إقبال المغاربة على الخبز الجاهز يرفع نشاط المخبزات في رمضان

الجمعة 19 شتنبر 2008 - 09:17

يرتفع نشاط المخبزات، خصوصا في رمضان والأعياد، بسبب كثرة الإقبال على المواد الجاهزة من طرف المغاربة، خصوصا النساء العاملات، لضيق وقتهن، وتعدد مسؤولياتهن.

إذ أدى التحول الذي عرفته الأسرة المغربية بسبب عمل المرأة خارج البيت إلى رواج هذا القطاع، بالإضافة إلى ظهور يد عاملة نسوية، وأفران مختصة تساهم في توفير الخبز في الأسواق.

وأكد عدد من المواطنين في تصريحاتهم لـ"المغربية" أن عمل المرأة خارج البيت، أدى إلى تحول في الأوضاع الاجتماعية لعدد من الأسر خصوصا داخل البيت. وساهم عمل المرأة في مواجهة غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، بالإضافة إلى تكاليف دراسة الأبناء، ومصاريف البيت، غير أن غيابها ساعات عدة عن البيت، أدى إلى عجزها عن أداء بعض المهام المنزلية، خصوصا تحضير بعض الأكلات التقليدية التي تتطلب كثيرا من الوقت، والتي يعد بالنسبة لبعض المغاربة ضروري وجودها على مائدة الأكل.

ويعد الخبز مادة أساسية لا يستطيع المغاربة الاستغناء عنه، لدرجة أن العامة يشيرون في حديثهم إلى أن "المغاربة أكثر الشعوب استهلاكا للخبز"، كما يعتبرونه ضروريا لحياة الطبقات الفقيرة مثل الهواء والماء. وشكل الخبز أهمية كبيرة عند عدد من المواطنين لدرجة أنهم يجعلونه في قائمة مشترياتهم اليومية، وأصبح اتجاههم للمخبزات إحدى المهام الأساسية عند عودتهم إلى البيت، ما ترتب عنه رواجا بالنسبة لعدد من الخبزات.

ويعد الخبز الجاهز أهم مبيعات المخبزات، إلى جانب بعض العجائن، ويعود ذلك، حسب بعض الباعة، إلى ضيق الوقت بالنسبة للمرأة العاملة، وبعد الأفران التقليدية أو غيابها وانقراضها عن بعض الأحياء. وبالمناسبة قال حميد، صاحب مخبزة في شارع 2 مارس بالدارالبيضاء، إن الخبز التقليدي أخذ يختفي من بعض البيوت المغربية، وأصبح العديد من المغاربة يعتمدون على تناول الخبز الجاهز في حياتهم اليومية، خصوصا بسبب ارتفاع تكاليفه ومتاعب تحضيره داخل البيت.
وأوضح أن هناك أشخاصا يرون أن تكلفة تحضيره في البيت مرتفعة أحيانا بالمقارنة مع شرائه جاهزا، لأنه بالإضافة إلى "شراء الدقيق أو القمح، وطحن هذا الأخير في الطاحونة التقليدية"، يواجهون ارتفاع تكلفة تحضيره بالفرن الكهربائي أو الفرن الغازي في البيت، أو يعانون مشاكل طهيه في الفرن التقليدي، خصوصا في بعض الأحياء السكنية الجديدة التي يجب على المواطن قطع مسافات طويلة من أجل الاستفادة من خدماته، ما يجعلهم يفضلون شراءه من المخابز أو من الباعة التجولين.

وأضاف أن عمل المرأة رفع الإقبال على هذه المادة جاهزة، لأن تحضيره في البيت يتطلب حوالي ساعة ونصف، ويصعب ذلك على بعض النساء اللواتي يعدن متأخرات إلى البيت، خصوصا في رمضان، مشيرا إلى وجود نساء ربات البيوت، يتمتعن بوقت كافي لتحضير الخبز في البيت، ويلجأن إلى شرائه جاهزا، للتخفيف من أعباء مهامهن.

وأفاد أن مبيعات الخبز لا توفر أرباحا كثيرة على المخابز، لأن هامش الربح في الخبزة الواحدة ضعيف جدا، وأن الحلويات و بعض المملحات بالإضافة إلى بعض العجائن توفر دخلا يمكن أصحاب المخبزات من مواجهة حاجياتهم.

وأكد أن رمضان يخلق رواجا بالنسبة لبعض المخبزات، خصوصا وأن الزبناء يجدون كل ما تحتاجه المائدة الرمضانية من مواد، مثل "المسمن" و"البغرير" و"البطبوط" و"الحرشة" و"البريوات" و "الشباكية" و"البيتزا".

وأشار صاحب مخبزة في طريق الوحدة بعين السبع، إلى أن الخبز الجاهز ينفد في الأيام العادية في حدود السابعة مساء، ويواجه المواطن مشكل اقتنائه، خصوصا وأن هناك من يرفض شراءه عند الباعة المتجولين في السوق الموجود بالمنطقة نفسها.

وأكد أنه مع حلول رمضان رفع من كميات الخبز، الذي كان يحضره طيلة أيام السنة، لأن جل المواطنين يقبلون عليه، خلال هذا الشهر، بسبب ضيق وقت المرأة العاملة، وكثرة المهام التي يتنظر منها أداؤها عند عودتها إلى البيت، بالإضافة إلى رفض بعض ربات البيوت تحضيره في المنزل.

وأفاد أن بعض الزبناء يطلبون عدم بيع كمية محددة من الخبز، وتركه لفائدتهم، إذ يؤدون ثمنه مسبقا، ويخلق ذلك مشاكل مع بعض الزبناء، الذين يرون أن كميات محددة، موضوعة في أكياس بلاستيكية، ولا يرتاحون إلا عندما يخبرون بأنه "خاص" أو "جرى بيعه".

وتبين من خلال زيارة "المغربية" لعدد من المخبزات في درب السلطان، وحي بوركون، وليساسفة، وحي المسجد، وحي الأمل، وحي عادل، وحي البرنوصي، وعين السبع بالدارالبيضاء، أنه يجري الاعتماد في تحضير بعض الحلويات، علي يد عاملة متخصصة، استفادت من التكوين في الميدان في مدراس عليا، وتشمل شباب من الجنسين، غير أن هناك من يعتمد على نساء، اكتسبن الخبرة في المجال، عبر سنوات العمل في الميدان.

ولمواجهة متطلبات رمضان يعتمد بعض ربات البيوت، على نساء يقدمن خدمات في تحضير بعض الأكلات الخاصة بهذا الشهر، خصوصا الشباكية، والمسمن، والبريوات، والبسطيلة.

وتقول أمينة، خادمة في البيوت، إنها تعمل في رمضان على تحضير كميات وافرة من "المسمن" و"الحرشة" الصغيرة و"الرزيزة" أو "رزة القاضي" في منازل بعض الزبونات، نزولا عند رغباتهن، كما أوضحت أن ربات البيوت يوفرن بهذه الطريقة ما يحتجنه طيلة الشهر في المجمد "الكونجيلاتور" . وتضيف أمينة أنها تعمل، إلى غاية ساعات متأخرة في بعض البيوت، لتحضير ما تطلبه ربة البيت، إذ أن هناك من تطلب تحضير كميات عالية من الخبز التقليدي في الفرن المنزلي، موضحة أنها تجعن خبزا بحجم صغير جدا، وتلفه بعض طهيه في قطع بلاستيكية، ثم تضعه في المجمد، ليسهل على المرأة استعماله كلما احتاجت إليه.

وذكرت أمينة في حديثها أنها لا تستطيع تحضير الخبز في منزلها، لعملها في البيوت طيلة اليوم، وتشتري ما تحتاجه من السوق أو من المخبزة، ويوفر ذلك عليها عناء هذه المهمة عند عودتها إلى البيت.




تابعونا على فيسبوك