سجل مركز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف أن "نسبة مهمة من النساء بدأت تقاوم العنف"، وأن النساء أصبحن "يعين حقوقهن، ويبذلن جهودا للخروج من واقعهن السلبي".
كما سجل المركز أن النساء، بمن فيهن اللواتي تتجاوز أعمارهن 56 سنة، أي الجدات، يتعرضن أيضا للعنف.
وكشف مركز النجدة، التابع لاتحاد العمل النسائي، أن 68 في المائة من النساء، من عينة 200 حالة، من أصل 664 امرأة، زرن المركز، يتعرضن للتعنيف باستمرار، و19.58 في المائة يتعرضن له بين الفينة والأخرى، فيما تعرضت 12.41 في المائة من النساء للعنف في المدة الأخيرة.
وأوضح تقرير صادر عن المركز، جرى عرض ملخص له، ليلة أول أمس الأربعاء، في الدارالبيضاء، أن العنف ضد المرأة يتوزع بين الجسدي، والنفسي، والجنسي، مشيرا إلى أن 44.60 في المائة من النساء اللواتي تقدمن إلى مركز الاستماع "النجدة"، تعرضن إلى التعنيف الجسدي، من ضرب، وجرح، وحرق، و49.05 في المائة تعرضن للعنف النفسي، من سب، وشتم، وتهديد، وإهانة، و06.34 في المائة يتعرضن للعنف الجنسي، بالاغتصاب، والتحريض على الدعارة.
ويؤكد التقرير، الذي استعرضت خطوطه العريضة زهرة وردي، المسؤولة بالمركز، أنه "يمكن للمرأة أن تتعرض لأكثر من نوع من العنف في الآن نفسه، أي عنف مركب (جسدي، ونفسي، وجنسي)، يخلف بصماته على المرأة المعنفة نفسيا، من انهيار عصبي، وكآبة، بالإضافة إلى عاهات مستديمة،و صعوبة النطق، وفقدان جزئي في للذاكرة، وإعاقات في بعض أجزاء الجسم، وآثار وندوب".
ولم تعد المرأة تقف مكتوفة الأيدي أمام معنفها، حسب التقرير، الذي أنجز على ضوء استمارات زائرات معنفات للمركز، عددهن 664 حالة، بين فاتح أكتوبر 2007 و23 شتنبر 2008.
وأورد التقرير أن رد فعل أكثر من نصف المعنفات (50.85 في المائة) يقاومن التعنيف، و26.7 منهن يفضلن اللجوء إلى الحوار والنقاش مع معنفهن لثنيه عن تصرفاته العدوانية، و16.76 في المائة يلجأن إلى الصمت، من دون رد فعل أمام معنفهن.
وحسب التقرير، تفضل أغلب النساء المعنفات اللجوء إلى العائلة، بما فيها أسرة الزوج، والأقارب، عند تعرضهن للتعنيف، لكن، يلاحظ من خلال الأرقام أن النساء أصبحن يلجأن أيضا إلى العدالة بنسب كبيرة لمتابعة معنفهن، عكس السابق.
وتلجأ 30.33 في المائة من المعنفات إلى أسرهن، و10.23 في المائة إلى أسرة معنفهن، و10.25 في المائة يلجأن إلى الجيران، والنسبة ذاتها إلى المستشفى لتلقي العلاج، و15.38 يلجأن إلى المصالح الأمنية، من شرطة ودرك ملكي، لتقييد شكاية، و17.94 في المائة يلجأن مباشرة إلى المحكمة.
ويلاحظ من خلال التقرير، الذي أنجز على حالات زارت المركز من الدارالبيضاء وضواحيها، أن 66.37 في المائة من النساء اللواتي تعرضن للعنف هن من مواليد الدارالبيضاء، و14.34 في المائة ولدن بضواحيها، و19.27 في المائة بمدن أخرى.
وأرجعت زهرة وردي، النسبة الكبيرة للمعنفات بالدارالبيضاء إلى "النقص الحاد، أو انعدام وجود مثل هذه المراكز في المناطق القروية، وشبه القروية، واضطرار عدد من النساء للانتقال إلى الدارالبيضاء، قصد البحث عمن يساعدهن، وما يتطلبه ذلك من مجهود مالي ومادي ونفسي".
وسجل التقرير أن أغلب النساء، اللواتي تعرضن للعنف بين الحالات السابقة، أميات أو لهن تعليم ابتدائي، إذ أن نسبة 21.98 في المائة منهن أميات، و2.04 في المائة في طور محاربة الأمية، و38.09 في المائة مستواهن ابتدائي، و20.17 في المائة إعدادي، و15.41 في المائة ثانوي، و02.26 في المائة مستواهن جامعي.
ولم تزر أي امرأة أقل من 15 سنة، معنفة، مركز النجدة، خلال المدة الفاصلة بين فاتح أكتوبر 2007 و23 شتنبر 2008، فيما لم تسلم النساء اللواتي يبلغن أكثر من 56 سنة من التعنيف، إذ أن نسبتهن، رغم أنها تبدو ضئيلة، تؤكد أن العنف يلاحق المرأة ولو كانت جدة، إذ أن نسبة المعنفات البالغات أكثر من 56 سنة بلغ 03.61 في المائة،
و9.23 في المائة تتراوح أعمارهن ما بين 55 و64 سنة، و31.13 في المائة ما بين 36 و45 سنة ، و30.78 في المائة ما بين 26 و35 سنة، و23.23 في المائة ما بين 16 و25 سنة.
ولا تسلم المرأة من عنف الرجل، سواء كانت متزوجة أو مطلقة، أو في وضع خطوبة، أو حتى في إطار علاقة حرة، إذ أكدت وردي، في استعراضها الخطوط العريضة للتقرير، أن 84.29 في المائة من النساء المعرضات للعنف متزوجات، و05.25 مطلقات، و2 في المائة في وضع خطوبة، و2.56 في المائة أرامل، و5.88 في المائة في علاقة حرة.
ولاحظت وردي أن النساء المتزوجات هن الأكثر تعرضا للعنف، "ما يشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار الأسرة، ويساهم في إنتاج العنف، بخلق جيل جديد تعايش مع العنف وتأثر به وهيء لممارسته"، خاصة أن المعدل المتوسط للأبناء لكل امرأة من النساء اللواتي تعرضن للتعنيف يصل إلى اثنين، وأن نسبة أكثر من الثلث من هؤلاء الأبناء، (38.38 في المائة) منقطعون عن الدراسة.
وأرجع التقرير انقطاع أبناء النساء اللواتي تعرضن للعنف عن الدراسة، إلى رفض نقل أبنائهن إلى مدارس قريبة من مقر السكن الجديد، انسجاما مع مبدأ أن الولاية على الأبناء من حق الأب فقط، في انتظار حكم المحكمة بحق الحضانة، فضلا عن أن خروج الأم من البيت غالبا ما يؤدي إلى تدهور كبير في الأوضاع الاجتماعية لهؤلاء الأطفال، ما يتسبب لهم في اضطرابات وعدم استقرار، ينعكس سلبا على تمدرسهم، ونفسيتهم وصحتهم.
وكانت البتول نوجاجي، العضو بالمركز، أكدت، في بداية هذا اليوم الإعلامي، الذي خصص لعرض التقرير الختامي لبرنامج حماية النساء من العنف، أن الدولة، والمجتمع، والجماعات المحلية، مسؤولون أيضا، ودعت الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم.
وركزت هذه الدراسة على معطيات استنتجتها من استمارات لـ 200 حالة من أصل 664 امرأة استقبلها مركز النجدة، الذي ترأسه الناشطة النسائية عائشة لخماس.