أكد بلاغ عن جمعية آفاق لسائقي سيارات الأجرة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنه من المعلوم أن الظهير الشريف رقم 260-63-1 الصادر في 24 جمادى الثانية 1383 الموافق 12 نوفمبر 1963 .
وكل التعديلات المتممة له واللاحقة عليه، تنص صراحة على حق استغلال المأذونية، وتمنع منعا قاطعا بيعها أو كراءها، غير أن معطيات الواقع، تتناقض جذريا مع مقتضيات وتنصيص القانون، إذ أن السواد الأعظم من المأذونيات مكتراة، بناء على عقد مكتوب بين المستفيد من المأذونية والسائق المهني، وهذه الوضعية غير سوية وغير سليمة من الناحية القانونية، نتجت عن مسلسل من الأخطاء، وأنتجت بدورها ركاما من الأخطاء، وأصبحت تضع المهنيين والمسؤولين، أمام عدة ارتباكات إدارية، واضطرابات تشريعية.
وأكد البلاغ أن هذه الارتباكات والاضطرابات التشريعية تبرز، من بين أمور عدة، أن العقد الجاري به العمل حاليا بالوسط المهني، يعتبر في حقيقة الأمر عقد إذعان، يفرض فيه صاحب المأذونية شروطا يصفها المهنيون بالقاسية والجائرة على السائق، إذ يجب على هذا الأخير في حالة كرائه للمأذونية، أن يلتزم بتأدية مبلغ شهري لصاحبها، وأن يتكفل بشراء السيارة ويتكفل بكل مصاريفها العادية، ومصاريف الصيانة والإصلاح والعطلة، في حالة توقف السيارة عن العمل، والضرائب، زيادة على هذا يؤدي مبلغا إضافيا يتراوح ما بين عشر ألاف درهم أو عشرين ألف درهم عن كل سنة كراء لصاحب المأذونية، دون أن يجري تضمين هذا المبلغ بنصوص العقد الذي يجمع بينهما.
وأشار المصدر نفسه إلى أن هناك دورية لوزارة الداخلية، سبق تعميمها على مصالح هذه الوزارة، تقضي بمنع تصحيح الإمضاء لأي عقد يخص سيارة الأجرة، ومع ذلك، فهذا النوع من العقود، يجري تصحيح إمضائه يوميا، وهو ما يجعل طرفي العقد والمسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن مصلحة تصحيح الإمضاءات في حالة غير قانونية، مضيفا أنه، عند وقوع النزاع بين صاحب المأذونية وسائق سيارة الأجرة، ولجوء أحدهما إلى المحكمة، فإن القضاء يجد نفسه أمام إشكاليات غريبة وعويصة في الوقت نفسه. وتتجلى الإشكالية الأولى في أن عقد كراء المأذونية، عقدا باطلا ومرفوضا قانونيا، لأن نصوص الظهير المنظم للمأذونية، يمنع صراحة وبمنطوق ومفهوم النص عملية البيع أو الكراء أو الرهن. أما الإشكالية الثانية، فهي أن المأذونية امتياز يعطي لصاحبها حق استغلالها، دون أن يعطيه حق امتلاكها، فهي إذا في ملكية الدولة وليس في ملكية الممنوح، وبالتالي فإن هذا الأخير لا يملك صفة للتعاقد في شيء ليس من ممتلكاته وليست له صفة للتقاضي سواء كمشتك أو مشتك به ، في حين تكمن الإشكالية الثالثة في أن القضاء المغربي، مازال عاجزا عن توحيد أحكامه، في ما يتعلق بالنزاعات التي تقوم بين صاحب المأذونية والسائق، الذي يكتري رخصة استغلال سيارة الأجرة، فهناك حكم لصالح المستفيد من الامتياز، وحكم لصالح السائق، ومرة بعدم الاختصاص.
وأوضح المصدر ذاته، أنه تجدر الإشارة إلى أن العقد النموذجي،لا يعدو أن يكون إلا حلا ترقيعيا ولا يعمل على فك الإشكالية الكبرى، نظرا لأنه وثيقة تتناقض مع منطوق ومضمون القانون، الذي يمنع بيع أو كراء أو رهن المأذونية، وبالتالي، فهو عقد باطل إلا في حالة تصبح عندها الدولة طرفا في التعاقد ولها صفة التقاضي وزيادة على تنافي العقد النموذجي مع صريح القانون، فإنه لن يلغي شروط الإذعان، التي تثقل كاهل السائق، وتجعله أسير مزاجية وغطرسة صاحب المأذونية، علاوة على هذا، فإن العقد النموذجي لن يوقف مسلسل التشرد، الذي يطال السائقين بمجرد ما تنتهي مدة العقد الذي يجمع كل واحد منهم مع واحد من أصحاب المأذونيات.
ونفى المصدر نفسه ما إذا كان العقد النموذجي يستطيع أن يوقف نزيف التشرد والعطالة الذي يعانيه رجال المهنة، مبرزا أنه بات من الأمور الأكيدة أن هذا الإشكال لا يمكن حله بشكل جزئي، ولا يمكن فصله عن باقي المشاكل والقضايا الكبرى، التي يعيشها قطاع سيارة الأجرة، ويعاني منها السائقون بشكل يومي ومباشر، لأن تراكم المشاكل جعلها ترتبط وتتداخل وتتفاعل، وأصبح حلها يزداد صعوبة ساعة بعد ساعة.
وأضاف البلاغ أن المهنيين يرون أن الحل يكمن في تصور برنامج واضح المنطلقات والغايات، يقوم على قاعدة قانونية صلبة وعادلة، ويعتمد على أرقام ميدانية ومعطيات سوسيواقتصادية، وله أهداف تنموية وحضارية. ويقترح المهنيون في هذا السياق تأهيل قطاع سيارات الأجرة وفق محاور عدة، انطلاقا من تأهيل الإطار التشريعي بما يتلاءم مع التطورات التي يعرفها القطاع، وتنمية الإمكانيات البشرية وتأهيل السائقين من الناحية المعرفية والمهنية، وتأهيل البنيات التحتية وتطوير التجهيزات والاستعماليات ( تجديد الأسطول)، بالإضافة إلى تأهيل الإمكانيات الاجتماعية والمالية للسائقين المهنيين، مع تنظيم المهنة وتقييدها بشروط محددة وواضحة، تعطيها قيمتها بين المهن وتحميها من الدخلاء ( مباراة أو شهادة تعليمية معينة).