدمنين التعاطي لهذه العادة الشرقية إلا في الطابق تحت أرضي.
عناق وقبل ورؤوس تلعلع و"الطرح" يسخن
النادل بهذا المقهى لا يتوقف، طلبات متواصلة، وحركة دؤوبة للمجامري، يغير بين الفينة والأخرى الجمر، يوضع على رؤوس القارورات، التي تحتوي المعسل، خاصة أن الساعة وصلت إلى الثامنة والنصف مساء، و"الطرح" بدأ يسخن، والرؤوس بدورها تلعلع.
شاب عانق رفيقته وقبلها، قبلة خفيفة وخاطفة، "خلسة"، دون إثارة الانتباه، احمر الوجه الطفولي لمرافقته، تمنعت وأنبته ونبهته إلى عدم تكرار فعلته ثانية، رغم أنها أحست بانتعاشة، كما بدا من جسدها، إذ فضحتها قشعريرة "تبوريشة"، بدت واضحة على كل المناطق العارية من جسدها، انتبهت إلى أننا نمعن النظر إليها، فردت بنظرة لوم وتأنيب، وبدت كأنها تريد أن تنتفض في وجهينا، قبل أن تتخلى عن الفكرة، وتكتفي بالقول "ديوها في ريوسكم وحدروا عينيكم".
ورغم إلحاح عثمان، الذي جلس رفقة صديقه عبد اللطيف إلى طاولة بالقرب منا، على أن هذه المقهى "محترمة"، ولا يمارس فيها "ما يخدش الحياء"، كان شباب "يسرقون"، بين الفينة والأخرى، قبلات، خلسة، فهمنا منها أن الوقت كان مبكرا لقبلات حارة وطويلة، وأن الليل طويل، و"الصباح رباح"، إذ أن هذه "المشيشة" تستمر إلى مطلع الفجر.
"النشاط شاط" والمستور بان
قررنا الانتقال من (ط) إلى (ب)، وحين هممنا بمغادرة هذا الفضاء، ارتسمت علامات الاستغراب على مرافقينا عبد اللطيف وعثمان، وسألانا كيف "سخينا" بهذه الجلسة، خاصة أن النقاش بيننا تطور، وأبديا إعجابهما بهذا "الكوبل" المنفتح، إذ جلسنا إلى جانبهما، دون مركب نقص، على نقيض جلسات هذه الفضاءات، حيث يختلي فيها الثنائيات، الذكر والأنثى، دون ثالث، في خلوة العاشقين. اعتذرنا لهما، وشكرناهما على رفقتهما الجميلة، وغادرنا إلى مقهى (ب).
لا يبدو، لأول وهلة، أن هذه "المشيشة" تتوفر على فضاء في الطابق تحت أرضي، لكن لا تتيه كثيرا بمجرد ولوجك إلى المقهى. "كاينين أولاد الخير"، أرشدنا أحدهم، يبدو أنه يعمل بالمقهى، إلى أجمل فضاء عندهم، الطابق تحت أرضي، الذي من الصعب أن تكتشف بابه، خاصة بالنسبة للزبناء الجدد، ولما حاولنا الخروج لولوج الطابق تحت أرضي من باب يوجد في الخارج، كان "اولاد الخير" جاهزين لإرشادنا إلى وجهتنا، دون الخروج من المقهى، إذ فتحوا لنا بابا "شبه سري" بالداخل، ونزلنا.
أول استنتاج تخرج به، وأنت تضع قدمك بملهى (ب)، وجود اختلاف جوهري بين هذه المقهى "البدوية"، وبين نظيرتيها (ط) و(ك)، لا ديكور ولا هم يحزنون، فضاء للنشاط إلى أن "يشيط"، حيث وضعت شبه آلات موسيقية، وأجهزة لمكبر صوت في أقصى القاعة، في انتظار "الزفة"، أي العرسان. بدا لنا الفضاء فارغا في أول وهلة، لا وجود لأحد بالمقهى سوانا، قبل أن نتفاجأ بمنظر مثير في زاوية معتمة، شاب وفتاة منهمكان في قبلة طويلة، غير آبهين بنا ولا بوقفتنا، وغير معنيين باختلاس القبل، كان الشاب يتحسس جسد "عشيقته"، وتوغل بيديه في نهش تضاريس جسمها بمرتفعاته ومنخفضاته، بما فيها المناطق، التي تنزل عن نقطة الصفر.
كان الطابق تحت أرضي لهذه المقهى فارغا إلا من هذا الثنائي، ما جعلهما يستمتعان لوحدهما باللحظة، رغم أن أضواء المقهى كاشفة، وليست خافتة متنوعة الألوان، مثل باقي مقاهي الشيشة بهذه المنطقة.
شواذ ووسيطات ومتاجرة بقاصرات
رغم أن دخول مقهى (ب) هو مغامرة، حسب مجموعة من رواد مقاهي الشيشة، إذ غالبا ما تتعرض لمداهمات أمنية، خاصة في الأسبوع الذي صادف زيارتنا، إلا أنه يبدو أن هذه المقهى لا تخلو من روادها الأوفياء.
في مقاهي الشيشة تتشابك الصور والمناظر والمشاهد، فلا تكاد تختلف، من مقهى لأخرى، إلا في بعض التفاصيل الصغيرة، هنا وهناك المعسل، ونساء تجاوزهن قطار الحياة، يتوسطن في المتاجرة بقاصرات، أو اللواتي مازلن يحتفظن بشيء من الوسامة وخفة الروح وفتنة الجسد، الحاضر بقوة بعريه في هذه الفضاءات، إضافة إلى شواذ جنسيا، يصعب تمييز جنسهم، ذكورا أم إناثا، يتأثث كل بشاشات ممهورة بقنوات عربية، لا تبث إلا الخليجي، واللبناني، على إيقاع موسيقى راقصة، وتموجات أجساد نسائية.
انتشار هذه الظاهرة بأحياء هامشية، جعل بعض المستشارين بمجلس مدينة الدارالبيضاء، خاصة مصطفى رهين، يشنون هجوما، خلال الدورة العادية لشهر يوليوز الماضي، على مقاهي الشيشة، وعلى سلطات عمالة مقاطعات سيدي عثمان مولاي رشيد.
أكد المستشار الجماعي مصطفى رهين أن المقاهي، التي تروج الشيشة، انتشرت في عمالة مقاطعات مولاي رشيد سيدي عثمان، واستشهد بشارع العمالة، الذي قال، لـ "المغربية"، إنه يضم لوحده 9 مقاه يتعاطى فيها شباب المنطقة الشيشة.
وأضاف هذا المستشار، الذي تعرض للتهديد مباشرة أو عبر رسائل "إيسيميس"، أن هذه المقاهي تحولت إلى ملاهي ليلية، لا تغلق بعضها أبوابها، إلا في الساعات الأولى من الصباح، في خرق واضح للقانون ودفتر التحملات، وتطلق العنان لموسيقى خليجية تتجاوز مسامع روادها إلى صخب يقلق راحة السكان.
وأشار رهين إلى أن الملاهي الليلية في المناطق السياحية، وسط المدينة، تغلق أبوابها في الثالثة صباحا، فيما تستمر هذه "الملاهي" في الأحياء الشعبية إلى الصباح دون توقف.
وأكد رهين أن دفتر التحملات واضح، لكن السلطات "تتفرج على هذه الخروقات دون أن تتدخل"، موضحا أن "الحانات وفي المناطق السياحية تغلق أبوابها في الحادية عشرة ليلا، والمطاعم، التي تقدم المشروبات الكحولية في الواحدة صباحا، فيما تغلق الملاهي والكباريهات أبوابها في الثالثة أو الرابعة صباحا، ومقاهي الشيشة في بورنازيل الحي الشعبي، تستمر دون توقف"، موضحا أن "هذه المطاعم والحانات والملاهي لا يلجها القاصرون فيما أن مقاهي الشيشة، على عكس ذلك، لا يلجها إلا القاصرين، والقليل من البالغين".
وأكد أن الاستمرار في العمل أو الفتح المبكر يتطلب ترخيصا من الجماعة والسلطات، وفي مناسبات بعينها، ويؤدى مقابل ذلك رسوم، لكن هذه المقاهي تتحدى الجميع في ظل صمت وتواطؤ بعض المسؤولين، الذين يغضون الطرف عن هذه الخروقات.
وأضاف أن أرباب هذه المقاهي يستهدفون فئات بعينها، لهذا يدرسون المجال والفضاء جيدا، قبل الاستثمار في مقاه سرعان ما تتحول إلى ملاه، مثل اختيار الموقع قرب المدارس والثانويات لاستقطاب التلاميذ والتلميذات، الذين باتوا يدمنون شرب الشيشة.
وأضاف أن جل هذه المقاهي تحتل الملك العمومي، بل الرصيف ما يجعل المارة مضطرين إلى السير وسط الطريق ما يعرض حياتهم للخطر.
ارتفع عدد مقاهي "الشيشة" بشكل لافت في الدارالبيضاء، إذ بلغ حوالي 1100 مقهى، في ظرف وجيز، وكان عددها لا يتجاوز 250 مقهى، حسب مصدر من جمعية مهنية.
وانتشرت هذه المقاهي في كل أحياء المدينة، بما فيها الأحياء الشعبية، بعدما كانت تتمركز في عمالة آنفا في بداية الأمر، لتستقطب القاصرين، الذين يتعاطون الشيشة بشكل جماعي واحتفالي، ما شجع اتساع مستهلكيها.
أرجع مسؤولون انتشار المقاهي الخاصة بتقديم "الشيشة"، إلى الفراغ القانوني، الذي لا ينص على عقوبات زجرية، تحد من استمرار استفحال الظاهرة.
وكان متدخلون في لقاء تحسيسي حول الآثار الخطيرة للتدخين، وخاصة ما يتعلق باستهلاك "الشيشة"، بمشاركة أطباء ووكلاء الملك، والسلطات المحلية، أكدوا أن أقصى عقوبة يمكن أن تمس مروج "الشيشة" هي غرامة تتراوح ما بين 10 و50 درهما.
وقال وكيل للملك، في اللقاء ذاته، إنه رغم الجهود التي تبذلها السلطات لمحاربة تعاطي "الشيشة"، فإن الفراغ القانوني يعد عائقا أمام زجر المخالفين.
وأشار إلى أن الغرامة، التي لا تتجاوز 50 درهما، لا تساعد على محاربة
الظاهرة، موضحا أن العقوبة تتحول إلى حبسية، حين يضبط قاصرون يتعاطون "الشيشة"، أو حين مزجها بمادة مخدرة، إذ تتراوح العقوبة بين 5 و10 سنوات سجنا، كما أن ضبط فتيات وفتيان في تلك المقاهي يمكن من إحالة صاحبها على القضاء بتهمة إعداد فضاء للدعارة.
قال مختار البقالي قاسمي، العامل مدير الشؤون العامة بولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى، في اللقاء ذاته، إن إحساس السلطات بخطورة استهلاك "الشيشة"، وانتشار الظاهرة، جعل الولاية تصدر قرارا في 2004 بمنع تداولها في المقاهي.
وأضاف البقالي أن القرار لم يتخذ من فراغ، وإنما بعد البحث في الجوانب القانونية والصحية والعلمية، إذ لجأت الولاية إلى مندوبية الصحة لاستفسارها حول مخاطر "الشيشة" على صحة المستهلك.
وأكد أن تقرير المندوبية كان صادما لما لـ "الشيشة" من مخاطر على صحة المتعاطي لها، إذ أن تدخين "شيشة" واحدة يعادل تدخين مابين 20 و30 سيجارة، وقد يتضاعف الرقم، حسب فضاء الاستهلاك، مساحة وانفتاحا على الهواء.
وتابع البقالي، مستعرضا الأخطار التي تتسبب فيها "الشيشة" لمستهلكيها، وكذا لمحيطهم، معتبرا إياها "آفة تلحق الضرر بالمستهلك والمجاورين له، ودخانها من ملوثات الهواء".