ندوة بالرباط تبحث إصلاح المالية العمومية في المغرب وفرنسا

النمو والتنمية يقتضيان عقلنة النفقات وترسيخ ثقافة الشفافية

الثلاثاء 16 شتنبر 2008 - 20:44
ت:سوري

سلط مشاركون في الندوة الدولية التي تنظمها وزارة الاقتصاد والمالية، وجمعية المؤسسة الدولية للمالية العمومية، بدعم من المجموعة الأوروبية للأبحاث في المالية العمومية، والمجلة الفرنسية للمالية العمومية، انطلاقا من الجمعة في الرباط، الضوء على مسألة التحكم في ا

وبرمجة الميزانية، والنظام المحاسباتي، كما تطرقوا إلى دور مجلس الحسابات، والإطار القانوني للمراقبة الجبائية.

واعتبر المشاركون في الندوة، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول "إصلاح المالية العمومية في المغرب وفرنسا: من أجل حكامة جيدة للمالية العمومية، أن تدبير ميزانية الدولة "ينبغي أن يتمحور حول النتائج، خاصة عبر تحميل المسؤولية للمشرفين على التدبير حول أهداف محددة مسبقا ومنظمة بواسطة مؤشرات الفاعلية".

وأوصى المشاركون في اللقاء الدولي، الذي اختتم أشغاله الأحد، بتعزيز نجاعة النفقات العمومية وبأهمية ترسيخ ثقافة الشفافية والفاعلية ومراجعة الحسابات، داعين إلى ضرورة إدراج النفقات العمومية في إطار رؤية تمتد على سنوات عدة، خاصة عن طريق عقلنة النفقات وتوجيه النفقات، وفق ما يشجع النمو والتنمية الاقتصادية.

وأبرز صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن الاستراتيجية التي وضعتها الوزارة على مستوى الإصلاح المالي، تتمحور حول التحكم في النفقات العمومية، وتحسين التدبير العمومي، وتحديث المراقبة، مضيفا أن تنفيذ التدبير المبني على النتائج وتعميم إطار النفقات، على جميع الوزارات، يشكلان آليتين للبرمجة وللتحكيم بين القطاعات، لضمان استمرار التوازن الماكرو- اقتصادي.

وأوضح نور الدين بنسودة، المدير العام للضرائب من جانبه، أن الإصلاحات التي اتخذتها السلطات العمومية، أفرزت مقاربة جديدة تهدف إلى توجيه تدبير الميزانية نحو ثقافة النتائج والأداء القائمين على الفعالية وجودة النفقات العمومية، مشددا على أن تنفيذ قوانين المالية منذ سنة 2000، تميز باستقرار الإطار الماكرو- اقتصادي، والتحكم في عجز الميزانية إلى مستوى إيجابي، رغم الإكراهات الداخلية والخارجية.

وأشار إلى أن أداء الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، مقارنة مع السنة الماضية، - وفي ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية تميزت بموسم فلاحي ذي مردودية ضعيفة، وارتفاع أسعار النفط وبعض المواد الاستهلاكية-، يؤكد أن تحسن المداخيل الجبائية منذ 2004، يعتبر هيكليا وليس ظرفيا، مستدلا على ذلك بالمداخيل الجبائية، التي سجلت ارتفاعا بنسبة 30 في المائة سنة 2008، مقابل 17 في المائة، خلال السنة الماضية. وعزا بنسودة هذا الارتفاع إلى الأداء الجيد لمداخيل الضرائب المباشرة بنسبة 44 في المائة، خاصة مداخيل الضريبة على الشركات بنسبة تفوق 74 في المائة.

وأضاف بنسودة أن النفقات العمومية العادية سجلت بدورها ارتفاعا بنسبة 9 في المائة، نتيجة ارتفاع تكاليف الدعم بنسبة 52 في المائة، جراء دعم أسعار المنتجات النفطية وبعض المواد الأساسية.

وشهد اللقاء الدولي، الذي حضر جلسته الافتتاحية عبد العزيز مزيان بلفقيه، مستشار صاحب الجلالة، وضع مقارنة بين المالية العمومية بكل من فرنسا والمغرب، إذ أوضح المشاركون الفرنسيون أن فرنسا اختارت منهجا علنيا، مع تنقيح كامل للقانون المنظم المتعلق بقوانين المالية، متبوعا بالتطبيق في فاتح يناير2005، في حين اختار المغرب مقاربة تدريجية وبراغماتية ومختلفة حسب القطاعات، من دون إصلاح قبلي للقانون المنظم، مبرزين أن فرنسا أدخلت ثلاثة إصلاحات في واحد، همت الإصلاح الموازناتي، والإصلاح المحاسباتي، وإصلاحا للتدبير، في حين يقوم آخرون بهذه الإصلاحات بشكل منفصل وعلى مراحل.

وأوضح المشاركون الفرنسيون أن مسطرة الإصلاح تخلق حاجة ملحة للافتحاص والمراقبات والتقييمات، مؤكدين أن جميع مؤسسات المراقبة تواجه تحديات جديدة، تتعلق بتوظيف الأطر وتحفيزها على ممارسة هذه المهن الجديدة، وإعطاء الأفضلية أكثر للمشروعية في مجال التقييم، والتوصل إلى مواكبة دينامية الإصلاح.




تابعونا على فيسبوك