أكد وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة أحمد، رضا الشامي، لدى استعراضه للمحاور الاستراتيجية "لمخطط رواج", أن هذا المخطط يهدف إلى عصرنة قطاع التجارة والتوزيع وفق رؤية 2020.
خاصة ما يتصل بتوفير مواد الاستهلاك وضمان الولوج لها بكل مناطق المملكة, والحرص على الجودة والسلامة, وكذا مواكبة تطور الفاعلين في القطاع عبر تحسين التنافسية وتنمية نماذج جديدة للتوزيع.
وجاء هذا التأكيد، الذي أدلى به الوزير يوم الخميس الماضي, في إطار أجندة المحاور المتطرق إليها خلال مجلس الحكومة، الذي ركز على التذكير، بالآليات المتخذة من أجل ضمان تموين عاد ومنتظم للسوق الداخلي من المواد الأكثر استهلاكا خلال شهر رمضان المبارك, والتدابير المتخذة لتفادي أي خصاص محتمل.
وأوضح الوزير الأول عباس الفاسي، بمناسبة افتتاح أشغال الدورة السابعة للمنتدى الوطني للتجارة والتوزيع، التي انعقدت من قبل بالدارالبيضاء، تحت شعار "المغرب فضاء للتسوق , عرض متميز ومتجدد"، أن برنامج العمل المخصص لبرنامج " رواج" يجسد, على أرض الواقع, الأوراش المهمة التي ستشتغل عليها الحكومة, خلال الخمس السنوات المقبلة, في مجال التجارة والتوزيع والتي تعتبر مشاريع طموحة وإرادية ذات أهداف مرقمة تتوخى النهوض بهذا القطاع الحيوي.
وأشار إلى أنه جرى وضع مخططات ترتكز بالأساس على مقاربة شمولية, تمكن من إيجاد حلول عملية لأهم معضلات القطاع, من أجل الرفع من تنافسيته خدمة للمستهلك واستجابة لمتطلباته.
ويذكر، أنه جرى تحديد هذه المخططات, بالاعتماد على المؤهلات التي توفرها السياسات القطاعية الأخرى كالمخطط الأزرق للسياحة , ورؤية2015 للصناعة التقليدية, والمخطط الأخضر للفلاحة, وبرنامج الإقلاع الصناعي, إضافة إلى ما يوفره المغرب من إمكانيات تجعل منه وجهة تجارية بامتياز.
وتطمح الحكومة, من خلال برنامج "رواج" إلى تطوير وعصرنة ودعم قطاع التجارة والتوزيع, الذي يساهم بـ 11 بالمائة في الناتج الداخلي الخام ويشغل أكثر من مليون و200 ألف شخص, بهدف مضاعفة الناتج الداخلي الخام الحالي ثلاث مرات, والرفع من مساهمة القيمة المضافة للقطاع من 68.5 مليار درهم برسم سنة 2007 إلى 98 مليار درهم في أفق سنة 2012 , وإحداث أكثر من200 ألف منصب شغل جديد .
ولمسايرة هذا الورش، تركز الحكومة على الاهتمام بالفاعلين والمتدخلين في القطاع، واعطاء الأولوية لتجارة القرب لتحسين تنافستيها وإعادة بنياتها، وعصرنة طرق تسييرها، وتحسين الوضعية الاجتماعية للمتدخلين في القطاع، عبر عروض للتغطية الصحية والولوج إلى السكن و القروض البنكية .
وتتجلى الجهود الرامية لتحسين شروط الممارسة التجارية، في إصلاحات النظام الضريبي وتحسين المناخ الجبائي، من خلال تعديل القانون المنظم للجبايات المحلية، وإصدار القانون المنظم للمحاسبة الجد المبسطة، وتسهيل المساطر الإدارية ودعم التكوين بواسطة برامج ملائمة في تقنيات التدبير والتجارة.
ويذكر أن الاتفاقية الموقعة في 11 يونيو الماضي، المتعلقة بإحداث صندوق لدعم عصرنة وتطوير قطاع التجارة والتوزيع، الذي عبأت له الحكومة الإمكانيات المادية الضرورية، يصل إلى 900 مليون درهم للفترة 2008 -2012 خصص منها مبلغ100 مليون درهم في إطار القانون المالي 2008.
وكان الوزير الأول أوضح خلال اللقاء المشار إليه، أوضح أن الهدف من إحداث هذا الصندوق هو تمويل ودعم تجارة القرب وتنظيم الفضاءات التجارية, وعصرنة الأسواق العمومية وتهييء أماكن تثبيت الباعة المتجولين، والمساهمة في إنجاز مخططات جهوية لتطوير القطاع، وحث التجار على تبني أساليب حديثة للتسيير والانضمام إلى الشبكات التجارية, إضافة إلى دعم تنمية المقاولات التجارية الوطنية الرائدة، بتمكينها من توسيع شبكات توزيعها على المستوى الوطني والدولي، علما أنها تتوفر على مؤهلات للنمو، وعلى منظومة تجارية مغربية وخبرة في مجال التوزيع.
ووقعت خلال اللقاء ذاته، اتفاقيتين، تهم الأولى التعمير التجاري، وتهدف إلى وضع الأسس التنظيمية والتقنية، المتعلقة بتخطيط وإنجاز البنيات التحتية المخصصة للأنشطة الصناعية والتجارية، وكذا عمليات إعادة تأهيل المناطق الصناعية والتجارية.
أما الاتفاقية الثانية فتخص إعداد مخطط مديري لأسواق الجملة للخضر والفواكه، وهي تروم إعداد مخطط توجيهي لإعادة توزيع وتأهيل أسواق الجملة للخضر والفواكه، بما يمكن من تطوير خدمات ذات قيمة مضافة بالنسبة للتجار والتقليص من عدد الوسطاء، لما له من أثر إيجابي على أسعار البيع بالنسبة للمستهلك.
وترمي هذه الإجراءات والآليات، إلى دعم أنشطة قطاع التجارة والتوزيع, والانتقال به إلى قطاع عصري منظم ومتطور، وتعزيز مركزه المحوري بين القطاعات الواعدة في الاقتصاد الوطني، واستثمار الطاقات التي تتوفر عليها فئة التجار، وتعبئتها، وتيسير اندماجها الكامل في النسيج الاقتصادي الوطني، وتحقيق التماسك الاجتماعي.
من خلال 761 ألف نقطة بيع. وسجت 29 ألف و583 مقاولة تجارية جديدة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية, تتوزع ما بين 22 ألف و203 مقاولة ذاتية و7386 مقاولات معنوية.
وفي مقابل هذه الأرقام الكمية، تظهر من ناحية أخرى أرقام ذات انعكاس سلبي على العاملين في القطاع, وتسجل تنظيمات المهنيين أن وضعية التجار الصغار والمتوسطين, وبقطاع التجارة الداخلية عموما يعاني منافسة غير متكافئة, تحت ضغط مشاكل واكراهات، خاصة العبء الضريبي وكثرة الجبايات والرسوم وتكاليف الماء والكهرباء. وتدعو في هذا الصدد إلى إعادة الاعتبار للتاجر الصغير وتمكينه من وسائل ممارسة المهنية في ظروف جيدة.