يبدو غريبا أن يجد دوار نائي لا يتعدى سكانه المقيمين 900 نسمة، ويعاني هجرة أبنائه، من يهتم بتنميته وتحسين وضعية سكانه.
لكن إرادة السكان أنفسهم في الخروج من دائرة النسيان والتهميش وفي التعبير عن التصاقهم بالأرض التي شهدت ولادتهم وترعرعهم، جعلتهم يتجندون لمواجهة بعض المشاكل والتعاون على حلها، وينظمون أنفسهم ضمن إطار قانوني يضمن لهم مواصلة مشاريعهم من أجل تنمية الدوار. فكان ميلاد جمعية المنار للتنمية، يوم 22 فبراير 2002، "التي نعتبرها امتدادا لمجموعة من مبادرات أهل الدوار ساهمت في تقديم مساعدات مهمة وكل ما يهم مصلحة الدوار" يقول عبد السلام ماجد، رئيس الجمعية.
يقع دوار الحد في الضفة الغربية من واد درعة، يخضع لنفوذ الجماعة القروية تمزموط ، على بعد 57 كلم من مدينة زاكورة، ويمتاز بخصائص فلاحية وسياحية، لكن يعاني هجرة شبابه بحثا عن مورد رزق، أو وضع أفضل للعيش، بحيث بلغ عدد المهاجرين المؤقتين حوالي 250 نسمة، ينضاف إليهم 800 آخرين من أبناء الدوار الذين يقطنون المدن، وخاصة الرباط والدار البيضاء، و22 عاملا مهاجرا بالخارج.
السكان الموجودون، اليوم، داخل الدوار أبوا إلا أن يتحملوا مسؤوليتهم، ليساهموا في إنجاز عدد من المشاريع مثل مشروع مشترك للسقي في منطقة" تيغزوين " في أواسط الثمانينيات، وإقامة مضخة ومولد كهربائي لسد حاجة الدوار من الكهرباء، وتزويد الدوار بالماء الصالح للشرب، بشراكة مع التعاون الياباني سنة 1994.
هذه المشاريع، التي أنجزت من قبل السكان أنفسهم، بشكل عفوي، كانت بحاجة إلى إطار قانوني يمكنهم من ربط علاقات شراكة مع منظمات ومؤسسات تساند مثل هذه المشاريع التنموية "لهذا جاء تأسيس جمعية المنار للتنمية – دوار الحد، رغم بعد الصعوبات، التي تمكنا من تجاوزها ابتداء من سنة 2003، حيث جددنا مكتبها المسير الذي أصبح يعتمد الطاقات الشبابية في عضويته وكذا النسائية".
وتشتغل الجمعية اليوم على مجموعة من المحاور التي تخدم، بالأساس، البنية التحتية للدوار، وتطوير وتحسين المردود الفلاحي، وتوفير شغل ودخل للمرأة بالخصوص، وتحسين الوضع الصحي والبيئي والتعليمي والرياضي، ثم تقوية القدرات الذاتية والمؤسساتية للجمعية.
وفي هذا الإطار، جاء مشروع "أكوك" وهو مشروع بناء سد ينحرف عبره الماء من وادي درعة، لتغذية الساقية، وبالتالي، يساهم في استغلال ماء السقي بشكل عقلاني: "هذا المشروع مكن من اقتصاد الوقت والمجهود لجلب الماء، كما ساهم في ترشيد استعمال الماء للسقي" يقول عبد السلام ماجد.
ولا يقل مشروع السقي "تيغزوين" أهمية عن سابقه، وهو خاص بري أرض لم تكن تسقى. فاعتمدت الجمعية، في مشروعها هذا، على الطاقة المتجددة الكهربائية لجلب الماء. ومد الأرض بما يقرب من 500 متر من القناة ، وساهم المشروع في تقليص تكلفة الماء بحوالي الثلثين، "ما حقق الاستفادة لكل السكان وخاصة الفقراء".
وبالنسبة إلى المشاريع المدرة للدخل، التي تستهدف النساء، أنجزت الجمعية تعاونية نسائية لتربية أغنام "الدمان" التي تشتهر بها المنطقة والحفاظ على سلالتها، وتستفيد منه 114 فتاة وامرأة، في نوع من الشراكة التي يساهمن فيها بثمن رمزي لا يتعدى 5 دراهم فقط، لتحسيسهن بدورهن في التنمية.
وعملت الجمعية على إعادة شبكة توزيع الماء الصالح للشرب، حتى تصبح كافية لكل السكان، باعتمادها على الطاقة الكهربائية.
فيما تشتغل، في إطار مخططات استراتيجية بعيدة ومتوسطة المدى، على مشروع سقي عن طريق حفر 3 آبار بالدوار.
واهتماما منها بتمدرس الأطفال في ظروف أفضل، بادرت الجمعية إلى إصلاح مدرسة الدوار الذي شمل التنظيف والصباغة والتسييج، والترصيف. بالإضافة إلى تشييد حديقتين في فناء المدرسة " ونأمل أن نزرع بها أشجار لإنتاج التمر والحناء، لأننا نعتبرها منتوجات مدرة للدخل، ستساهم في تغطية مصاريف المدرسة، في أفق إنجاز مشاريع اجتماعية تستهدف الأطفال من أسر معوزة" يقول الرئيس.
هذا فضلا عن تشييد روض للأطفال داخل المدرسة وتجهيزه.
وتعمل الجمعية على برنامج لمحاربة الأمية الذي يستهدف، كل سنة، 70 امرأة. كما تشرف الجمعية على 6 مراكز أخرى داخل الجماعة المحلية، بـ 300 مستفيدة
ولا تريد الجمعية التخلف عن التكنولوجيا الحديثة، فهيأت قاعة للإعلاميات لتعليم المبادئ الأولية للتعامل مع برامج الحاسوب، بعد أن بادرت إلى بنائها وإصلاحها. كما أنشأت مكتبة الدوار التي تحتوي على عدة كتب ومراجع باللغة الفرنسية أكثر من اللغة العربية.
وللبيئة نصيبها من اهتمامات الجمعية، إذ تنظم، كل 3 أشهر، حملات نظافة تشتمل أيضا على التحسيس بكيفية معالجة النفايات الصلبة، وتحديد النقط السوداء بالدوار، وتلقين عمليات رش الأدوية وغيرها.
أما في مجال الصحة، فتقوم الجمعية باستقبال وتأطير حملات طبية، على صعيد الجماعة، وأحيانا تصل إلى الجماعات المجاورة، مثل الحملة الطبية التي قامت بها الجمعية الفرنسية التعاون الدولي بلا حدود، في كل من جماعتي تمزموط بقرية تملالت، وجماعة افرا بقرية ايت خلفون، سنة 2007.
ولا مجال لحصر مشاريع الجمعية في ما أوردناه، لأنها لا تتوانى في البحث عن كل ما يمكن أن يصلح الدوار ومرافقه وبنياته التحتية، فنجد أن مبادراتها تشمل كل المرافق مثل إصلاح المسجد وإضافة جناح خاص بالنساء.
موارد الجمعية محدودة لا تتعدى انخراطات الأعضاء، وعائدات بعض المشاريع السقوية، وتبرعات المحسنين، لكنها تعتمد في تحقيق إنجاز البعض الآخر على شراكة وإعانات منظمات دولية مثل التعاون الياباني، والوطنية مثل وكالة التنمية الاجتماعية..
لكن، إذا كانت المشاكل المادية مقدورا عليها وبالإمكان تجاوزها، فإن ما يمكن أن يؤسف له:" هو ضعف الموارد البشرية بالأساس، بسبب الهجرة بدافع الفقر والجفاف التي تعانيه المنطقة، وافتقادنا العنصر البشري يقلل من فرص الاستثمار في الثروات الطبيعية من أعشاب ونباتات تزخر بها المنطقة، ما يعرضها للاستغلال العشوائي" يوضح عبد السلام ماجد، الذي يعتبر أن التنمية البشرية تقتضي بالفعل الاستثمار في الإنسان أولا، ومنحه الإمكانيات التي تتيح له الاستثمار في ثرواته الطبيعية." إننا نأمل الانخراط الحقيقي والفعال في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عن طريق دعم وتعزيز مجال التوعية بخصوصيات المنطقة، حتى لا يهرب منها أبناؤها، بل يعرفون كيف يستعملون هذه الخصوصيات للنهوض بأرضهم وتنميتها".
ورغم الخصاص في الموارد البشرية والمادية، لا تيأس جمعية المنار للتنمية- دوار الحد من إمكانية تطوير قدراتها عن طريق مشاركتها في عدد من الورشات وبرامج التكوين في المجال الاجتماعي، فكانت لها عدة لقاءات تواصلية سواء مع جمعيات مماثلة أو مؤسسات عمومية، كما شاركت في تأسيس شبكة الجمعيات لإقليم زاكورة.
واستفادت من برنامج "الزائر الدولي لأميركا"، الذي تنظمه السفارة الأميركية لفائدة فعاليات من المجتمع المدني، للقيام بزيارة الولايات المتحدة الأميركية.
يتكون مكتب الجمعية من 9 أعضاء من الشباب في أغلبيتهم، فيما تمثل المرأة عنصرا مهما تعتمد عليه في التقرب من السكان والتعرف على حاجياتهم. وهكذا، يترأس عبد السلام ماجد، الحاصل على الدكتوراه في الصيدلية، والذي أبى إلا أن يبقى قريبا لخدمة دواره ومنطقته، فريق عمل يتكون من:
- ابراهيم لمقدم: نائب الرئيس
- أيت باها عبد الله: الكاتب العام
- حسن بايشو : نائبه
- محمد منصوري: أمين المال
- عبد الرحمن الكانا: نائبه
- ماجد عائشة، لمقدم أمينة، لمقدم سعيد: مستشارون.