جمعية محبة بلادي

تكريس المواطنة وبعث روح الأمل في الشباب

السبت 30 غشت 2008 - 09:42

هي امتداد لودادية متطوعي المسيرة الخضراء التي أرادت أن تأخذ بعدا وطنيا أكبر بالتركيز على المواطنة والوطنية.

بعد أن قرر عدد من المثقفين والأطر والفعاليات الحية الانخراط في جمعية تساهم في تقديم رؤية مغايرة لمغرب أصبح أبناؤه وشبابه يرفضونه، ويفضلون عليه الضفة الأخرى، ولو كان الثمن حياتهم.

هكذا، جاءت جمعية محبة بلادي لتتمرد بدورها على هذا التفكير، وتحاول بشكل حضاري وثقافي، أن تعيد الأمل وتحارب هذه الثقافة التي يعتبرها رئيس الجمعية "ثقافة دخيلة تنكر الوطن وتتمرد عليه، فقط لأن هناك تيارات تتاجر في السياسة وتضع نظارات سوداء على عيون الشباب، وقتلت روح المبادرة فيهم، إلى حد بدأوا يرون في "الحريك" منفذا من هذا المغرب الذي يحتقره" يقول عبد الكريم لحميدي الذي يرى في تكريس روح المواطنة والتضامن والبناء ضرورة حتمية على المجتمع المدني وكل من له غيرة على هذا الوطن أن يتحمل مسؤوليتها.

وهكذا، نجد أن كل مشاريع وأنشطة جمعية بلادي تسير في اتجاه إعادة قيمة الوطنية في قلوب الشباب الذين افتقدوها، وتحاول جاهدة خلق نوع من التواصل الفعال بينها وبينهم.
ويتجلى هذا التواصل في عدة مبادرات إنسانية واجتماعية تقوم بها الجمعية لفائدة المواطنين من فئات اجتماعية ضعيفة، ومبادرات ثقافية وفنية لفائدة الشباب والرياضيين وعدة فعاليات أخرى في مجال المسرح والفن.

وعلى امتداد أربع سنوات من التأسيس، نظمت جمعية محبة بلادي عدة قوافل طبية تتجه حتى إلى أبعد المناطق القروية والجبلية. والحصيلة، لحد اليوم، 83 قافلة عبر المملكة اعتمدت فيها على مجهودات والإمكانيات الخاصة لأعضائها، وعلى علاقاتها الخاصة مع عدد من المتطوعين من الأطباء ورجال الصحة. وهذا ما يطرح على الجمعية في كثير من الأحيان صعوبات مرتبطة بالاحتياجات المادية.

وتشكل القضية الوطنية عصب الرحى في اهتمامات الجمعية، إذ لا تتوانى في تنظيم
ندوات ومحاضرات تهدف منها تحسيس المواطن بأهمية ما يبذله المغرب من مجهودات للحفاظ على وحدته الترابية، وهي لقاءات يقوم بتنشيطها أساتذة مختصون في تحليل الأوضاع والأحداث التي تهم قضيتنا الوطنية. فكان للقاء الذي نظم بالداخلة، يوم فاتح و2 ماي الماضي، والذي نشطه كل من محمد ضريف وإدريس قصوري"صدى طيبا باعتباره أول مرة يتيح الفرصة لنقاش جدي وبكل ديمقراطية وشفافية" يقول لحميدي.

وتعتمد الجمعية في برامجها على المهرجانات الثقافية، التي تعتبر، بالفعل، صلة وصل مع المواطن والشباب المغربي. وهي مهرجانات تقام على صعيد عدة مدن، وتضم مسابقات ثقافية ورياضية مثل السباق على الطريق لفائدة الناشئين والأطفال.

لكن ما يتوج هذه الأنشطة الثقافية هو تنظيم الجمعية لأسبوع ثقافي سنوي، تجري فعالياته، في شهر أبريل من كل سنة. الهدف منه تتويج الأعمال السنوية، ويتخلله دوري فريد من نوعه حول "الذاكرة الوطنية للفرق العريقة" حيث تشارك مجموعة من فرق كرة القدم العريقة، مثل الفتح الرباطي والنهضة السطاتية والراسينغ...

يقول لحميدي: "إنها مناسبة لتكريم قيدومي اللاعبين. وقد جرى تكريم، لحد الآن، حسن أقصبي وعبد الله السطاتي، إلى جانب وجوه من رجال الإعلام الرياضي، كما جرى في حفلات مماثلة تكريم وجوه إذاعية وعدد من الفناين الذين نعتبرهم رواد الأغنية المغربية، والذين قدموا مثالا صادقا لحب الوطن والغيرة على هذا البلد من خلال التغني به وجعل هذه الأغاني على لسان الجميع. وهذا التكريم هو بمثابة رد للاعتبار واعتراف بكل الكفاءات الفنية والرياضية والإعلامية".

كما تتخلل هذا الأسبوع الثقافي، الذي جرى تنظيمه، حتى الآن، بمختلف عمالات الدار البيضاء، موائد مستديرة، وسباقات على الطريق ولقاءات شبابية ونسائية.

المجال الثقافي تجسده أيضا الجولات المسرحية التي تجوب عددا من المدن وخاصة بالأقاليم الجنوبية، مثلما هو الحال بالنسبة إلى الجولة بمسرحية البرشمان، خلال الشهر الأخير، والتي حطت بجرادة، وعين بني مطهر، وباشوية تاسيويت في الحدود مع الجزائر.
الاهتمام بالأطفال وخاصة من الأوساط الضعيفة، هاجس آخر للجمعية، التي تشاركهم في مناسبات عاشوراء أو في الأعياد، لحظات فرح وترفيه وتوزع عليهم هدايا ولعب. ولعل أكبر دليل على هذا الاهتمام، تنظيم قافلة طبية خاصة بالأطفال، يوم 8 يناير 2008 ، استهدفت 860 طفلا لتجرى لهم فحوصات في تخصصات أمراض الجلد والمسالك البولية والحنجرة والأذن. وهنا أيضا وزعت الأدوية بالمجان واللعب.

واهتمت الجمعية بالوضع الاجتماعي في إقليم دكالة، حيث نظمت خلال شهري يوليوز وغشت، من هذه السنة،3 قوافل بكل من الرشاشدة، واولاد عبو، واولاد عمران، وزعت على السكان خلالها، مجموعة من المعدات التي تساعد في المطبخ منها قنينات وأفرنة الغاز، وكذا عدد من الألبسة والأدوية.

ولا تغفل الجمعية تكريم العلماء الأجلاء، لأنهم يمثلون صلة الوصل بين المواطن وهويته الثقافية والإسلامية.

وتنظم الجمعية، مرتين في السنة، بمناسبة شهر رمضان وذكرى المولد النبوي الكريم، مسابقة في تجويد القرآن الكريم، تسلم على إثرها جائزة "محمد السقاط" للترتيل والتجويد والسماع. وهي عبارة عن جوائز نقدية، يتبرع بها نجل محمد السقاط لتسعة فائزين من الشباب واليافعين والفتيات. هذه المسابقة جرت حتى الآن في كل من الرباط زعير، وبوجدور، وعين بني مطهر، ومديونة.

ودائما، وبهدف تكريس روح المواطنة، وتشجيع الكفاءات الشبابية، تأتي "جائزة محبة بلادي للمتفوقين" في نيل شهادة الباكالوريا، لتحتفل بالناجحين الذين أحرزوا أفضل النتائج، و تسلمهم خلال حفل تحضره أسرة تعليم هؤلاء المتفوقين وعائلاتهم جوائز قيمة، وتسعى الجمعية إلى تعميم هذه الجائزة عبر مدن المملكة بعد أن اقتصرت، حتى اليوم، على مدن الدار البيضاء، والرباط، وبوجدور، وجرادة.

ويبقى الشباب المستهدف الأول من برامج الجمعية، لذا فتوعيته تبقى رهانا كبيرا تسعى إلى كسبه. "هناك شباب طموح لكنه يحتاج إلى تواصل أكبر، وهذا دور الإعلام الذي عليه أن يواكب مشاريعنا التوعوية. إن هؤلاء الشباب هم مسؤوليتنا وجنوحهم لا يخدم الوطن. نحن لا نشك في مغربيتهم، لكننا نريدها وطنية مجسدة في ضمائرهم وأفعالهم ومبادراتهم، لا أن تبقى كامنة في عقولهم الباطنية فقط، ولا تظهر إلا في تظاهرات أو مباريات... نريدها عملة متداولة بشكل يومي وليس مناسباتية" يشرح الرئيس الذي يأسف للتباعد الذي أصبح يطبع العلاقة بين الوطن وشبابه والذي مرده إلى تلك المزايدات السياسية التي يراهن عليها البعض للإبقاء على تلك الصورة القاتمة حول بلدنا، "ينضاف إليها البيروقراطية المكرسة في إداراتنا العمومية، ما يجعل المواطن، بالفعل، يمل الانتماء إلى وطنه".

هذا غيض من فيض لسيل البرامج والأنشطة التي في جعبة جمعية محبة بلادي تواكبها مشاريع مستقبلية لضخ دماء جديدة، سواء لتعزيز فروعها أو النهوض بمستوى عملها من أجل تحريك غريزة حب الوطن في نفوس أبنائه.

وهكذا، تعتزم الجمعية تأسيس فرع لها في ورزازات، مع مواصلة الأنشطة الطبية والفنية، وتجديد مكتب فرع الداخلة لإعطائه حيوية أكبر، وتزويد فرع بوجدور بمشروع روض لأطفال و خزانة مزودة بالحواسيب.

كل هذه المشاريع يمكن أن تحقق النتائج المرجوة، والأهداف المتوخاة، إذا ما جرى التعامل معها من طرف المسؤولين والسلطات المعنية بالعمل الاجتماعي، بنوع من الموضوعية والجدية والشفافية. ذلك أن عينة من الجمعيات، التي يعتبرها بعض العارفين في المجال، متطفلة على العمل الاجتماعي هي من يضيق الخناق على الجمعيات الجادة، ما يستدعي القيام بنوع من الرقابة والتحري الذي يضمن المصداقية للعمل الجمعوي.

يقول عبد الكريم لحميدي: "إننا بحاجة إلى تعاون الناس مع مبادراتنا الاجتماعية، لكن الجمعيات المتطفلة التي تستعمل العمل الجمعوي لأغراض مادية شخصية وللنصب، تجعل المحسنين يتخوفون ويفقدون الثقة في الجميع، وبالتالي نفقد روح التضامن" ولهذا يدعو السلطات العمومية وذات الاختصاص لحماية العمل الجمعوي من الدخلاء والمتسلطين عليه "لأن أسمى قيمة عند الإنسان وفي حياته هو الأمانة والصدق في التعامل، وإلا لا يمكن الحديث عن أي تنمية أو خير أو تقدم لهذا الوطن".

وعن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قال لحميدي"نأسف لكون مجهود الدولة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية انكب على أناس غير مؤهلين للعمل الجمعوي، فأنا
مع التنمية البشرية، لكن بالشروط اللازمة في الأشخاص أولا، وهي أن يكونوا جديرين في حمل الأمانة وتحمل المسؤولية، وأن يتجردوا من أنانيتهم وجشعهم، حتى يمكن الحديث عن تنمية بشرية بمعناها الصحيح".

جمعية محبة بلادي تناضل، لحد اليوم، من أجل الحصول على مقر مركزي قار، الذي لم تشفع الطلبات والتوسلات للحصول عليه، في الوقت الذي مازالت لا تحظى بأي دعم مادي لا من الدولة ولا من مجلس المدينة.

رئيس الجمعية

عبد الكريم لحميدي، 57 سنة، موظف في قطاع الصحة، استغل مهنته من أجل تجنيد عدد من الأطباء لخدمة الناس والوطن، فجمعت عضوية مكتب الجمعية بين 23 من الأطر والمثقفين والأطباء الذين يسخرون كل طاقتهم الشخصية، لإنجاح مهام الجمعية الإنسانية

كانت الانطلاقة مع الكشفية الحسنية، وهو ما زال طفلا، وتدرج في مراتبها كما تمرس عبر عدة انتماءات في جمعيات أخرى.

أسس، وهو ابن 16 سنة، جمعية اولاد الدرب للمسرح، لتنتقل موهبته من كرة القدم إلى المسرح.. لكنه أبى إلا أن يطور تكوينه في مجال المسرح، حين بدأ يتعلم مبادئ التأليف.
بعد عدة فرق أسسها، وشارك في أعمال أخرى، كان آخرها فرقة فتح المسرحية التي أسسها في 1976 تيمنا بمسيرة فتح الخضراء، جاء لحميدي على رأس ودادية متطوعي المسيرة الخضراء، وخلالها قامت الودادية، أنذاك، بأزيد من 15 نشاطا بعدد من المدن الجنوبية، كما كان أول من نظم رحلة للملاكمين المغاربة، لهذه الأقاليم، تحضيرا دورة أطلانطا الأولمبية، وذلك ردا على ادعاءات البوليساريو انذاك، حول مدينة العيون "مدينة للحرب والدم"، "في الوقت الذي كنا نحن نقيم فيها تحضيرات ملاكمينا، وحفلات ليلية في الهواء الطلق بكل استقرار وآمان" يقول لحميدي.

له عدة مؤلفات مسرحية نقل بعضها إلى الاخراج التلفزي، ونال البعض الآخر جوائز وطنية، مثل مسرحيتي " الموقف" و"نداء الحسن".




تابعونا على فيسبوك