تشهد الأسواق الأسبوعية بالمنطقة الشرقية، وسوق عين بني مطهر بإقليم جرادة تحديدا، دخول أعداد هائلة من الأغنام المهربة من الجزائر، دون حسيب ولا رقيب.
وأفاد مصدر من المنطقة أن حركة تهريب المواشي، والأغنام على الخصوص، نشطت بشكل لافت في الشهور الأخيرة، بعد أن توقفت في العقد الأخير.
وتساءل المصدر عن أسباب عودتها بعد أن احتجبت لأزيد من عشر سنوات، هل لضعف المراقبة، أم أن عودة النشاط التهريبي يرتبط بتدني أثمان الأغنام، وغلاء المواد العلفية بالجزائر.
وأوضح المصدر أن تهريب المواشي، الأغنام بالخصوص، ينشط بأسواق الأربعاء بوجدة، وخميس جماعة تيلوي، وبلدية عين مطهر بإقليم جرادة، وبلدية بوعرفة، وجماعة تندرارة بإقليم بوعرفة.
وأضاف المصدر أن النشاط يتمركز في سوق بلدية بني مطهر خاصة، وبوجدة، وتتقلص حركة التهريب بإقليم بوعرفة.
وتساءل المصدر عن مدى سلامة المواشي المهربة، وتأثير وضعها الصحي على الكسيبة المغربية المعرضة لمختلف الأمراض، جراء التهريب.
ولم يستبعد المصدر أن يكون لمرض الطاعون الذي لحق بالأغنام المغربية بالمنطقة الشرقية، علاقة بالمواشي المهربة، موضحا أن الأغنام المهربة لا تخضع للمراقبة، ولا يمكن الوقوف على كونها ملقحة أم غير ملقحة.
وأضاف أن تسهيل عملية تهريب آلاف الأغنام نحو المنطقة الشرقية يهدد الماشية المغربية، ويمهد لانتشار بؤر أمراض بباقي أنحاء المغرب، نتيجة اختلاط المواشي المهربة، بما فيها الخيول، بالمواشي المغربية، ما يؤثر سلبا على صحة وسلامة المواطن المستهلك للحوم، لأن جل هذه الأغنام توجه إلى المجازر، كما أنها تؤثر على القطيع المغربي.
واسترسل المصدر أن تهريب المواشي إضافة إلى تأثيره على سلامة وصحة المواطن المستهلك والماشية المغربية المهددة بأمراض منقولة ومعدية، تمس الكساب المغربي في قوته اليومي.
وأشار إلى أن الكساب في المنطقة الشرقية يعاني من تدني المراعي، وأمام النقص في التغذية الحيوانية، يلجأ إلى المواد العلفية المرتفعة الثمن، لتتضاعف مصاريفه، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
ولم يستبعد المصدر مرد انتشار ظاهرة التهريب في جرادة (عين بني مطهر) ووجدة وتقلص الظاهرة في بوعرفة، إلى صرامة السلطات بالإقليم الأخير، مقابل تساهل سلطات وجدة وجرادة، وغضها الطرف عن المهربين والتهريب.
ولم يفت المصدر الإشارة إلى أن السلطات المحلية بجرادة سبق أن تحركت للحد من الظاهرة وتطويقها، بتشكيل لجنة محلية مشتركة، برئاسة رئيس دائرة عين بين مطهر، لكن نتائجها لم تدم إلا أسبوعا أو اثنين على أبعد تقدير.
وأضاف المصدر أن أهم ما قامت به هذه اللجنة تجولها عبر الأسواق الأسبوعية، وتنبيه تجار الغنم، إلى أن السلطات ستحجز الأسبوع المقبل الأغنام المهربة، دون تنفيذ قرارها، ما جعل الأمور تعود إلى ما كانت عليه، بعد أسبوع من هذه الجولة، بل إن نشاط التهريب تضاعف بعد هذا التهديد، دون ردع.
وكان البرلماني بالمنطقة، المختار راشدي، بعث إلى رئيس مجلس النواب، بمقترح سؤال شفوي آني، في موضوع تهريب المواشي، موجه إلى الوزير الأول حول آثار تهريب المواشي بالمنطقة الشرقية، في أبريل الماضي، برمج على أساس أن يجيب عنه وزير الداخلية، لكن التزامات الأخير، أدت إلى إرجاء الجواب، ومن المتوقع أن تعاد برمجته في الدورة الخريفية المقبلة.
وأشار السؤال إلى أن "الأسواق الأسبوعية بالمنطقة الشرقية، وسوق عين بني مطهر بإقليم جرادة على وجه الخصوص، يعرف دخول أعداد هائلة من الأغنام المهربة من الجزائر، أمام مرأى كل الجهات، التي كان من المفروض أن توقف هذا النزيف، لكونه يؤثر على الاقتصاد الوطني، بحكم تسويقه في جميع التراب الوطني من جهة، ويؤثر كذلك على الكساب، الذي تأثر بمخلفات توالي سنين الجفاف، وغلاء المواد العلفية من جهة أخرى".
وأضاف راشدي في سؤاله، كما أن "هذه الماشية المهربة، كانت دائما مصدرا لكل أنواع الأمراض المعدية، التي تشكل خطورة على المستهلك، وعلى كل قطاع المواشي بالتراب الوطني".
ودعا البرلماني عن منطقة جرادة "أمام هذا الوضع الخطير"، إلى "إيقاف عملية تهريب المواشي في اتجاه المغرب، وحماية كل من الكساب، و قطاع المواشي بالتراب الوطني، والمستهلك".
وتساءل في الأخير عن "الإجراءات التي تنوي الحكومة القيام بها في هذا الجانب".
ويذكر أن المنطقة الشرقية تشهد إضافة إلى تهريب الماشية، انتعاش ظاهرة تهريب البنزين، ومواد أخرى، إضافة إلى الأدوية، و"القرقوبي"، الذي ينتشر بجل مدن المغرب، ويتسبب في تشريد المئات من الشباب، الذين تعاطوا هذه العقاقير المخدرة.
ويتسبب المهربون في حوادث سير قاتلة، إذ السرعة التي تتطلبها عملية التهريب، استدعت الاستعانة بسيارات خاصة بالتهريب، أصبحت مرتبطة بـ "الموت"، وتسمى بـ "المقاتلات"، تخلف حوادث قاتلة لأنها تأتي على الأخضر واليابس، من أجل بلوغ الهدف.