حذر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، من تهوين تداعيات الأزمة العالمية، قائلا "يجب ألا نقلل من الصعوبات، التي قد تنتج عن الأزمة العالمية، والتي لم يكن أحد يتوقعها، ويجب أن نتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر".
ورغم تأكيد الجواهري، الذي كان يتحدث في لقاء مع الصحافة، عقده أمس الخميس، يومين بعد اجتماع مجلس بنك المغرب، على أن البنوك المغربية غير معرضة بشكل كبير لتداعيات هذه الأزمة، فإنه قال إن بنك المغرب يحاول أن يجنب البنوك المغربية التأثيرات الجانبية لهذه الأزمة، مشيرا إلى أن البنك المركزي وضع خريطة يتوقع فيها كل المخاطر.
وأعلن الجواهري أن مجلس البنك يتوقع عقد اجتماع يوم الاثنين المقبل مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب، لإطلاعها على القرارات الخاصة بالسياسة النقدية، وتدارس العديد من القضايا المرتبطة بتأثيرات الأزمة على البنوك، مبرزا أن تأثير الأزمة على الاقتصاد المغربي يمكن أن يكون إيجابيا بالنظر إلى أن المستثمرين الأجانب سيفضلون الاستثمار في البلدان السائرة في طريق النمو، بدل البلدان المتقدمة المعرضة أكثر للأزمة، داعيا، في الوقت نفسه، إلى اختيار أفضل المستثمرين للحفاظ على وضعي اقتصادي مريح.
وأكد الجواهري أن تحليلات بنك المغرب للظرفية الاقتصادية المغربية أبانت أن سنة 2008 ستكون سنة استرجاع وتيرة الاقتصاد الوطني، وهو ما يؤكد التوجه التصاعدي للاقتصاد سنة بعد أخرى، خاصة أن سنة 2007 كانت سنة القطيعة"، مضيفا أن استمرار حركية القروض يدل على أن الطلب الإجمالي في العديد من القطاعات مستمر.
وقال الجواهري إن "أسس الاقتصاد الكلي تظل متينة، إذ تشير المعطيات التي جرى نشرها منذ الاجتماع الأخير لمجلس البنك، وكذا توقعات بنك المغرب الخاصة بالاقتصاد الكلي، إلى وجود انتعاش كبير في النشاط الاقتصادي مدعوما بالطلب، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، لاسيما في منطقة الأورو، الشريك الرئيسي للمغرب. ويتأكد هذا التوجه من خلال تواصل ارتفاع القروض الذي بلغ 25.4 في المائة في يوليوز، على أساس سنوي، بدلا من 28.7 في المائة، خلال الفصل الثاني من هذه السنة".
وأبرز أن مجلس بنك المغرب قرر بعد اجتماعي الثلاثاء الماضي، رفع نسبة الفائدة الرئيسية بحوالي 25 نقطة أساس، لتبلغ 3.50 في المائة، مع مواصلة نهج سياسة جد حذرة إزاء تطور التضخم وعوامل المخاطر خلال الأشهر المقبلة.
وحسب الجواهري، فإن جلس بنك المغرب، في هذا السياق الذي يتميز بتوجه كل من آفاق التضخم وميزان المخاطر نحو الارتفاع، يرى من الضروري تجنب تأثيرات الجولة الثانية، مع الحد من المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار على المدى المتوسط، من أجل حماية القدرة الشرائية والحفاظ على الشروط اللازمة لنمو اقتصادي مستدام.
وقال الجواهري إن المجلس سجل تزايد الضغوط على الأسعار نتيجة تحقق بعض عوامل المخاطر الملاحظة خلال اجتماعه لشهر يونيو، حيث بلغ معدل التضخم على أساس سنوي 4.8 في المائة في غشت 2008، مقابل 5.1 في المائة في يوليوز، و4.7 في المائة في يونيو. كما أن مؤشر التضخم الأساسي، الذي ظل منذ شهر مارس 2008 في مستوى يفوق بكثير نسبة 4 في المائة، بلغ 4.4 في المائة في غشت.
وأوضح أن المجلس يرى أن هذا التطور يعزى بشكل رئيسي إلى استمرار التأثيرات المباشرة أو غير المباشرة لارتفاع أسعار المواد الأساسية والنفط على التضخم. كما تشير المعطيات والتحاليل المتوفرة إلى تواصل امتداد ارتفاع أسعار السلع التجارية إلى السلع غير التجارية، خاصة الخدمات، مبرزا أن الضغوط تظهر على الأسعار بشكل أوضح من خلال أسعار الإنتاج الصناعي، حيث ارتفع مؤشر الصناعات التحويلية بنسبة 28.2 في المائة، مقابل 26.5 في المائة في المائة في يونيو.
وأشار إلى أنه جرى رفع التوقع المركزي مقارنة مع شهر يونيو 2008، حيث انتقل بالنسبة إلى أفق التوقع من معدل متوسط يقارب 2.5 في المائة، إلى وتيرة نمو أدنى بقليل من 4 في المائة، موضحا أنه، خلال الفصل الأخير من سنة 2009، من المنتظر أن يظل التوقع المركزي في مستوى يفوق 3 في المائة، على أساس سنوي، رغم التراجع القوي للنمو العالمي والانخفاض المتوقع لوتيرة ارتفاع أسعار الاستيراد، وكذا استمرار تراجع الفائض النقدي.
وفي ما يخص الفصول المقبلة، قال الجواهري إن المخاطر المحيطة بالتوقع المركزي تظل متجهة نحو الارتفاع. فعلى المستوى الخارجي، ترتبط هذه المخاطر بالتطور المستقبلي لأسعار المحروقات، وكذا أسعار السلع والمواد الأولية. أما على الصعيد الداخلي، فتتعلق بتأثير الأسعار الدولية على نظام المقاصة، وبالوتيرة المرتفعة لنمو القروض إضافة إلى التوترات ذات الصلة بسوق الشغل".
وكان مجلس بنك المغرب، المنعقد يوم الثلاثاء الماضي، تدارس التطورات، التي شهدتها الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية منذ اجتماعه بتاريخ 17 يونيو 2008، وكذا التوقعات، التي أعدتها مصالح البنك بالنسبة إلى الفترة الممتدة إلى غاية الفصل الرابع من سنة 2009.