أنشأ مهاجرون مغاربة ببلجيكا أول مركز نداء خاص بزبائن الطاكسيات في مدينة الدارالبيضاء، لتقريب خدمة النقل داخل المدار الحضري من المواطن.
ويوفر هذا المركز، الذي انطلق بـ 22 سيارة أجرة وبلغ العدد الحالي 92، خدمة جديدة تحمل اسم "الطاكسي الأخضر"، وهي عبارة عن سيارات أجرة صغيرة، تقل الزبائن من أي نقطة في المدينة، بعد الاتصال هاتفيا بالمركز، الذي يعمل على التنسيق بين سيارات الأجرة ويوجه سائقيها.
وأفاد عزيز الشلال، أحد المستثمرين في المشروع إلى جانب إخوته، أن الفكرة جاءت بعد تجربة طويلة في الميدان ببلجيكا، إذ يتوفرون على 3 مراكز نداء من هذا النوع، ورابع خاص بالاتحاد الأوروبي، مجهز بثماني سيارات.
وأكد الشلال، في تصريح لـ "المغربية"، أن تطبيق الفكرة تطلب التخطيط ودراسة المحيط، قبل المغامرة، خاصة ان الوضع مختلف بين بلجيكا والمغرب، على مستوى الترخيص لاستغلال الطاكسي، بين الترخيص في بلجيكا والمأدونية "الكريمة" في المغرب.
وأضاف أن الانطلاقة الأولى لعمل المركز كانت في سادس يونيو 2008، بما مجموعه 22 سيارة أجرة، قبل أن تتسع الشبكة تدريجيا لتصل إلى 92 حاليا.
وأوضح أن مركز النداء "الطاكسي الأخضر" قسم الدارالبيضاء إلى 28 منطقة، وكل سائق خارج منطقته يخبر المركز للتنسيق وتحديد مكانه، عبر جهاز اتصال لاسلكي مجهزة به كل السيارات المنخرطة في إطار "الطاكسي الأخضر".
وأضاف أن كل سيارة أجرة مرقمة برقم، بمثابة رمز، ينادى على السائق به، خلال تنقلاته داخل المدينة.
وحول ثمن هذه الخدمة أوضح شلال أن التعريفة لا تختلف عن التعريفة القانونية المتعامل بها داخل الدارالبيضاء، لكن يستدرك، مع إضافة واجب خدمة 5 دراهم في النهار، و10 دراهم في الليل، عن مجموع الثمن الذي يحدده العداد، مقابل الكيلومترات التي قطعها الطاكسي، من مكان الانطلاقة إلى مكان الوصول.
وأوضح أن هذه الخدمة تفرض على سائق الطاكسي التنقل إلى منزل الزبون ليلا ونهارا، ويترك في طريقه زبائن آخرين.
أما في ما يخص أصحاب سيارات الأجرة الذين انخرطوا في المركز، يقول الشلال، إنهم لا يؤدون أي مقابل إلى حدود اليوم، مشيرا إلى أن المركز كان يفكر في واجب انخراط أو كراء جهاز الراديو اللاسلكي ابتداء من فاتح شتنبر، لكن لتزامن هذا التاريخ مع شهر رمضان والدخول المدرسي أرجأ ذلك إلى فاتح أكتوبر المقبل.
من جهته أكد سائق طاكسي منخرط في هذه العملية أن مركز النداء سهل مأمورية الزبون السائق، موضحا أن الأول أصبح بإمكانه الحصول على خدمة من أمام منزله، بدل التنقل لمسافات طويلة بحثا عن سيارة أجرة، خاصة ليلا، فيما نظمت عمل السائق الذي أصبح يعرف برنامج تنقلاته داخل المنطقة المحددة له أو التي ينتقل إليها.
يذكر أن مدينة الدارالبيضاء تعيش على إيقاع أزمة نقل حادة، ما جعل مجلس المدينة يفكر في حلول استعجالية لهذه المعضلة، ما دفع مجلس الدارالبيضاء، في دورته العادية لشهر يوليوز الماضي، إلى المصادقة على مشروع إحداث شركة تحت اسم "نقل الدارالبيضاء" لإنجاز الترامواي والمترو وبالمدينة.
وحسب الورقة التقديمية لمشروع شركة "نقل الدارالبيضاء"، إن هذا التأسيس فرضه التوسع العمراني والتزايد في عدد السكان، وضعف مواكبة النقل لهذا النمو المتزايد، ما خلق أزمة في صعوبة التنقل.
وسبق لمجلس المدينة في دورة فبراير 2004، أن وافق على إنجاز مشروع نقل حضري ترامواي بالمدينة، وجرى الشروع في إنجاز الدراسات التكميلية لهذا المشروع، وأدت الدراسات التحديدية إلى التعريف بشبكة طويلة المدى في أفق 2030، أخذت بعين الاعتبار التوسع العمراني للمدينة، والمشاريع المهيكلة الكبرى في إطار المخطط المديري للتهيئة الحضرية، عبر خط القطار السريع، يربط بين المحمدية والنواصر، وخط مترو حديث يربط بين الأحياء الجنوبية ووسط المدينة، وأربعة خطوط ترامواي، تربط الامتدادات الحضرية بالمناطق الحضرية المكثفة.
وأوردت المذكرة التقديمية لهذه النقطة أهمية وضخامة هذه الشبكة، بعد التحليلات التقنية، وجرى اختيار خط أول للترامواي،لتكميل الدراسات الحضرية بالمناطق الحضرية، يمر عبر أحياء المدينة، وينطلق من حي سيدي مومن، ومولاي رشيد، مرورا بالحي المحمدي، وشارع عبد المومن، في اتجاه سيدي معروف والشركات الجديدة، كما يربط هذا الخط أهم التجهيزات الحيوية للمدينة، بمروره على الكليات، والمحطات الرئيسية للقطار، ووسط المدينة، والمستشفيات، والمركب الرياضي الجديد لسيدي مومن.
وحددت التكلفة الإجمالية لهذا الخط، حسب الدراسات التي أنجزت، بما يقارب مبلغ 6.3 مليار درهم، وحدد طول مسافة الخط في حوالي 28 كلم، ويمر عبر 40 محطة.
واعتمد على إنشاء شركة تتكلف بإنجاز شبكة للنقل الجماعي ذي المسارات الخاصة، خاصة الخط الأول للتراموي، سميت شركة "نقل الدارالبيضاء"، لإنجاز جميع الدراسات، والاستشارات، والمساعدة على تحديد الاستراتيجية المتعلقة بالتنمية في ميدان النقل الحضري ذي المسارات الخاصة، وتأمين تتبع إنجاز المشاريع المذكورة خاصة تنمية النقل الجماعي عن طريق تدبير مشاريع من نوع تراموي والميترو، إضافة على التخطيط، وإنجاز، وتتبع إنجاز البنيات التحتية والمشاريع الكبرى للتجهيزات الخاصة للنقل الحضري، أخيرا التنمية بمساعدة خبراء ماليين في نماذج تمويل المشاريع الكبرى للنقل الحضري المزمع إنجازه.