اتفاقية شراكة لتجديد حظيرة عربات النقل الطرقي للبضائع

الإثنين 15 شتنبر 2008 - 08:35

وقعت الجامعة الوطنية للنقل الطرقي, ورياض موتور هولدينغ, والبنك الشعبي, والملكية الوطنية للتأمين, والاتحاد العام لمقاولات المغرب, الثلاثاء الماضي، في الدارالبيضاء.

اتفاقية شراكة لتجديد حظيرة عربات النقل الطرقي للبضائع، في إطار المخطط الاستراتيجي الاستعجالي المندمج للسلامة الطرقية, الذي يهم المهنيين الراغبين في تجديد عرباتهم, التي تجاوز عمرها 15 سنة في يناير 2008.

وقال عبد الإله حفظي، رئيس الجامعة الوطنية للنقل الطرقي، إن هذه الاتفاقية تهدف إلى تأهيل القطاع، بعد مرور خمس سنوات على دخول قانون 16/99، القاضي بتحرير القطاع، حيز التطبيق، بدل ظهيري 1937 و 1963، اللذين كانا ينظمان النقل.

وأوضح حفظي، في ندوة صحافية على هامش توقيع الاتفاقية، أن المشاكل التي يعانيها قطاع نقل البضائع هي نتاج لتراكمات عقود من الزمن، وأن القطاع يمر الآن بمرحلة انتقالية، بعدما كان يخضع لنظام التدبير العمومي منذ 1937 إلى سنة 2003، أي ما يناهز 70 سنة من هيمنة الإدارة على تدبير هذا القطاع، حين كان المكتب الوطني للنقل مكلفا بآلية وضبط القطاع قبل تحريره.

وأضاف حفظي ، أن 80 في المائة من المقاولات، حوالي 18 ألف مقاولة هي مقاولة فردية، تتوفر في الحد الأقصى على شاحنتين، وأن حظيرة الشاحنات تقادمت بمعدل أكثر من 16 سنة، أكثر من 10 آلاف و400 شاحنة، أي ما يعادل 34 في المائة من حظيرة النقل الطرقي، ما أدى إلى ضعف الإنتاجية.

وأكد حفظي أن الفترة الانتقالية بين مرحلتي الاحتكار والتحرير، من 2000 إلى 2003، تميزت بفراغ تام، رغم أنها كانت أساسية في تصور المشرع، إذ لم تستغل لتسهيل تطبيق القانون الجديد، موضحا أن المراسيم التطبيقية للقانون لم تصدر حينها، ولم تؤهل المقاولات لتسهيل عملية الانتقال السلس من مرحلة لأخرى.

وقال حفظي إن هذه الاتفاقية تدخل في إطار برنامج هيأته الدولة لتشجيع المقاولات لتجديد أسطول النقل، شاحنات كبرى وصغرى، برمج في قانون المالية لسنة 2008، مشيرا إلى أن المغرب ملزم بتجديد أسطوله لدخول عالم المنافسة في مجال النقل الطرقي.

وأوضح أن المشروع ينص على تكسير العربة القديمة، واقتناء عربة جديدة مجهزة بشروط السلامة الطرقية، حمولتها تعادل 15 طنا، ولا يقل عمرها عن 15سنة مع حلول يناير 2008، وأن تكون القديمة في وضعية استغلال سنة على الأقل مع حلول يناير 2008.

ويتراوح الدعم الحكومي المقترح على المهنيين ما بين 90 ألفا و130 ألف درهم, حسب نوعية كل عربة. ويصل هذا الدعم إلى260 ألف درهم بالنسبة للمهنيين الراغبين في اقتناء شاحنات من الوزن الثقيل.

من جهته، قال عبد العزيز عزام، المدير العام لرياض موتورز، إن اتفاقية الشراكة، الموقعة بين مؤسسته ومجموعة من الجمعيات المهنية المحلية، التي توجت اليوم باتفاقية مع الجامعة الوطنية للنقل الطرقي، جاءت طبقا لمشروع وزارة النقل والتجهيز لتجديد حظيرة النقل الطرقي.

وأكد عزام أن مبلغ المنحة حسب سن العربة المعنية بالتجديد والحمولة الإجمالية المرخصة لها، ما بين 90 ألفا و130 ألف درهم، بالنسبة لنقل البضائع، كما أنه يمكن لكل ناقل يرغب في التجديد من خلال استبدال الجرار والمقطورة في الوقت نفسه، الاستفادة من منحة إجمالية تصل إلى 260 ألف درهم.

وأوضح عزام أن هذا البرنامج كان من المفروض أن ينطلق عام 2006، بعد المصادقة على ميزانية تجديد الحظيرة، ينظم دعم الدولة لتعويض الشاحنات القديمة بأخرى جديدة، لكن المهنيين رفضوا حينها، واستمرالنقاش على مدى سنة 2007، قبل أن يتوافق المهنيون والوزارة، ويصادق من جديد على ميزانية التجديد في عام 2008.

وأكد أن عملية التجديد ليست سهلة، نظرا لصعوبة حصول شركات صغرى وأفراد على قروض لسد النقص الحاصل لاقتناء شاحنة جديدة بعد تسلم الدعم من الحكومة، ما فرض على رياض موتورز هولدينغ التفكير، انطلاقا من روح المقاولة الموطنة، في حل يساعد المقاولات الهمنية الصغرى على اقتناء شاحنات جديدة، بالمواصفات المطلوبة.

وأضاف عزام أن الشاحنة (سينوتروك) التي تستوردها رياض موتورز، تتطابق فيها جميع المواصفات المطلوبة في الشاحنة التي يطلبها المهني المغربي، فبالإضافة إلى رخص ثمنها، مقارنة مع نظيرتها الأوروبية، فهي منتوج يضاهي المنتوج الأوروبي، مع ضمانات لا يمكن أن تتوفر في منتوج آخر.

وأوضح عزام أن الشركة المغربية رياض موتورز هولدينغ أضافت سنة ثانية ضمانة للناقلين، على سنة الضمان التي تقرها الشركة الصينية المنتجة لشاحنة سينوتروك.
وأضاف أن رياض متورز تلتزم أيضا بتوفير قطاع الغيار لمدة عشر سنوات على الأقل، بثمن يقل ما بين 20 و50 في المائة عن قطع الغيار الموجود في السوق.

بل الأكثر من هذا، يشير عزام، إلى أن شركته تلتزم بأداء غرامة عن كل تأخير في توفير قطع الغيار لمدة ثلاثة أيام بعد العطب.

وأكد أن هذه الاتفاقيات التي وقعتها رياض موتورز هولدينغ مع الفاعلين المهنيين، حدث وطني، خاصة أن الشركة عملت على إنجاح الاتفاقيات، عبر إعداد شروط نجاحه، من خلال البحث عن شركاء آخرين، بإقناع الممول البنك الشعبي, والمؤمن الملكية الوطنية للتأمين, بدخول شراكات في هذا الإطار.

وأكد عزام أنه بموجب هذه الاتفاقية، سيجري وضع شاحنات جديدة، مجهزة بوسائل السلامة رهن إشارة المهنيين, للمساهمة في تعزيز السلامة الطرقية، وكذا حماية البيئة، وتسهيل عملية تجديد حظيرة العربات المستعملة الخاصة بنقل البضائع.

يذكر أن النقل الطرقي, الذي يمثل 6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام, يشغل10 بالمائة من اليد العاملة في الوسط الحضري. كما يساهم هذا القطاع بـ 15 في المائة من العائدات الجبائية, علاوة على امتصاصه لـ 34 بالمائة من الاستهلاك الوطني من الطاقة.
وسبق لشركة رياض موتورز أن وقعت اتفاقيات مماثلة مع فرع الفدرالية العامة للنقل عبر الطرق والموانئ بوجدة ومع جمعية المستقبل لنقل البضائع بسوس، وقبل ذلك مع جمعيات مهنية بالدارالبيضاء، الفدرالية العامة للنقل عبر الطرق والموانئ، والجمعية الوطنية للنقل الحديث، والنقابة الوطنية لأرباب الشاحنات والرافعات.

وكان أربعون سائقا مهنيا من الدارالبيضاء استفادوا في إطار دفعة أولى من برنامج تجديد حظيرة عربات النقل الطرقي للبضائع.

يذكر أن الحكومة خصصت لبرنامج تجديد حظيرة النقل الطرقي للبضائع غلافا ماليا قدره 510 ملايين درهم برسم 2008 - 2010، بهدف تمويل المنحة، التي سيحصل عليها المهنيون المستوفون للشروط والالتزامات المحددة لاقتناء عربة جديدة، مع وضع العربة القديمة رهن إشارة الشركة المعنية من طرف وزارة التجهيز والنقل لإتلافها.

وسبق لكريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، أن أشرف في يوليوز الماضي بتيط مليل، (إقليم مديونة)، على إطلاق عملية تجديد حظيرة عربات النقل الطرقي للبضائع.

واعتبر غلاب، في كلمة له بالمناسبة، أن تأهيل وتنمية هذا القطاع، الذي يغطي 75 في المائة من حاجيات نقل البضائع عل المستوى الداخلي، يندرج ضمن أولويات الاستراتيجية المعتمدة من قبل الوزارة .

وجدير بالإشارة إلى أن الوزارة اعتمدت إصلاحا لقطاع النقل الطرقي للبضائع، الذي انطلق في 2003، لمواكبة دخول القانون المتعلق بتحرير القطاع حيز التنفيذ، مشيرا إلى أن هذا الإصلاح مكن من تسجيل 69 ألفا، و828 سيارة لنقل البضائع بمندوبيات النقل، وإحداث ما يناهز 11 ألف مقاولة لنقل البضائع، مكنت من خلق 15 ألفا و456 منصب شغل، فضلا عن الرفع من مهنية القطاع.

ومازال قطاع النقل الطرقي للبضائع يواجه إكراهات عدة، خاصة على مستوى تقادم حظيرة النقل الطرقي.

وفي ما يخص عملية إتلاف العربات المعنية بالتجديد، وسحبها من السير، أوضح غلاب أن الوزارة فوتت تدبير هذه العملية إلى شركة مختصة، بعد الإعلان عن طلب العروض وفق دفتر تحملات، مضيفا أن الوزارة تحققت من احترام هذه الشركة للشروط المطلوبة وتوفرها على كافة التجهيزات الضرورية لهذا الغرض.




تابعونا على فيسبوك