سجلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج عند نهاية الستة أشهر الأولى من سنة 2008، ارتفاعا بنسبة 5 في المائة، بالمقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2007، في حين ظلت مداخيل الأسفار مستقرة في حوالي 23.9 مليار درهم.
وأوضح مكتب الصرف، الذي نشر المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية للمغرب، أن المغاربة المقيمين بالخارج حولوا، إلى غاية نهاية يونيو الماضي، ما يعادل 25.8 مليار درهم إلى المغرب، مقابل 24.6 مليار درهم سنة قبل ذلك.
وحسب مكتب الصرف، فإن مداخيل الأسفار سجلت ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من 12.95 مليار درهم سنة 2003 إلى 22 مليار درهم سنة 2006، لتستقر في حدود 23.9 مليار درهم سنة 2007.
وارتفعت مداخيل الأسفار بنسبة 34.7 في المائة، بالمقارنة مع متوسط المداخيل خلال الستة أشهر الأولى من سنوات 2003 إلى 2007، أي ما يعادل 17.7 مليار درهم.
ومن جهة أخرى، بلغت نفقات الأسفار عند نهاية يونيو الماضي، 3.4 ملايير درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 23.4 في المائة بالمقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2007، إذ نتج عن ميزان الأسفار فائضا بمبلغ 20.48 مليار درهم، مسجلا انخفاضا بنسبة 3.2 في المائة.
وكانت قيمة التحويلات ارتفعت إلى أكثر من 50 مليار درهم سنة 2007، بعدما سجلت أزيد من 40 مليار درهم سنة 2006، و حوالي 37 مليار درهم، في السنة السابقة. وكانت تتصدر المداخيل، التي تستخلصها الدولة، مثل الفوسفاط والصادرات الفلاحية، قبل أن تتراجع عن مكانتها إلى المرتبة الثانية، مسبوقة بمداخيل السياحة، التي بلغت 60 مليار درهم.
وسجلت التحويلات ارتفاعا متواصلا لم يقل عن 7 في المائة سنويا، منذ سنة 1999، وتعزى هذه الحصيلة إلى الاهتمام الموجه إلى هذه الفئة من المغاربة، في بلدها الأصلي أو في البلدان المضيفة، الأوروبية والعربية والأميركية.
وأضحى هذا المورد عاملا مساهما في تنشيط الاقتصاد الوطني، لاسيما أن الأموال المحولة لم تعد توجه من أجل الاستهلاك أو الادخار، إنما للاستثمار وخلق مشاريع مدرة للدخل وتنمية الثروات وتحسين ظروف عيش السكان، في البوادي والمناطق النائية التي يتحدر منها المهاجرون المغاربة. كما تساهم في تغطية العجز التجاري للمغرب بنسبة تفوق 60 في المائة.
وتفيد المعطيات أن تحويلات المغاربة القاطنين في فرنسا وبلجيكا وهولندا، تشكل وحدها نسبة 50 في المائة من مجموع المبلغ الإجمالي. لكن ظهرت في السنوات القليلة الماضية القوة الاقتصادية والاستثمارية، التي أضحى يشكلها المغاربة القاطنون في إيطاليا، حيث يقطن أكثر من 150 ألف مغربي، وإسبانيا حيث يقيم أزيد من 200 ألف، ويشكلون بذلك أكبر جالية في هذا البلد.
وكانت دراسة أنجزها البنك الإفريقي للتنمية، نشرت نتائجها أخيرا في باريس، أن المغرب يتميز بحجم مهم في مجال تحويلات أموال المهاجرين في العالم، ويمتلك سياسة نموذجية في استبناك التحويلات. ووصفت القطاع البنكي المغربي بـ "السوق الناضجة"، مذكرة بأن البلاد "تتميز عن باقي الدول الأخرى في مجال شركات تحويل الأموال، إذ أنه من أصل 20 بنكا توجد أربعة بنوك مغربية تتقاسم 85 في المائة من حصة سوق المهاجرين.
يذكر أن عدد المغاربة في الخارج، وأساسا في بلدان أوروبا الغربية، يبلغ أكثر من ثلاثة ملايين فرد، يتمركز غالبيتهم في فرنسا التي كانت أول بلد هاجر إليه المغاربة منذ الستينيات، وتحتل الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي المكانة الثانية من ناحية العدد، بعد الجالية الجزائرية، في وقت تشكل الجالية المغربية في مقدمة الجاليات من ناحية العدد في بلجيكا، في حين تزايدت أعدادها وأهميتها مع توالي العقود، في إسبانيا وإيطاليا على الخصوص.
وقال حسن البصري، المدير العام للبنك الشعبي، إن المغرب "يعد من أهم الدول في مجال تحويلات أموال المهاجرين، التي بلغت 45 مليار درهم، في السنة الماضية، أي حوالي 4 ملايير أورو.
تجاوزت قيمة تحويلات المهاجرين نحو بلدانهم الأصلية 318 مليار دولار خلال سنة 2007، منها 240 مليار دولار، جرى تحويلها في اتجاه الدول النامية، و5.7 ملايير دولار نحو المغرب.
وحسب النشرة الجديدة للبنك الدولي "حقائق عن الهجرة والتحويلات 2008"، فإن حوالي 200 مليون مهاجر، أي ما يعادل 3 في المائة من سكان العالم، يعيشون خارج بلدانهم الأصلية. وحسب المصدر نفسه، فإن المهاجرين كانوا يمثلون حوالي 13 مليونا، سنة 2005، أي 4.2 في المائة من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويصنف المغرب ضمن الدول العشر الأولى المصدرة للمهاجرين، إلى جانب مصر والجزائر وتونس والعراق وإيران والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان واليمن.
ويصنف المغرب كذلك من بين أهم عشر دول مستقبلة لتحويلات المهاجرين خلال سنة 2007، بـ 5.7 ملايير دولار، بعد مصر (5.9 ملايير) والجزائر (2.9 مليار) ولبنان (5.5 ملايير).
ومثلت نسبة 9.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب خلال سنة 2006، مقابل 5 في المائة بالنسبة إلى تونس، و22.8 في المائة بالنسبة إلى لبنان.
وعلى الصعيد العالمي، فإن الخمس دول الأكثر استفادة من التحويلات المالية للمهاجرين خلال سنة 2007، هي الهند (27 مليار دولار) والصين (25.7 مليارا) والمكسيك (25 مليارا) والفلبين (17 مليارا) وفرنسا (12.5 مليار).
وتتمثل بلدان المهجر التي تعد أكبر مصدر للتحويلات، في الولايات المتحدة بنسبة 42.2 مليار دولار، والعربية السعودية (15.6 مليارا) وسويسرا (13.8 مليارا) وألمانيا (12.3 مليارا) وروسيا (11.4 مليارا).