عبر عدد من المواطنين عن استيائهم جراء الارتفاع المهول في أسعار أهم المواد الاستهلاكية من خضر وفواكه وأسماك ولحوم وعدم قدرتهم على ملء القفة اليومية.
خصوصا مع حلول شهر رمضان، إذ سجلت أسعار معظم أنواع الخضر والفواكه ارتفاعا كبيرا ضعفت معها القدرة الشرائية لمعظمهم، وأصبحوا يكتفون بشراء المواد الضرورية، التي لا يمكنهم الاستغناء عنها.
واطلعت "المغربية"، من خلال جولة في بعض أسواق مدينة الدارالبيضاء، على آراء ومواقف مواطنين، كما استقت تعليقاتهم حول غلاء أسعار أهم المواد، وكانت أن أجوبة زبناء مختلف أسواق المدينة متطابقة حول صعوبة ملء قفة رمضان اليومية، خصوصا في ما يتعلق بالمواد التي يعتمد عليها لإعداد مائدة الإفطار.
وقال الحاج خليفة، رجل في حدود الستين سنة، في تعليق لـ "المغربية"، حين كان يشتري ما يلزمه من خضر وفواكه بسوق درب المعيزي، الموجود بالمدينة القديمة، الذي يختاره العديد من الناس نظرا لانخفاض أسعار المواد المعروضة، مقارنة مع أسواق أخرى، "أصبح شبه مستحيل ملء قفة رمضان، الغلاء في كل شيء، ما بقيناش نفكروا في الشهيوات، ولينا كنحاولو نتجاوبو غير مع الضروريات، التي لا تكتمل مائدة رمضان من دونها".
وعبر الحاج خليفة عن تساؤله الكبير حول الكيفية التي يتمكن بها مواطنون من الطبقات المعوزة، أو ذوي الدخل المحدود، إذ قال "كيفاش يمكن لموظف يتقاضى أقل من 3 آلاف درهم، أن يستجيب لحاجيات عائلته وملء قفة يومه، خصوصا في رمضان، إذا كان سعر البطاطس لا يقل عن 4 دراهم للكيلوغرام الواحد، والسعر نفسه ينطبق على الطماطم، ناهيك عن أسعار أنواع الخضر الأخرى التي يتراوح سعرها ما بين 7 و10 دراهم".
وأضاف أن أسعار الفواكه تلهب جيوب معظم زبناء السوق، فما بالك من لا تتوفر لديهم الإمكانيات المادية الكافية.
قاطعته إحدى الزبونات، يقارب عمرها الأربعين سنة، قائلة، "قبل رمضان بأيام عرفت أسعار الخضر والفواكه ارتفاعا كبيرا، لكن لم نكن نهتم كثيرا، لكن مع دخول الشهر المبارك، تضررنا كثيرا، لأن مائدة الإفطار تلزمنا بتحضير العديد من "الشهيوات"، ندخل بها الفرحة والسرور على قلوب أسرتنا".
أسفت الزبونة، في حديثها لـ "المغربية"، عن عدم قدرتها على تزيين مائدة إفطار أسرتها بإضافة وجبات تتكون أساسا من بعض أنواع السمك، إذ قالت إنها، منذ دخول رمضان، لم تتمكن من شراء نوع آخر من الأسماك غير السردين، الذي تقتني منه أحيانا كيلوغراما واحدا أو اثنين بسعر يتراوح ما بين 13 و15 درهما، مشيرة إلى أنه خلال نهاية أيام الأسبوع وصل سعره إلى 18 درهما للكيلوغرام الواحد.
أما عمر (45 سنة)، الذي كان يتجول حاملا قفته الفارغة، ينظر هنا وهناك، ويتأمل السلع المعروضة من أسماك ولحوم بسوق باب مراكش، الموجود بالمدينة القديمة، وسط الدارالبيضاء، فذكر أن أسعار كل أنواع الأسماك، باستثناء السردين، ازدادت بصورة كبيرة، مشيرا إلى أن غياب المراقبة، واستغلال بعض التجار طلب الزبناء المتزايد على أنواع خاصة من المواد الغذائية في رمضان، ليرفعوا الأسعار مثلما يشاؤون، وأن أسعار أغلب المواد أصبحت غير منطقية وليست في متناول اليد، خاصة أصحاب الدخل المحدود، فلا يعقل أن يصل كيلوغرام واحد من "القمرون"، إلى 120 درهما، و"الميرلان"، إلى 90 درهما، والقرب ما بين 60 و80 درهما.
وأفاد أنه في كل مرة يأتي فيها إلى السوق، يقوم بجولة عبر مختلف محلات بيع الأسماك واللحوم، يتأمل ما استجد فيها، ويتطلع إلى الأسعار، عسى أن يلاحظ انخفاض ثمن بعضها، إلا أن الأمور لا يبدو أنها ستتغير في نظره، لينتهي به المطاف أمام بائع السردين أو "لانشوبة"، أو أمام محل بائع السقوط، حيث يشتري رأس خروف مقابل 35 درهما، لإعداده كوجبة إفطار رئيسية، وفي أحيان أخرى يكتفي بشراء كيلوغرام واحد من أمعاء الخروف أو العجل، لإعداد وجبة "التقلية"، التي يعتبرها لذيذة.
أما صالح، أستاذ، فأكد لـ "المغربية" أنه لاحظ أن ارتفاع أسعار أهم المواد الغذائية يتزامن كثيرا مع حلول رمضان، مضيفا أن هناك تجارا يتجاوزون حدود المعقول في أسعار بعض المواد، وأن ذلك يحدث في غياب تدخل قوي وعقاب فاعل، بل أحيانا تطبيق عقوبة إغلاق المحلات التي لا تلتزم بالأسعار المنصوص بها.
وقال إنه لو جرى تطبيق غرامات على تاجر سولت له نفسه الزيادة غير المنطقية في أسعار بعض المواد الاستهلاكية، فإن ذلك سيساهم في الحد من المشكلة، وتخفيف العبء عن العديد من الأسر أجبرت على اللجوء إلى القروض من أجل مواجهة مصاريف العام الدراسي ومستلزماته، والاستجابة لمتطلبات الشهر الفضيل.
وعبرت سمية، ربة بيت، لـ "المغربية"، خلال جولة بسوق العيون، المعروف بـ "القريعة"، عن ألمها الكبير لعدم تمكنها من إشباع رغبة أبنائها وإعداد أنواع متميزة من الوجبات، التي اعتادت طبخها كل رمضان، مشيرة إلى أن أسعار معظم المواد الغذائية تعتبر مرتفعة، مثل الأجبان والحليب واللحوم والأسماك، إضافة إلى الخضراوات والفواكه والحلويات.
واستدلت بالقول إنها كانت تشتري كمية كبيرة من متطلبات البيت، عند حلول كل شهر رمضان، من المحلات الكبيرة، ولكن الآن الأمر أصبح يتطلب ميزانية كبيرة، خصوصا للأفراد الذين اعتادوا أن تكون مائداتهم الرمضانية زاخرة.
وأضافت أن ارتفاع الأسعار أدى إلى عزوف الناس عن شراء الكثير من الأشياء التي اعتادوا على شرائها في رمضان والاكتفاء بالضروريات. وقالت إنه لا يوجد مبرر لهذا الارتفاع، ما دام العرض كبيرا، ولا يلاحظ أن هناك نقصا في المواد الاستهلاكية، لأن المجمعات والمحلات التجارية وأسواق الخضر والفواكه واللحوم تعج بالأشياء الضرورية، ولكن المشكلة تكمن في ارتفاعها، علما أن أسعارها كانت لوقت قريب معتدلة وفي متناول الجميع.