في حالة لا علاقة لها بأخلاقيات المهنة، مما تترفع "المغربية" عن الانزلاق إلى مثيلها، وضعت جريدة "المساء" نفسها رهن إشارة المدعو الكتيري ليوجه تهديدا سافرا ضد "المغربية" و"المسائية".
من حسن حظ هذا "المسؤول" اللامسؤول، أن وجد في جريدة "المساء" من يقبل أن يحولها إلى بوق لتهديد زملاء في المهنة. هذا موضوع عرضي، لن نقف عليه كثيرا، وإن كنا لن نهمله وسنعود إليه في وقته، إذ ما يهم هو التهديد الجبان، لشخص مريض بالوهم، إلى درجة أن المسكين لربما صدق أن شخصه مقدس، وغير قابل للنقد، وكل من انتقده يتهجم عليه، فعلا، بعبارات الخسة والبؤس، وكيل الاتهامات المجانية، واستعمال لازمة مكرورة شبيهة بالأسطوانة المشروخة تفيد أن ما يكتب عنه يدخل في "الأباطيل والافتراءات"، و"التحامل والتجني"، و"سوء نية وقذف"، و"موقف غير بريء"، و"تصفية حسابات شخصية"، وأصحابها من "الناقمين" و"المتربصين"، ثم يهددنا بجرجرتنا إلى القضاء، ودائما عن طريق الوسيط أي "المساء"، التي أوجدت لنفسها بذلك وظيفة جديدة، هنيئا لها... وهنيئا لمن فتحت له الباب ليهددنا، وسنكون له في الانتظار عندما يقاضينا، وسنعد له مفاجأة جميلة جدا، لفضح ممارساته المنحطة، وكشف مرضه، بأطنان بيانات الحقيقة، التي دبجها، بأطنان من "عبارات الخسة والبؤس"، والتي نتوفر على نماذج منها.
وفي انتظار ذلك الموعد، كان من عجائب الصدف، أنه في اليوم الذي أعارت فيه "المساء" نفسها للمدعو الكتيري ليهددنا، نتوصل ببيان من مكتب المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يندد فيه بالممارسات التعسفية والتصرفات الاستبدادية، التي يمارسها المندوب السامي في حق المقاومين والمجاهدين.
وأعلن البيان أن هذه الممارسات "تتفاقم أكثر ضد كل من يخالفه الرأي والسلوك، أو يجهر بالحقيقة، ويرفض الخضوع لمزاجية سياسة القهر واستغلال المناسبات والظروف، لقمع المقاومين والمجاهدين، وتحقير المكافحين الملتزمين، وتركيزه على محاولات يائسة وبئيسة، لإسكات كل الأصوات، وإجهاض كل المبادرات الإنقاذية والاقتراحات التوفيقية".
وأضاف البيان أن مكتب المجلس الوطني المؤقت للمقاومة وجيش التحرير "تدارس أيضا مضمون الاستجواب القيم، الذي خص به أخونا رفيق الكفاح، الغالي العراقي، صحيفة "الصحراء المغربية"، يوم 20 غشت المنصرم، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، والذي حلل فيه الرفيق جل التصرفات التعسفية والخطوات العشوائية، التي تعشعش في المندوبية السامية"، مبرزا أن هذه التصرفات "تخلق أوضاعا مزرية باتت تخترق كل مرافق هيئة وطنية أسست بظهير شريف تكريما لأسرة المقاومين والمجاهدين، ولم شتاتهم وشملهم، والسهر على مصالحهم، وإسعاف مرضاهم، ومواساة شيخوختهم وشيوخهم".
واتهم البيان ذاته "المندوب السامي بخرق نص الظهير الشريف المؤسس، وتغيير ضوابط القانون الداخلي والتنظيمي للمجلس ومرافقه، لتصفية حسابات ضيقة مع المقاومين والمجاهدين".
وعبر مكتب المجلس الوطني المؤقت عن تأييده التام، ومساندته الشاملة لما تضمنه استجواب المقاوم الغالي العراقي، من تقييم للواقع المؤلم والمأساوي، الذي تعيشه أسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير، مستنكرا ما "جاء في بيان الخزي والعار"، وشاجبا "أساليب القدح، والشتم، وأوصاف الخبث، التي استعملها "بيان" المندوب في حق مجاهد ومناضل أفنى حياته وصحته في خدمة الشرعية الوطنية والوحدة الترابية والكرامة الإنسانية".
وأهاب مكتب المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في البيان ذاته، بالمسؤولين أن "يستدركوا هذا التدهور الخبيث، وهذا الوضع غير الطبيعي، الذي بات ينخر جسم المؤسسة الوطنية، التي تجمع رفاق كفاح وجهاد محمد الخامس وكاتم سره الحسن الثاني، رحمهما الله".
والظاهر من هذا البيان أن السيل بلغ الزبى بالمقاومين والمجاهدين، وأنهم ما عادوا يحتملون تحقير مصطفى الكتيري، وإهاناته المتوصلة، ابتداء من حرمانهم من تعويضاتهم عن الاشتغال في حظيرة مكتب ولجان المجلس الوطني المؤقت، وصولا إلى محاصرتهم، وضرب مراقبة مشددة عليهم، يتلصص على حركاتهم وسكناتهم، بعدما حجز وحجب عن مكتب المجلس الوطني المؤقت كل وسائل العمل من سيارات وموظفين وأدوات مكتبية وهواتف.
وللحكاية بقية...