تأسست الجمعية المغربية لحرفيي الصباغة في 20 يوليوز 2006، لتنظم الحرفيين في ما بينهم وتوحد مصالحهم حتى يتسنى لهم الدفاع عنها لدى المؤسسات العمومية والخاصة.
وإيمانا منهم بكفاءتهم ومهاراتهم، ارتأى هؤلاء الحرفيون وضع خبراتهم ومعرفتهم رهن إشارة كل المهتمين بهذا الفن، من خلال إطار قانوني يسمح بتنمية القدرات البشرية ويساعدهم على تحسين مستواهم الفكري، إلى جانب عدة أهداف أخرى.
يقول محمد أيت يشو، رئيس الجمعية: "الكل يعلم أن الحرفي بالمغرب يعيش معاناة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، لهذا فكرنا في خلق هذا الإطار، كأداة لطرح مشاكلنا وإسماع صوتنا، وكذا الدفاع عن العاملين في القطاع وتأمين تكوينهم المستمر".
جمعية حرفيي الصباغة هي أيضا إطار للمساهمة في التنمية، من خلال اهتمامها بفئة من الشباب العاطل، وكذا بعدد من الأطفال في وضعية صعبة، دون أن تغفل النساء.
وهذا ما يجسده المشروع الذي أنجزته بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والخاص بـ "مركز الكندي التأهيلي للصباغة و الديكور"، ويهدف إلى تكوين الشباب في مجال الصباغة، وإنقاذ عدد منهم من الآفات الاجتماعية، والانحراف بشتى أنواعه، ويضمن لهم هذا التكوين الحصول على شهادات التأهيل المهني التي تفتح لهم آفاق ولوج سوق الشغل، وتمكنهم، مستقبلا، من خلق مقاولات صغرى في مجال الصباغة. "بالفعل تجاوب الشباب وعدد من النساء مع هذا المشروع، الذي استفاد منه، في تجربته الأولى،35 شخصا منهم 10 نساء أثبتن جدارة وكفاءة في التعامل مع هذا الفن" يقول أيت يشو، الذي يعترف بأن التكوين في مجال فن الصباغة يضفي بعدا جديدا على هذه الحرفة التي تصبح إبداعا بين يدي المتكونين، يندمجون فيها بسرعة، وتتغير نظرتهم الدونية إليها.
ويشتمل التكوين على دروس نظرية وأخرى تطبيقية مع زيارات لعدة شركات خاصة، بعضها ينظم ندوات لفائدة الحرفيين بشكل عام، للتعرف على آخر المستجدات التقنية، وكيفية التعامل مع المواد والأدوات الحديثة والمتطورة في مجال الصباغة "وهو ما يمكن الحرفي، بالفعل، من تطوير مهاراته ومن استجابته لمتطلبات الجودة في سوق الشغل"
المركز أيضا هو نتاج اتفاقية شراكة بين الجمعية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، سمحت بإعداد مقر للتكوين، بمدرسة الكندي، بنيابة الدار البيضاء أنفا. وتشمل أيضا تحديث المركز عبر إصلاح الحجرات المخصصة للتكوين، وصباغة واجهة المدرسة، واقتناء التجهيزات الضرورية لمرحلة التكوين.
هذه الاتفاقية تدخل في إطار مساهمة الجمعية في إنجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتمثلة في الدعم الاجتماعي لفئة معينة من المجتمع.
ويحفز هذا المشروع الجمعية للتفكير في مشاريع أخرى لفائدة الحرفيين وأبنائهم. ففضلا عن أنشطة لمحاربة الأمية عند الحرفيين، والقيام بأنشطة لصالحهم، وتمكينهم من تبادل الخبرات مع باقي المؤسسات للاطلاع على آخر التقنيات الحديثة في الحرفة، وتحسيسهم بالمحافظة على البيئة والصحة، وتنظيم أنشطة موازية للحرفيين وأبنائهم في المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية، والتربية والتخييم، تسعى الجمعية لإرساء تقليد يهم "يوم الحرفي الصباغ" كتظاهرة من شأنها تسليط الضوء على هذا الميدان، وتحقيق إشعاع إعلامي يعطي للحرفة بعدا فنيا يغني الإبداع المغربي.
في انتظار ذلك، تعتزم الجمعية، خلال شهر شتنبر، تنظيم حفل تكريم لقدماء الحرفيين "الذين أعطوا الكثير في هذا المجال، وأبانوا عن مهارات وكفاءة حرفية عالية، وبالتالي سيأتي تكريمهم كنوع من رد الاعتبار لهم".
ويطمح محمد أيت يشو إلى تعميم تجربة مركز تكوين حرفيي الصباغة على المستوى الجهوي، والعمل على تحديث مراكز أخرى، وذلك لحث الشباب على الاهتمام بهذا الفن، لكون نسبة قليلة منهم اليوم هي التي تلتجئ إلى الصباغة، ما يحد من تشبيب القطاع الذي مازال يقتصر على الفئات المتقدمة في السن لمزاولته.
محمد أيت يشو، 37 سنة، نهل من والده حب حرفة الصباغة التي مارسها وهو ما زال شابا في الثامنة عشر من عمره، بعد أن حصل على شهادة الباكالوريا وديبلوم صناعة. ويدعو اليوم الشباب إلى الاهتمام بهذا الحرفة المدرة للدخل، وإلى التكوين فيها.
ويعمل أيت يشو ضمن فريق من 7 أعضاء يكونون المكتب المسير للجمعية، وهم:
- محمد أيت يشو: الرئيس
- رضوان العماري: نائب الرئيس
- عبد الغفور المغفور: الكاتب العام
- كريم غنمي: نائب الكاتب العام
- حسن كمير: أمين المال
- عبد الله أيت يشو: نائب أمين المال
- محمد جكيب: مستشار