تفاجأ المواطنون هذه الأيام، بزيادات غير مرتقبة في ثمن "القطنيات"، التي شهدت ارتفاعا تجاوز التوقعات. إذ بلغ سعر الفاصوليا بالتقسيط 16 درهما عوض 14 درهما، والعدس 16 درهما بدل 12 درهما، والحمص ما بين 17 و15 درهما، بعد أن كان سعره لا يتجاوز 12 درهما، أما اللو
وقال "م.ب"، موظف، إن هذه الزيادات، تأتي في سياق الهدايا المقدمة للمواطنين قبل شهر رمضان، لتحكم طوقها وتصفع ميزانيات الأسر المحدودة الدخل، إلى جانب ميزانية الدخول المدرسي وعطلة الصيف، التي أصبحت من الامتيازات والكماليات البعيدة المنال، في زمن الارتفاع المتتالي لأسعار الخدمات والوقود والنقل وحليب الرضع وجل المواد الغذائية، بما فيها حتى معلبات الأسماك.
وعلقت "ل.س"، ربة بيت، أن القطنيات لا تدخل أساسا لا في تركيبة الأعلاف، ولا في أي شيء آخر، حتى تشتعل أسعارها بهذا الشكل، مؤكدة أنه إذا كانت هناك زيادة طفيفة في (الحمص) المستورد من كندا مثلا، فذلك سيكون مقبولا، أما اللجوء إلى موجة الغلاء، لسحق جيوب المواطنين، فهذا أمر لا مبرر له.
وعزا متتبع لتقلبات الأسعار هذا الارتفاع إلى استمرار صعود أثمنة المحروقات، إلى جانب تكاليف هذه الزراعات محليا، إضافة إلى اعتماد عدد من الدول المنتجة، الحبوب وغيرها لتصنيع الوقود الحيوي، إلى جانب ظهور مستوردين من الحجم الكبير، ويتعلق الأمر بالهند والصين.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" التابعة للأمم المتحدة، أخيرا من المخاطر الكامنة في استخراج الوقود من المنتجات الزراعية وضررها على البيئة والغذاء العالمي .
ففي البرازيل، ومن أجل استخراج ليتر واحد من وقود "الإيثانول" من محصول قصب السكر، يستخدم الفلاحون 90 لتر ماء في الري، أما في الهند، فللحصول على كمية الوقود نفسها يجري استهلاك ثلاثة آلاف و500 لتر من الماء في زراعات قصب السكر، في حين تصل حصة الصين إلى ألفين و400 لتر ماء لكل لتر "إيثانول" يجري الحصول عليه من الذرة.
وتثير الأرقام المذكورة مخاوف الباحثين لدى المجموعة الدولية للأبحاث حول الزراعة، التي قدرت أن مشاريع التنمية الخاصة بتوليد الوقود من المحاصيل الزراعية سوف تؤدي إلى تفاقم مشكلة المياه في كل من الصين والهند والإضرار بالزراعات الأساسية التي تعاني أصلا الوهن والضعف.