مصطفى الكتيري يصفي حساباته مع المقاومين

الإثنين 29 شتنبر 2008 - 18:45
مصطفى الكتيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير

منذ نشر البيان التوضيحي للمندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، المدبج بالرد على مصطفى الكتيري، وهذا الأخير يضرب أخماسا في أسداس، ويتساءل ماذا تخبئ له "المغربية".

والحال أن من يخبئ شيئا أو أشياء هو الذي في "كرشه عجينة"، ويلعب على كل الحبال، بصورة انتهازية نادرة المثال، فهو يتمظهر أمام رفاقه في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بصفة المناضل، وخلف أظهرهم يحابي الكوميسير محمود عرشان، ويستغل موقعه ليتملق لفؤاد عالي الهمة، مثلما يستغل منصبه في إعطاء نموذج بئيس للمحسوبية والزبونية.

تملق

وهذا ليس كلام، إذ تتوفر "المغربية" على نص الرسالة، التي وجهها للهمة، يقول فيها "من الدكتور مصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إلى جناب الفاضل الأستاذ فؤاد عالي الهمة، النائب البرلماني المحترم بالرحامنة- مراكش (...)، تلقيت ببالغ الابتهاج والاعتزاز النبأ السار لفوزكم الرائع، عن جدارة واستحقاق، في الاستحقاق الانتخابي الذي جرى يوم 7 شتنبر 2007، للولاية الجديدة لمجلس النواب.

وبهذه المناسبة السعيدة، يطيب لي أن أتقدم إليكم بعبارات أحر التهاني والتبريكات، مع أطيب متمنياتي القلبية لكم بموفور الصحة واليمن والبركات، وموصول السداد والتوفيق في مهامكم، وفي كل مساعيكم الخيرة لخدمة الوطن والمواطنين، تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. مع خالص مشاعر مودتي وتقديري".

ولا يعرف أحد أسباب نزول هذه التهنئة، التي يمكن أن تكون عادية، إذا كان فعل الشيء نفسه تجاه كل الاتحاديين، الذين فازوا في الانتخابات، ولكل النواب الفائزين، الذين تقدموا للانتخابات، مثل الهمة، بلوائح مستقلة.

محسوبية

وعموما، تبقى هذه الرسالة أهون من رسالة أخرى، يتدخل فيها لفائدة تسوية الوضعية الإدارية لقريبة له، مستغلا منصبه، ومانحا نفسه حق "الطلب"، الذي يتضمن الأمر، إلى وزير السياحة، للقيام بما يلزم. يكتب الكتيري لوزير السياحة بعبارة تذكيرية، ما يعني أن هناك تدخلات عدة "يطيب لي أن أعيد إلى أذهانكم موضوع قريبتي الآنسة (...) الموظفة بالمندوبية الإقليمية للسياحة بالجديدة، التي تتطلع إلى تسوية وضعيتها الإدارية، طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.06.525، الصادر في 12 جمادى الآخرة 1428، الموافق 28 يونيو2007. والمعنية بالأمر حاصلة على شهادة الإجازة، وهي حاليا غير مرتبة في سلاليم الأجور، بعد توظيفها منذ 8 سنوات. وبناء على المنشور رقم 004277 م م أ إ، بتاريخ 27 يونيو2007، وجهت نسخة مصادقا عليها من الإجازة المحصل عليها، إلى مصلحة الموظفين والشؤون الاجتماعية بوزارتكم. وأود أن أطلب منكم إصدار توجيهاتكم السديدة للمصالح المختصة بوزارتكم من أجل تسوية عادلة وقريبة لهذا الملف الإداري. شاكرا ممنونا فائق عنايتكم بالموضوع وكريم استجابتكم".

تحقير

مثل هذه التدخلات والحركات وفيرة، سنستعملها في القضايا، التي سنعود إليها، على أساس أن نركز موضوع اليوم على فضيحة تعديل النظام الداخلي للمجلس الوطني للمقاومة وجيش التحرير، التي لم يكتف فيها بتحقير المقاومين، ومحاولة التحكم في رقابهم، بل وصل الأمر إلى جعل المجلس تحت إمرته. وباعتبار أن عددا من الوزراء هم أعضاء، بحكم القانون، في المجلس، فإنه يجعل الوزير الأول ووزراء الدولة والداخلية وتحديث القطاعات العامة والمالية والتشغيل والشؤون الاجتماعية تحت إمرته.

تعود القصة إلى اقتراح من المندوب السامي للمقاومة، وموافقة من الأمين العام للحكومة، حين صدر، بتوقيع الوزير الأول بالجريدة الرسمية بتاريخ 21 شتنبر 2006، المرسوم 2.06.379 بالمصادقة على تغيير وتتميم النظام الداخلي للمجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.

وجرى الاستناد في إصدار هذا المرسوم، حسب ديباجته، على الفصلين 9 و20 من الظهير الشريف رقم 1.73.250 بتاريخ 15 يونيو 1973، بإحداث مجلس وطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والمرسوم رقم 2.74.120 بتاريخ 21 يونيو 1974، المصادق بمقتضاه على النظام الداخلي للمجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.

تجاوز

والحال أن الفصل 9 من الظهير الشريف رقم 1.73.250 بتاريخ 15 يونيو 1973 ينص في فقرته الثانية على ما يلي "يحدد المجلس في نظام داخلي يصادق عليه بمرسوم عدد أعضاء المكتب وكيفيات انتخابهم، وكذا الاختصاصات المخولة للمكتب المذكور"، وينص الفصل 20 من الظهير نفسه في فقرته الثانية على "ينتخب (المجلس الوطني) رئيسه ومكتبه، ويحدد عدد أعضاء المكتب وكيفيات انتخابهم، وكذا اختصاصات المكتب المذكور في النظام الداخلي المشار إليه أعلاه".

وينص الفصل 61 من النظام الداخلي للمجلس على "لا يجوز للمجلس النظر في تغيير أي فصل أو فقرة من هذا القانون، إلا إذا تقدم بذلك عشر أعضاء المجلس على الأقل، فتدرس المسألة في أقرب دورة للمجلس، ويقع التصويت".

غير أن المرسوم 2.06.379 المشار إليه أعلاه لم يتضمن في حيثياته ما يشير إلى ممارسة المجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لصلاحياته في القيام بتعديل نظامه الداخلي، مما يعني عدم احترام المسطرة القانونية الملزمة في كل إجراء من هذا القبيل، وهو ما كان موضوع سجال بين المندوب السامي وأعضاء مكتب المجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ووصل الأمر إلى درجة أن وجه مكتب المجلس الوطني المؤقت للمقاومة رسالتين إلى الوزير الأول، يشتكي، بموجبهما، من تصرف المندوب السامي ويطالب بإلغاء المرسوم الجديد المخالف للقانون.

اختلال

وحسب مصادر موثوقة جدا بالمندوبية السامية نفسها، فإن مصطفى الكثيري هو الذي اقترح هذه التعديلات، في إطار تصفية الحساب مع مكتب المجلس الوطني للمقاومة، إذ تقصد تقليص عدد أعضاء مكتب المجلس وحصر اجتماع المكتب في مرة واحدة خلال ثلاثة أشهر، بينما يجتمع المجلس مرة واحدة خلال ستة أشهر. وأعطى المندوب السامي لنفسه صلاحيات تجعل المجلس تحت إمرته، وهو الهيئة، التي يعتبر الوزير الأول، الرئيس الفعلي للمندوب السامي، عضوا فيها بحكم القانون، إضافة إلى عضوية وزراء الدولة والداخلية وتحديث القطاعات العامة والمالية والتشغيل والشؤون الاجتماعية، وبالتالي، يجعل هؤلاء الوزراء تحت إمرته.

وهذا الوضع المختل، دفع النائب البرلماني أحمد السباعي، باسم الحزب الاشتراكي الموحد، إلى طرح سؤال كتابي على الوزير الأول، حول هذه الثغرة القانونية، وحول الدوافع إلى ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، فضلا عن سؤال كتابي آخر حول مصير تعويضات أعضاء مكتب المجلس الوطني للمقاومة المقيدة في ميزانية المندوبية السامية للمقاومة، التي سنعود إليها، في عدد لاحق.

ما سبق ذكره عن "تصفية الحسابات" برز أكثر خلال الانتخابات الأخيرة لأعضاء المجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، التي جرت في 15 شتنبر 2006، والتي زادت من حدة الصراع الدائر داخل قطاع يثير العديد من التساؤلات.

فالمندوب السامي سمح لنفسه، خلال اجتماع اللجنة الدائمة للمقاومة يوم 13 شتنبر 2006، بوضع حد لمهام أعضاء المجلس الوطني المؤقت المعينين بمرسوم، والحال أن الظهير الشريف رقم 1.73.250 بتاريخ 15 يونيو 1973 بإحداث مجلس وطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ينص في فصله 25 على ما يلي "إلى أن يتم تنصيب المجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يتولى مجلس وطني مؤقت، يعين أعضاؤه بمرسوم، ممارسة الاختصاصات المخولة للمجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير".

وهو ما ينطبق على حال المجلس الوطني المؤقت الذي لم تنته صلاحياته بعد، لعدم اكتمال اللائحة النهائية لأعضاء المجلس الوطني الجديد، وعدم نشرها بعد في الجريدة الرسمية.

زفت الختام

وقد تدخل الوزير الأول في هذا الموضوع، عبر تحكيمه، بموجب رسالتين بعث بهما إلى كل من المندوب السامي للمقاومة والمجلس الوطني المؤقت للمقاومة، باستمرار المجلس الوطني المؤقت في مهامه إلى غاية تنصيب المجلس الوطني المنتخب، بعد تعيين جلالة الملك للأربعين عضوا، الذين لهم صلاحية تعيينهم في هذا المجلس، وألزم الكثيري بالامتثال للقانون، واحترام نص الظهير، وعدم القيام بما يخالف هذا الظهير، لكنه لم يتخذ بعد أي قرار بخصوص المرسوم المذكور.

وها قد مر أكثر من سنتين على هذا الوضع، ورغم ذلك يرفض المندوب السامي أن يحل المشكل، ويوقف إهاناته المتكررة للمقاومين.




تابعونا على فيسبوك