وصفة احجيرة لإعادة الاعتبار لسكن الكراء

الإثنين 29 شتنبر 2008 - 20:01
ت:سوري

يؤكد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أن اهتمامه حاليا يتركز على النهوض بقطاع السكن المعد للكراء، "وإخراجه من العقم والأزمة الخانقة، التي يعيشها".

وقال احجيرة، خلال ندوة نظمها، أول أمس الأربعاء، بالرباط، لتقديم نتائج الدراسة المتعلقة بالنهوض بقطاع الكراء، إن إصلاح قطاع السكن المعد للكراء، "ليصبح وحدة أساسية من الروافد الأساسية لمحاربة السكن غير اللائق، يتطلب ثلاثة أمور مهمة"، هي ضرورة سن قانون جيد حول الكراء، يتوقع أن يعرض على أنظار البرلمان الأسبوع المقبل، بعد مروره من المجلس الحكومي والمجلس الوزاري، وخروجه من الأمانة العامة، وضرورة التوفر على الإطار التحفيزي والجبائي، ثم ضرورة إحداث وكالات خاصة بالوساطة العقارية.
ويربط احجيرة اهتمامه بهذا القطاع من السكن بكون هذا الورش كان ضمن الإصلاحات التي اقترحتها الحكومة سنة 2002 ، وأقرها البنك الدولي بعد زيارة رئيسه للمغرب.

وشملت تلك الإصلاحات مدونة التعمير، وسياسة ومقاربة جديدتين لمحاربة السكن غير اللائق، وبرنامج مدن بدون صفيح، الذي شهد، حسب احجيرة، أرقاما تفوق التوقعات، فضلا عن فوكاريم، وتجميع المؤسسات العمومية للإسكان ليصبح مكملا للقطاع الخاص، وإصلاح نظام التحفيظ العقاري، وإصلاح عميق في النظام الجبائي العقاري.

ويعول احجيرة على هذه المقترحات من أجل إرجاع الثقة بين المستثمرين في قطاع السكن المعد للكراء وبين المكتري، ما سيدفع، حسب وزير الإسكان، إلى فتح العديد من المنازل المغلقة، التي حدد عددها في 800 ألف منزل.

و يضيف احجيرة أن اقتراح هذه الأمور الثلاثة،" لم يأت من فراغ، لكنه جاء بعد دراسة دامت مدة سنتين ونصف، وأبحاث ميدانية في كل إقليم، وكذا مشاورات موسعة مع رجال قانون، شملت 16 رئيس محكمة".

و حدد المشاكل التي يعانيها قطاع السكن المعد للكراء في عدم توفر الثقة بين الكاري والمكتري، نتيجة عدة اختلالات وإكراهات، تتمثل في تراكم القضايا المطروحة أمام المحاكم، وعزوف المنعشين العقاريين عن الاستثمار في هذا القطاع، علاوة على تزايد ضعف العرض من المساكن المعدة للكراء، وارتفاع في السومة الكرائية.

وأوضح احجيرة أن قانون 1999 المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية،" رغم أنه كان أساسيا، إلا أنه لم يكن له وقع في إعادة هيكلة القطاع، لا من حيث الاستثمار، ولا من حيث إعادة الثقة للخواص".

و أعلن أحجيرة أن النتائج التي أفرزتها دراسة أنجزتها وزارته لتشخيص جميع الصعوبات والإكراهات التي تواجه تطور القطاع، على المستوى المالي، والجبائي، والتشريعي، والتنظيمي، أبانت أن حظيرة السكن المعد للكراء خلال 2004 بلغت ما يناهز 930 ألف وحدة، مقابل 3.2 ملايين وحدة مستعملة كسكن رئيسي، ما يعادل 92 في المائة، وتمركز نسبة مهمة من هذه الحظيرة بالجهات التي تحتضن التجمعات السكنية الكبرى، بالإضافة إلى هيمنة المساكن العصرية بنسبة 63 في المائة، متبوعة بالشقق داخل العمارات، بنسبة 19 في المائة، ثم الدور التقليدية بنسبة 13 في المائة، والسكن الهش بنسبة 7 في المائة.

كما أبانت الدراسة عن ضعف تدخل الفاعلين المؤسساتيين، إذ أن نسبة 91 في المائة من الحظيرة الكرائية أنتجت من طرف أشخاص ذاتيين، وعن ارتفاع حظيرة السكن الفارغ المخصص للكراء، وتميز هذه الحظيرة بمدة شغور تتحدد في المتوسط في ثلاثة أشهر على الصعيد الوطني، وتفاوت في هذه المدة حسب نوع السكن المعروض للكراء.

أما على مستوى الطلب، فأبانت الدراسة تمركز الطلب على الخصوص بالمدن الكبرى، في الدارالبيضاء بنسبة 23 في المائة، والرباط وسلا بنسبة 15 في المائة، وفاس بنسبة 11 في المائة، ومراكش بنسبة 5.5 في المائة، وأكادير بنسبة 5.5 في المائة، وطنجة بنسبة 5 في المائة، وتطوان بنسبة 4 في المائة. كما أن الطلب يتعلق بالخصوص بالمساكن الاقتصادية، بنسبة 56 في المائة، مع وجود ارتباط قوي بين نوع السكن المكري و مستوى دخل الأسرة المكترية، علاوة على تزايد الطلب على الكراء أساسا بسبب انعدام الإمكانيات المالية اللازمة للولوج إلى الملكية.

وبالنسبة لمردودية الاستثمار في هذا القطاع، أظهرت الدراسة هيمنة الأشخاص المتوفرين على نشاط دائم، وفئة المتقاعدين، وتوفر ثلاث أرباع، في المتوسط، من المكرين على محل إلى محلين معدين للكراء، وعرض محلات للكراء يتجاوز عددها 10 محلات من طرف 4 في المائة فقط من المكرين، ولجوء 10 في المائة فقط من المكرين إلى التمويل البنكي لاقتناء السكن المعروض للكراء. كما يعاني القطاع، حسب دراسة الوزارة، من اختلالات ونقائص الإطار القانوني المنظم للكراء.




تابعونا على فيسبوك