نظرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء في قضية متهم متابع بانتحال صفة، واحتجاز قاصر واختطافها واغتصابها بالعنف.
وتعود وقائع الحادث حسب إفادة مصدر مطلع، حين عمد الجاني الذي لم يتجاوز عقده الثاني إلى انتحال صفة رجل أمن، بعدما سرق الأصفاد الخاصة بوالده، واختطف الضحية عبر سيارة لينفذ سلوكه الإجرامي، الذي انتهى به إلى عالم ماوراء القضبان...
على طريقة الأفلام الأجنبية خطف المشتبه به الفتاة إلهام، (ل) بعد أن داهم منزلها، وادعى بأن والدها مطلوب لدى العدالة للبحث معه، وأن الفتاة سترافقه إلى مصلحة الأمن حتى يجري إحضار والدها، انطلت الفكرة بسرعة على الضحية، لأنها كانت محبوكة بدقة، إضافة إلى ملابس المشتبه به والأصفاد التي أدلى بها للضحية.
اقتاد الشاب الضحية عبر سيارة والده من نوع ميرسيدس، ورغم أن الفتاة وجهت له مجموعة من الأسئلة، فإنه لم يجبها بدعوى أنها ستفهم كل شيء داخل مصلحة الأمن، بعد مدة وجيزة ركن الشاب سيارته وطلب من الفتاة النزول، توجه الاثنان إلى غرفة مهجورة، وقبل أن تتعرف على حقيقة المتهم قيدها هذا الأخير بالأصفاد، ليكشف النقاب عن وجهه الآخر، إذ شرع في ممارسة سلوكه الإجرامي عليها، ولم تشفع لها توسلاتها وبكاؤها ليكف عن أفعاله.
علم أفراد أسرة الضحية بتفاصيل الحادث من الجيران، ما جعلهم يتقدمون بشكاية نحو أقرب مصلحة أمن تابعة لهم، ولم تتوصل عناصر الأمن إلى أي شيء جديد، إلا بعد قدوم الضحية في اليوم الموالي في حالة صحية حرجة.
قامت عناصر الشرطة القضائية بالبحث والتحري لتتجمع الخيوط في أياديها، واستطاعت القبض على أحد الشباب الذي أرشد أفراد الأمن عن صديقه المشتبه به، هذا الأخير الذي جرى اعتقاله في حالة سكر بعد ثلاثة أيام من وقوع الحادث.
وأظهرت التحقيقات التي أجرتها الشرطة أن الجاني استعان في جريمته بسيارة من نوع مرسيدس عثر عليها قرب المكان الذي جرى فيه الاعتداء على الضحية، كما صرح المتهم أثناء الاستماع إليه بأنه كان يترصد الضحية من قبل ويعرف كل صغيرة وكبيرة عنها، غير أنه أكد أنها ذهبت معه بمحض إرادتها ولم يختطفها.
بعد الاستماع إلى الجاني، جرى استدعاء الضحية التي أكدت في محضر أقوالها أنها لا تربطها أي علاقة مع المتهم، ولم يسبق لها أن تعرفت عليه من قبل، كما أكدت الاختطاف والاحتجاز اللذين تعرضت لهما، وقد عززت أقوالها بشهادة طبية تبين الاغتصاب الذي تعرضت له من طرف الجاني.
بعد إنهاء مجريات البحث والتحري جرى إحالة الظنين على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بعد متابعته بتهمة انتحال صفة واحتجاز قاصر واختطافها واغتصابها بالعنف والسكر العلني.
داخل قاعة محكمة القطب الجنحي بالدارالبيضاء جلس المتهم بين عدد من المشتبه بهم ينظر إلى الحاضرين في القاعة، رغم أنه يعلم جيدا أن والده لم يحضر، وبين الفينة والأخرى كان يتجرأ على القيام خلسة من مكانه والتمعن في وجوه الحاضرين، الذين كانت من بينهم الضحية التي تعرضت للاغتصاب، بعد أن أوهمها المشتبه به أنه رجل أمن.
جاء دور المتهم للمثول أمام القاضي، وضع يديه خلفه وطأطأ رأسه، وكأنه نادم على سلوكه الإجرامي.
القاضي للمتهم :سميتك وسميت باك وفاش خدام؟
المتهم: هشام بن محمد، كنبيع وكنشري
القاضي: عاود لينا آش درتي لهاد الدرية فاش خونتي المينوط ديال باك
المتهم: هاد الدرية غا نزلت عليا الباطل أنا را كنت مصاحب معاها، وملي تخاصمت أنا وياها مشات ديكلارات بيا وكالت ليهم اغتصبني.
القاضي :وهاداك المينوط لي شفرتي لباك أش درتي بيه؟
المتهم: هاداك المينوط لي لقاو عندي كنت باغي نوريه لواحد دري ديما كانكوليه لوالد بوليسي وما كيتيقنيش، وفاش طارو عليا بقا حاصل عندي.
القاضي: هاد دريا اختطفتيها وتعديتي عليها بعد ما قلتي ليها راك بوليسي، ياك، هادشي لي قلتي قدام الضابطة القضائية.
المتهم: لا را مشات معايا بخاطرها ما كاين لا اغتصاب لا والو ومقلتش ليها أنا بوليسي وتا دابا إلبغاتني ناخدها هانيا ولكن را معندنا ما نكلو.
مباشرة بعد تصريحات المتهم الأخيرة، أشار رئيس هيئة المحكمة إلى حارس الأمن، إلى التوجه رفقة المتهم ووضعه تحت الحراسة النظرية، تاركا الفرصة بعد ذلك لممثل النيابة العامة الذي طالب بإدانة المتهم بأقصى العقوبات التي ينص عليها القانون، بعد أن اعتبر تصريحات المتهم بمثابة اعتراف على الجريمة التي ارتكبها.