الأمطار العاصفية تحول البيضاء إلى ظلام وبرك مائية

الإثنين 22 شتنبر 2008 - 21:26
مستخدمون بشركة التطهير في برشيد يصارعون لتنقية قنوات  الصرف الصحي  (أيس بريس)

حولت التساقطات المطرية القوية، التي تهاطلت على مدينة الدارالبيضاء، ليلة أول أمس السبت، (حوالي العاشرة ليلا)، جل أحياء المدينة وشوارعها إلى برك مائية، وانقطع التيار الكهربائي عن بعضها، إذ لم يسلم شارع الجيش الملكي، قطب العاصمة الاقتصادية من الظلام.

وعرت الأمطار القوية من جديد هشاشة البنيات التحتية بالمدينة، إذ اختنقت العديد من شوارعها، بسبب اختناق قنوات الصرف الصحي، وظهرت المطبات والحفر، كما غمرت المياه عددا من الأحياء، خاصة أزقة دور الصفيح، بمناطق سيدي مومن، وعين السبع، وسيدي البرنوصي وغيرها، إذ شوهد مواطنون يستعينون بالوشن لتصريف المياه بعيدا عن أكواخهم.

وبثت الأمطار، التي رافقتها عواصف رعدية، مسبوقة ببرق، الخوف والرعب في أوساط عدد من المواطنين، خاصة بمنطقة عين السبع والحي المحمدي والبرنوصي وسيدي مومن، وأدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من الأحياء والشوارع في الدارالبيضاء.
وأكد عدد من المواطنين سقوط "التبروري" بأحجام مختلفة، موضحين أن المياه تسربت أيضا إلى العديد من المنازل. وسرعان ما ظهرت برك مائية كبيرة في عدد من الشوارع، وشوهدت سيارات تغرق واختفت عجلاتها وسط المياه.

وساهم اختناق بالوعات الصرف الصحي، وعدم صيانتها قبل حلول فصل الشتاء، في انتشار هذه البرك المائية، إذ عجزت عن امتصاص المياه.

وحسب بعض المواطنين، فإن هبوب رياح قوية صاحبت الأمطار العاصفية، أطاحت بمجموعة من الصحون المقعرة من أسطح المنازل، وأدت أيضا إلى خسائر ببعض اللوحات الإشهارية.

وأربكت الأمطار أيضا، حسابات أصحاب المقاهي، الذين يستغلون هذا الشهر الفضيل، ويحتلون الملك العمومي حيث ينصبون طاولاتهم خارج المساحة القانونية المخصصة لهم، إذ دمرت الرياح القوية، الواقيات التي يثبتونها على الواجهات، واضطر العديد من الزبناء للعودة إلى منازلهم، في حين انزوى آخرون في الفضاء الداخلي. وفي مقهى بعين السبع، صاحت نسوة بصوت عال بعدما اهتزت أركان الواقية، وهرع الجميع فارا إلى داخل المقهى، خوفا من أن تتهاوى على رؤوسهم، بينما أطلق الجالسون في الداخل قهقهات ساخرة.

وأكد مواطنون بضواحي الدارالبيضاء أن مياه الأمطار غمرت بعض المناطق المجاورة للعاصمة الاقتصادية، خاصة برشيد، والنواصر، والدروة.

وأرجع محمد بلعوشي، مسؤول بمديرية الأرصاد الجوية الوطنية، أسباب الطقس المتقلب الذي يسود هذه الأيام، إلى تسرب كتل هوائية رطبة وباردة من المحيط الأطلسي نحو المغرب، والتقائها بالكتل الهوائية الحارة، التي تسود المغرب، مشيرا إلى أن هذا الالتقاء أدى إلى تكون سحب ركامية، أعطت تساقطات على شكل زخات مطرية محلية قوية وعاصفية مصحوبة ببرق ورعد وأحيانا نتج عنها سقوط برد "تبروري".

وأوضح بلعوشي، في تصريح لـ "المغربية" أن هذه الأمطار بدأت في الأقاليم الجنوبية، وانتقلت، أول أمس السبت، إلى السهول الغربية ومنطقة سايس وشمال شرق البلاد، موضحا أن أعلى مقياس سجل في مراكش 31 ملم، وفي باقي المناطق (ما بين 5 إلى 20 ملم).

وتوقع محمد بلعوشي أن يعرف الطقس انطلاقا من أمس تناوبا ما بين الانفراجات والسحب العابرة، التي من المحتمل أن تعطي بقايا تساقطات، صباح اليوم الاثنين، مشيرا إلى أنها ستقتصر في المساء على طنجة والبحر الأبيض المتوسط.

وأعلن المسؤول ذاته أن الطقس سيشرع في التحسن تدريجيا ابتداء من يوم غد الثلاثاء.




تابعونا على فيسبوك