خيمت الأزمة العالمية، التي ضربت العديد من البورصات العالمية، على أشغال مجلس الحكومة، المنعقد الخميس الماضي، بالرباط.
واستبعد صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن تتأثر بورصة الدارالبيضاء بالأزمة العالمية الحالية، في العديد من الدول المتقدمة نتيجة أزمة الرهون العقارية.
وقال مزوار إن المغرب " يبقى في منأى عن أزمة الرهون العقارية"، التي انتقلت إلى باقي الاقتصاديات المتقدمة، وترتب عنها تراجع في البورصات العالمية الرئيسية، رغم التراجع الذي سجلته بورصة الدارالبيضاء خلال اليومين الأولين من هذا الأسبوع.
وحسب خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال لقاء صحفي عقده على هامش انعقاد مجلس الحكومة، أول أمس الخميس، فإن العرض المقدم أمام المجلس حول التطورات الحالية للاقتصاد الوطني والظرفية الدولية، أبرز أن تراجع بورصة الدارالبيضاء "ليس اقتصاديا، بالنظر إلى الميزات السليمة والأساسية لمعدلات الاقتصاد المغربي، والوضعية المنتظمة للشركات المساهمة في البورصة". وأوضح الناصري أن هذا التراجع ليست له علاقة بالتراجع المسجل في البورصات العالمية، لأن أن بورصة الدارالبيصاء غير مرتبطة بشبكة هذه البورصات.
في السياق نفسه، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة أن الأرباح الصافية، التي سجلتها المقاولات المدرجة في البورصة سنة2007 ارتفعت بمعدل 30 في المائة مقارنة مع سنة 2006. وأضاف أن الفاعلين والمهنيين يتوقعون ارتفاعا في الأرباح الصافية للمقاولات المدرجة بنسبة تفوق 20 في المائة سنة 2008.
واعتبر الوزير أن "تصحيحا في حدود 12 في المائة خلال شهر شتنبر الجاري يبقى هامشيا، بالمقارنة مع النتائج المتراكمة للسوق"، مشيرا إلى أن بورصة الدارالبيضاء عرفت تصحيحات مماثلة بنسبة 16.5 في المائة خلال ماي2007، و19 في المائة خلال الشهر نفسه من سنة 2006.
واعتبر وزير الاقتصاد والمالية، حسب الناصري، أن "السوق الذي لا يشهد إلا الارتفاع ليس بالضرورة سوقا سليما، وبالتالي فإن التراجع المسجل بعدة بورصات يترجم نضج السوق، الذي يعتمد في تقويمه على قوانين العرض والطلب"، معلنا أنه "لم يسجل أي تراجع من طرف المستثمرين الأجانب، وأن جل الاستثمارات الأجنبية في المحافظ لها طابع استراتيجي، كما أن الجزء العائم من هذه الاستثمارات لا يمثل سوى 1.8 في المائة من رسملة البورصة في نهاية2007" .
وأبرز الناصري أنه، بعد التصحيح الذي جرى في بداية هذا الأسبوع، تبين أن سوق البورصة أصبح، من جديد، "يأخذ منحى إيجابيا، تجلى خلال يوم17 شتنبر الجاري، إذ حقق السوق حجما مهما من المعاملات، بلغ حوالي 1.3 مليار درهم، ساهم المستثمرون المؤسساتيون فيها بشكل مهم، ومن المرتقب أن يرتفع مؤشرا البورصة بنهاية السنة الجارية بنسبة تتراوح بين10 و15 بالمائة".
وأبان عرض مزوار، حسب الناصري، أن المغرب يبقى في منأى عن الأزمة العالمية الحالية للرهون العقارية، لعدة اعتبارات، منها أن القطاع المالي المغربي ليس له سندات أو ديون على المؤسسات المالية، أو صناديق الاستثمار الدولية برسم الرهون العقارية، وأن القروض العقارية الموزعة في المغرب هي، في غالبيتها، بسعر فائدة ثابت، مع إمكانية السماح للمستفيدين من قروض بأسعار فائدة متغيرة من تثبيت هذه الأسعار حسب شروط منظمة ومتوقعة، فضلا عن كون الوضعية المالية لمؤسسات الائتمان المغربية شهدت تحسنا كبيرا خلال السنوات الأخيرة بفضل تقوية الإشراف البنكي بشكل عام، وتطهير القطاع المالي العمومي بشكل خاص.
وأضاف الناطق باسم الحكومة أن وزير المالية تطرق إلى ارتفاع أسعار مواد الطاقة، والمواد الغذائية، "الذي كان له تأثير على ميزان الأداءات والمالية العمومية"، مبرزا أنه، بفضل الدعم، الذي تقدمه الدولة عبر صندوق المقاصة، لم "يكن لهذا الارتفاع أي تأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، ولا على عوامل الإنتاج".
وأوضح أن الناتج الداخلي الخام الحقيقي ارتفع بنسبة7 في المائة، و6.7 في المائة على التوالي في الربعين الأولين من سنة 2008 ، ما يسمح بتسجيل معدل نمو في حدود 6.8 في المائة برسم السنة الجارية، موضحا أن هذا الاتجاه يعتمد على مجموعة من التطورات الإيجابية، التي تعبر عن متانة المقومات الأساسية للاقتصاد الوطني، منها التوجه الجيد لنشاط التصدير في قطاع المعادن، والنمو الإيجابي الذي شهده نشاط الطاقة، وارتفاع نشاط قطاع البناء والأشغال العمومية.
ونقل الناصري عن مزوار تأكيده أن الجهود المبذولة لتشجيع الاستثمار متواصلة بوتيرة مدعمة بارتفاع واردات مواد التجهيز الصناعي، بالإضافة إلى المصادقة على 23 مشروعا استثماريا من طرف اللجنة الوزارية للاستثمار، بمبلغ إجمالي يقدر بحوالي 16 مليار درهم، ومن المتوقع أن يرتفع التكوين الخام لرأس المال الثابت بحولي 12 في المائة، ليصل معدل الاستثمار إلى 32 في المائة سنة 2008.