تجاوز عدد المستفيدين من صندوق الضمان (فوغاريم), الاثنين الماضي, عتبة 200 ألف شخص, وبأزيد من40 ألف قرض ممنوح وضمانات في إطار هذا الصندوق.
وأفاد بلاغ لوزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, يوم الثلاثاء الماضي, أنه "مع بلوغ هذه العتبة, يواصل صندوق (فوغاريم) اتجاهه نحو الإرتفاع الذي سجله خلال السنة الماضية", مبرزا أنه إلى غاية هذا التاريخ, عرف عدد قروض الضمان في إطار هذا الصندوق برسم سنة 2008 معدل نمو قدر بأزيد من 15 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.
وأوضح المصدر ذاته، أنه منح 40 ألف قرض (فوغاريم) من قبل الصندوق العقاري والسياحي لفائدة قاطني دور الصفيح بمدينة تمارة, الذين جرى بفضل البرنامج الحكومي لمحاربة السكن غير اللائق (برنامج مدن بدون صفيح), من إعادة إسكانهم, مبرزا أن الأسر المستفيدة تتكون من ستة أفراد، حيث الأب يزاول مهنة بائع متجول للخضر والفواكه.
وذكر البلاغ، أن "دينامية وحماس هذا الصندوق، يعتبر ثمرة الجهود التي قامت بها الحكومة لتطوير هذا البرنامج التمويلي وكذا الجهود غير المسبوقة للأبناك، التي انخرطت بشكل ملموس في هذا البرنامج، ولاسيما الصندوق العقاري والسياحي, والبنك الشعبي المركزي, والبنك المغربي للتجارة الخارجية, ووفا للعقار (أزيد من 97.4 في المائة من القروض الممنوحة)".
وبهدف تعزيز هذا التوجه نحو الارتفاع للصندوق ومواصلة ديناميته, أشارت الوزارة إلى أنه جرى اتخاذ تدابير أخرى على المستوى المالي من قبل السلطات العمومية من أجل أن تستفيد أكثر السكان المستهدفين من الفرص التي تمنحها الأبناك والمهنيون, لاسيما مع إطلاق مشاريع السكن ذات التكلفة العقارية المنخفضة (سكن بقيمة 140 ألف درهم).
وكان أزيد من 180 ألف مواطن, ينتمون إلى كل الفئات الاجتماعية الفقيرة, ومن ذوي الدخل غير القار, استفادوا من قروض صندوق الضمان "فوغاريم", والولوج إلى مساكن لائقة. إذ جرى منح ما يزيد عن 31 ألفا و785 قرضا في إطار هذا النظام من طرف البنوك, منذ بدء العمل بهذا النظام سنة 2004 إلى نهاية فبراير المنصرم, ووصل المبلغ الإجمالي ما يقارب 4.72 ملايير درهم.
ومنحت أكبر حصة من القروض من طرف الصندوق سنة 2007, إذ بلغ العدد 15 ألفا و623 قرضا, أي ما يعادل 50 في المائة من مجموع القروض الممنوحة, مقابل 266 قرضا فقط في سنة 2004.
وشهدت معدلات الفائدة المطبقة في إطار فوغاريم, شهدت "انخفاضا مهما" مقارنة مع ما كانت عليه خلال السنوات الماضية, إذ جرى تسجيل معدل قياسي بلغ 3.53 في المائة، على اعتبار أن تمويل السكن في إطار الصندوق "يجري في جو تطبعه التنافسية بين البنوك, إلى درجة أن بعضها أصبح يمول اقتناء السكن بنسبة تتجاوز المائة في المائة".
وحسب المتتبعين لقطاع السكن، فإن كل مؤشرات التطور المتعلقة بالصندوق توجد في مستوى إيجابي, كما تتنبأ الأوساط المالية بارتفاع متزايد للخدمات في الأشهر المقبلة, لاسيما في ظل أوراش البناء المتعددة والمبرمجة المقررة في مجال الإسكان والتعمير, من 2008 إلى 2012, خصوصا إطلاق البرنامج الجديد للسكن الاجتماعي, الهادف إلى تمكين الفئة الأكثر فقرا من الولوج إلى السكن, بسعر لا يتعدى 140 ألف درهم للشقة.
وفي البداية لم يشهد "فوغاريم" إقبالا يذكر من جانب الشرائح الاجتماعية المستهدفة, وتتكون على العموم من التجار الصغار والمهنيين والباعة المتجولين. ويرجع السبب الرئيسي إلى تخوف هذه الفئات من عدم الوفاء بالالتزامات المفروضة تجاه البنوك, أي عدم القدرة على دفع الأقساط الشهرية, إضافة إلى استشراء ظاهرة "التعامل بالأسود" أو ما يعرف بـ "النوار", زيادة على ارتفاع نسبة الفائدة, التي كانت تتراوح بين 5.75 في المائة بالنسبة إلى القرض الشعبي أو التجاري وفا بنك مثلا, و 9 في المائة, أو أكثر بالنسبة إلى بنوك أخرى كالقرض العقاري والسياحي. لكن الوزارة أكدت آنذاك أن 90 في المائة من القروض المقدمة طرحت بسعر فائدة لم يتجاوز معدلها 8 في المائة.
ومن أجل إعطاء دفعة قوية لفوغاريم, أدخلت تدابير عدة تتوخى تفعيل الصندوق, سنة 2005, منها أساسا رفع المبلغ الأقصى لاسترداد القروض من 1000 إلى 1500 درهم شهريا, وتعويض شهادة الدخل المسلمة من طرف السلطات المحلية بتصريح عاد للشخص المعني. ومن الإجراءات أيضا توسيع إمكانية التمويل من جانب الصندوق ليشمل تمويل اقتناء الأراضي التي جرى إحداثها في إطار البرنامج الوطني "مدن من دون صفيح".
وبفضل هذه التدابير استفادت 12 ألفا و 650 أسرة, تنتمي إلى فئات اجتماعية سوسيو مهنية مختلفة, من الصندوق على الصعيد الوطني, سنة 2006, بميزانية تقدر بـ 1.68 مليار درهم. ومكنت الخدمات من إفادة الآلاف من التجار والحرفيين والمهنيين, الذين يساهمون بـ 13.3 في المائة من الناتج الداخلي الخام, ويمثلون 55 في المائة كقيمة مضافة, إلى جانب أنهم يشغلون حوالي مليون و200 ألف شخص.
وجرى تقاسم القروض الممنوحة من فوغاريم على 25 سنة على الأكثر بنسبة 99 في المائة بين أربعة بنوك, هي القرض العقاري والسياحي (44 في المائة)، والبنك الشعبي المركزي (21 في المائة)، والبنك المغربي للتجارة الخارجية (20 في المائة)، والتجاري وفا بنك (14 في المائة).
يذكر أن هذه الآلية التي جرى إحداثها سنة 2004, في إطار برنامج حكومي يتعلق بقطاع السكن الاجتماعي, تهدف تمكين ذوي الدخل المتواضع وغير القار من القروض البنكية. وبادرت الدولة إلى خلق الصندوق بضمانة تصل إلى 200 مليون درهم بغية حمل بنوك القطاع الخاص على التعامل مع هذه الفئة من ذوي الدخل غير القار. ويضمن "الصندوق المركزي للضمان" نسبة 70 في المائة من القروض في ما تضمن البنوك نسبة 30 في المائة منها.
وبمقتضى ذلك, يحق لكل شخص ليس موظفا أو مستخدما في القطاع العام, أو أجيرا في إحدى المقاولات المنخرطة في صندوق الضمان الاجتماعي الاستفادة من هذا البرنامج. ويشترط في المرشح الراغب في الاستفادة من هذا البرنامج أن يكون مزاولا لأحد الأنشطة المدرة لموارد، وأن يثبت عدم ملكيته لسكن خاص.
وتتوقع وزارة الإسكان برسم سنة 2008، أن تعرف هذه الأخيرة إطلاق برنامج يهم إنشاء 529 25 وحدة سكنية جديدة ( منها 028 11 وحدة سيعهد بإنجازها إلى القطاع الخاص)، وهذا العدد سيوزع بين 482 24 وحدة سيشهدها العالم الحضري و 1047 في العالم القروي.
وخلال السنة عينها أيضا، ينتظر حسب المصدر ذاته، الانتهاء من أشغال بناء 3896 وحدة سكنية ( منها 1801 وحدة عائدة للقطاع الخاص) موزعة بين 3596 وحدة بالمجال الحضري و 300 وحدة بالمجال القروي.
أما بخصوص "الفيلا الاقتصادية" التي تشهد إقبالا متزايدا من بعض فئات المواطنين الممكن تصنيفهم ضمن خانة الطبقة المتوسطة، فإن سنة 2008 ستحمل لهم برامج تخص بداية إنجاز 5124 وحدة جديدة (1108 بالشراكة مع القطاع الخاص)، والانتهاء من إنجاز 3166 وحدة (منها 884 أنجزت بالشراكة مع الخواص).