نتيجة لزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية بنسبة 8.4 عند نهاية سنة 2007،قررت السلطات المعنية تحقيق برنامج التجهيز الاستعجالي، الذي يهم إنجاز 900 ميكاواط، لتدخل حيز التنفيذ سنة 2009.
ويشتمل هذا المخطط على المحطة الحرارية الشمسية لعين مطهر، التي تضاعف حجمها لتصل إلى 472 ميكاواط،، كما يهم الوحدات الإنتاجية الجديدة بالمحمدية، طان طان والداخلة، التي يبلغ حجمها على التوالي 300 ميكاواط و 100 ميكاواط ، و 16 ميكاواط.
وإضافة لهذا البرنامج الاستعجالي، جرت صياغة مخطط التجهيز الخاص بالإنتاج والنقل والتوزيع الرامي إلى تنويع موارد التموين، إذ يتوقع تشغيل ما يقارب 4500 ميكاواط في أفق 2012، أي ضعف القدرة الإنتاجية الحالية.
وشهدت المبادرات الرامية إلى تأهيل قطاع الطاقة الكهربائية، إطلاق "إنيرجي برو" الهادف إلى إنعاش الطاقات المتجددة بواسطة القطاع الخاص وتشجيع الإنتاج الذاتي، التي جرى بصددها لحد الآن التوقيع على ست اتفاقيات مع المكتب الوطني للكهرباء بقدرة إجمالية تعادل 820 ميكاواط ستنجز قبل سنة 2010، كما أن هناك اتفاقيات أخرى يجري التفاوض بشأنها، وستمكن هذه المشاريع من بلوغ هدف المكتب في تطوير 1000 ميكاواط من الطاقة الريحية قبل سنة 2012.
وفي ما يتعلق بالعمليات الخاصة بتدبير الطلب، أعطيت خلال النصف الأول من السنة الماضية من السنة الجارية انطلاقة عملية "إنارة" الهادفة إلى استبدال المصابيح العادية بأخرى ذات الاستهلاك المنخفض، إضافة لعملية "شروق" الرامية إلى تشجيع استعمال الطاقة الشمسية بالمجال الحضري. وقع المكتب اتفاقية في الوقت ذاته، مع الوكالة الوطنية لانعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، من أجل تمويل الافتحاصات الطاقية لدى الزبناء الصناعيين وذلك في إطار عرض "أوبتيما".
ودائما في سياق إشكالية الارتهان طاقيا إلى الأوسواق الخارجية، يشار إلى أن المغرب يستهلك سنويا 15 مليون طن من المنتوجات النفطية، 60 في المائة منها عبارة عن بترول، ما يجعل الفاتورة النفطية للمغرب تؤثر على التوازنات الاقتصادية والمالية، كونها تمثل أزيد من 30 في المائة من إجمالي الواردات، وأن دعم الأسعار الداخلية للمنتوجات النفطية يقارب نفقات الميزانية العامة من الاستثمارات.
ويرى ملاحظون أن المغرب الذي يعرف القليل من التنقيب عن البترول في المياه، من شأنه أن يتحول إلى قبلة للمستثمرين النفطيين، بفضل التكنولوجيات الأساسية التي توجد في طريق التطوير، كما يرى هؤلاء، أن أزمة الطاقة الحالية أصبحت أحد أهم انشغالات الرأي العام العالمي، مؤكدين أن المغرب ليس خارجا عن هذا التفكير، وهو ما يتجسد من خلال البحث الحثيث عن التوازن في مصادر الطاقة، عن طريق تعميقه البحث في إطار التكنولوجيات الحديثة للطاقة.
وسعيا إلى تكريس آليات استباقية عملية لأي أزمة محتملة، بلورت السلطات المعنية استراتيجية متكاملة، أعلن عنها أخيرا، همت التوقيع على عدد من الاتفاقيات والبرامج التعاقدية تشمل مجال الطاقة. ويتعلق الأمر بأربع اتفاقيات شراكة، تتعلق الأولى والثانية، بإدخال النجاعة الطاقية في قطاع الصناعة، وفي التصاميم الهندسية والبنايات، والثالثة بتعميم سخانات الماء الشمسية والمصابيح ذات الاستهلاك المنخفض في المؤسسات الفندقية، فيما همت الرابعة استعمال الطاقات المتجددة على نطاق واسع، وكذا النجاعة الطاقية في المؤسسات المدرسية والجامعية.
كما جرى التوقيع على أربعة برامج تعاقدية، تتعلق بتعميم المصابيح ذات الاستهلاك المنخفض، والتعريفة التحفيزية والاجتماعية، وإنجاز برنامج للبطاريات المكثفة.
وكانت أمينة بنخضراء، وزيرة الطاقة والمعادن والبيئة والماء، قد أبرزت في هذا الإطار، الاستراتيجية الطاقية الوطنية على الأمد القريب والمتوسط والبعيد. موضحة أن هذه السياسة ترتكز على محاور تتمثل في تأمين تزويد المغرب بالمواد الطاقية عبر تنويع المصادر والموارد، وتوفير باقة كهربائية مثلى مع تخطيط متحكم فيه للقدرات، وتعميم الاستفادة من الطاقة بأثمنة تنافسية، والتنمية المستدامة والاندماج الجهوي والدولي.
وفي ما يخص الكهرباء، تتوقع الوزارة الوصية، أن يتضاعف الاستهلاك أربع مرات، بينما سيزداد الإنتاج ثلاث مرات ونصف في أفق 2030 بالنسبة للسيناريو المرجعي، تحت فرضية استمرار نمو الاستهلاك بنسبة سنوية تبلغ 7 إلى 8 في المائة.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن هذا السيناريو يرتكز على الفحم الحجري كوقود أساسي في المزيج الكهربائي، مع الاستعمال الأمثل للموارد الغازية المتوفرة، مع مساهمة الطاقة الريحية بشكل تكميلي، واللجوء إلى الربط الكهربائي، على أساس تحكيم اقتصادي وتعبئة الإمكانات الوطنية من الطاقة الكهرمائية.
أما السيناريوهات البديلة المعتمدة في إطار الاستراتيجية الطاقية الوطنية فهي ترتبط
باستعمال الغاز الطبيعي كمصدر في حالة توفره بشكل اقتصادي ومضمون، إما عن طريق أنبوب الغاز المغرب العربي أوروبا، أو عن طريق الغاز الطبيعي المسيل، ويبقى هذا الخيار الأخير رهينا بأربعة شروط، تتمثل في كلفة تنافسية، وضمان التزود بالغاز الطبيعي بواسطة عقود طويلة الأمد، وإيجاد سوق وطنية وأسواق خارجية للتصدير. كما تتعلق ببرامج استراتيجية بعيدة الأمد (2020-2030)، ترتكز على الاحتفاظ بالخيار النووي، وتثمين الصخور النفطية، مع إنشاء محطة كهربائية نموذجية بقدرة 100 ميكاواط بطرفاية، من دون إغفال الطاقة الشمسية والعضوية.
وتعتبر القاعدة الأساسية لجميع هذه السيناريوهات، هي إدخال ومأسسة النجاعة الطاقية التي تشكل (الطاقة الرابعة)، بعد الطاقات الأحفورية والطاقات المتجددة والطاقة النووية، مذكرة أن الهدف يبقى هو تحقيق اقتصاد بنسبة 15 في المائة من الاستهلاك الطاقي الوطني في أفق 2020.
وكانت بنخضرة، أكدت سابقا، أن النجاعة الطاقية تشكل محورا أساسيا للمخطط الوطني للتدابير ذات الأولوية، الذي جرى وضعه في إطار الحكامة الخاصة بتدبير توازن العرض والطلب على الكهرباء، خلال الفترة 2008 /2012.
وقالت في هذا الصدد، إنه سيجري إطلاق عدة تدابير في مجال الصناعة (افتحاصات طاقية، عنونة ووضع معايير الجودة للمعدات)، وفي مجال السكن إذ سيجري دمج النجاعة الطاقية في الهندسة المعمارية والبناء، وفي مجال السياحة والصحة، مع تعميم سخانات الماء الشمسية والمصابيح ذات الاستهلاك المنخفض في المؤسسات الفندقية، والمستشفيات، وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة على نطاق واسع في المؤسسات التابعة لوزارة التربية الوطنية.
وفي ميدان المواد النفطية، يذكر أن السياسة الوطنية ترمي إلى تقليص مساهمة المواد النفطية في الميزان الطاقي، وتوفير المخزون الاحتياطي، وكذا تحسين جودة المحروقات.
وبخصوص الجودة، سيقتصر تسويق الوقود ابتداء من يناير 2009على مادتين فقط هما (الغازوال 50)، والبنزين الممتاز الخالي من الرصاص، على اعتبار أن هذا الإجراء سيمكن من تقليص الانبعاثات الغازية بحوالي 760 طنا من الرصاص، و54 ألف طن من الكبريت سنويا.
وفي سياق متصل، وقع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أخيرا بالرباط, على اتفاقية نفطية مع شركتي "بيترو - كندا" و"إيروي ديا آجي".
وأوضح بلاغ للمكتب, أن الاتفاق الموقع من قبل وزيرة الطاقة والمعادن أمينة بنخضرة ونائب رئيس" إيكسبلورايشن أنترناسيونال إي أوف شور بيترو كندا" السيد نيك مادن ونائب رئيس "إيكسبلورايشن -أفير نوفيل دو روي ديا آجي " يهم الرخص المسماة "درعة السفلى",الواقعة جنوب شرق المغرب.
وينص الاتفاق ,خلال فترة صلاحيته الأولية، التي تستغرق سنتين وستة أشهر, القيام بحملة رصد زلزالية وكذا دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية .
وكانت شركة "بيترو-كندا" نفذت في إطار عقد استكشاف أولي, أشغالا بمنطقة درعة السفلى، التي قررت على أساسها القيام بأشغال الاستكشاف .
ويضيف البلاغ أن الشركة الألمانية "إيروي دي آجي", تشارك لأول مرة في مشروع للبحث عن الهيدروكاربورات بالمغرب مبرزا أن شركة "ديا "، سبق لها أن وقعت اتفاقية للتعاون مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن مطلع 2008.
كما وقع المكتب في إطار استراتيجية تشجيع وتطوير المؤهلات الوطنية في مجال الهيدروكاربورات الباطنية, مابين 2007 و 2008 ثماني اتفاقيات نفطية وخمسة عقود للاستكشاف الأولي.
وأضاف المصدر ذاته, أن المجال المنجمي للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن يشمل حاليا 21 اتفاقية نفطية وسبعة عقود للاستكشاف الأولي تغطي مساحة إجمالية تصل إلى 115276.41 كلم مربع، مبرزا أن هناك 28 شركة تربطها علاقة شراكة مع المكتب بموجب أربع حالات تفويض امتياز للاستغلال و 91 رخصة للبحث (42 "أون شور" و49 "أوف شور") و 7 رخص للاستكشاف الأولي "أون شور".
وقالت وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة, أمينة بنخضرة, أخيرا, إن عدد الشركات العاملة في مجال البحث والتنقيب عن النفط بالمغرب، ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل من 11 شركة سنة 2000 إلى أكثر من30 شركة سنة 2007.
وفي إطار "نتائج التنقيب على البترول", يذكر أنه جرى في هذا الإطار أيضا برمجة عدة دراسات في أعالي البحار وفي اليابسة، من المرتقب إنجازها ما بين سنتي 2008 و 2012 . مع الإشارة إلى أن عملية التنقيب لازالت مستمرة من خلال اعتماد المعايير الدولية، من طرف فاعلين مختصين في إطار شراكات مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن, حيث يجري إنجاز دراسات أولية للأحواض الرسوبية، تتعلق أساسا بالدراسات الجيولوجية والتحليلية ودراسات اهتزازية ثنائية الأبعاد، إلى جانب اعتماد تقنيات جد متطورة تتجلى في الدراسات الاهتزازية ثلاثية الأبعاد.
ويعتمد المغرب استراتيجية في ميدان التنقيب، تتمحور حول تعزيز الترويج للأحواض الرسوبية الوطنية, وتنمية شراكات عن طريق تعزيز استراتيجية الانفتاح, والدمج والتحكم في التقنيات الجديدة في مجال التنقيب عن النفط. وجرى تكوين, في هذا السياق, أطر ومستخدمي المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن, إلى جانب تجميع وتوظيف رصيد المعطيات الخاصة لإمكانات الأحواض الرسوبية.
وعرف قطاع البحث والتنقيب بالمغرب، دينامية جديدة ساهمت فيها الجهود التي جرت مباشرتها من خلال تعديل قانون الهيدروكاربورات سنة 2000, وإحداث المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن سنة 2005، ما مكن من جلب فاعلين ومستثمرين أجانب في هذا المجال.
وبخصوص "الصخور النفطية" في المغرب جرى اتخاذ عدة خطوات في هذا المجال، من بينها منح 44 رخصة بحث وتخصيص مناطق للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، للقيام بتقييم مؤهلات الصخور النفطية بها, على اعتبار أن تفعيل استعمالها كمصدر طاقي وطني، يندرج في إطار تنويع المصادر الطاقي، بفضل توفر المغرب على عدد من مكامن هذه الصخور.
ويشار إلى أنه جرى إعداد مجموعة من الدراسات التقنية والتجارب المتعلقة باستغلال هذه الصخور ما بين 1974 و 1990، من طرف المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وشركائه، بينت أن الصخور النفطية المغربية تحتوي على احتياطات مهمة من الزيوت تقدر بـ50 مليار برميل.