بلغ معدل نمو الاقتصاد الوطني, 6.7 في المائة, خلال الفصل الثاني من السنة الجارية, مقابل 7 في المائة, المسجلة في الفصل السابق, إذ كان النشاط الاقتصادي الوطني أكثر دينامية".
وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط, في بلاغ لها حول الظرفية الاقتصادية في يوليوز الماضي, توصلت "المغربية" بنسخة منه, أن النمو الاقتصادي شهد بعض التباطؤ "بسبب الظرفية الاقتصادية العالمية غير المواتية", وتتمثل على الخصوص في "ارتفاع الأسعار الدولية للبترول وللمواد الأولية والمنتجات الغذائية".
وأبرز المصدر ذاته, أن هذا الارتفاع أعطى دفعة قوية للواردات الوطنية, التي ارتفعت بـ 27.7 في المائة, خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة, ما أدى إلى زيادة تفاقم العجز التجاري, وتراجع معدل تغطية الواردات بنقطتين, ليستقر في 50.4 في المائة.
وعزت المندوبية تزايد الصادرات بنسبة 22.9 في المائة, أساسا, إلى الطفرة التي حققتها المبيعات الخارجية من الفوسفاط ومشتقاته, مستفيدة من ارتفاع الأسعار على الصعيد الدولي.
وأضاف المصدر أنه, دون احتساب الفوسفاط ومشتقاته, تمر الصادرات الوطنية بمنعطف حرج, منذ بداية السنة, تجلى أساسا في استقرار قيمة المواد المصدرة, موازاة مع ما شهده الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب من تباطؤ, إذ انتقل من 2.4 في الفصل الثالث من 2007, إلى 1.5 في المائة, في الفصل الأول من سنة 2008.
وذكرت المندوبية أن تأثير تراجع الطلب الخارجي على النمو الاقتصادي لم ينعكس على دينامية الأنشطة الموجهة إلى الطلب الداخلي, إذ تعد قطاعات البناء والصناعة والاتصال والفلاحة المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني.
وانتقلت القيمة المضافة للقطاع الصناعي من 3.1 في المائة في الفصل الأول من 2007, إلى 5.3 في المائة في السنة الموالية. كما سجل الارتفاع ذاته على مستوى قطاع البناء, الذي سجل زيادة بـ 10.3 في المائة, والفلاحة (9.5 في المائة), والطاقة (1.4 في المائة).
وعلى مستوى الطلب الداخلي, حافظ الاستثمار على التطور المميز الذي شهده في السنوات الثلاث الأخيرة, إذ بلغ معدل نموه السنوي 15.3 في المائة مقابل 6.8 في المائة, خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2005, في حين ارتفع استهلاك الأسر, رغم الضغوط التضخمية التي ازدادت حدتها في الفصلين الأخيرين.
وفي هذا السياق, اعتبرت المندوبية أن تدخلات صندوق المقاصة, تحد بشكل كبير من تأثير هذه الارتفاعات خاصة على مستوى أسعار الاستهلاك.
وكان المركز المغربي للظرفية, أن معدل نمو الناتج الداخلي الخام من ناحية الحجم, سيشهد تطورا بنسبة 5.7 في المائة, نهاية السنة الجارية, مقابل 2.7 في المائة سنة 2007.
وأشار المركز في العدد الأخير من نشرته الإخبارية "أنفو سي إم سي", أنه من المنتظر أن يشهد الاقتصاد الوطني تحسنا ملموسا, سنة 2008, وفي استطاعته أن يصمد, على المدى القصير, أمام اضطرابات الظرفية الاقتصادية الدولية.
وأضاف المصدر أن هذا السيناريو التوقعي, يشكل إيذانا بعودة بعض الدينامية الظرفية للاقتصاد الوطني, الذي قد يتعزز على المدى القريب, على الخصوص, إذا ما توفرت شروط المواكبة, وإذا ما ظلت ثقة الفاعلين الاقتصاديين الوطنيين قائمة بشكل مستمر.
وأوضح أن الارتفاع القوي لمعدل النمو برسم السنة الجارية, ينتظر أن "يؤول بحذر", على اعتبار أن هذا الإنجاز يأتي بعد سنة 2007, التي شهدت تسجيل معدل نمو منخفض, مضيفا أن هذه الإنجازات الجيدة نسبيا, تندرج ضمن "سيناريو اقتصادي توقعي هش".
وارتكز هذا السيناريو على آفاق نمو يتراوح بين متوسط وضعيف للنشاط الاقتصادي العالمي, مقارنة مع السنوات الأربع الماضية, التي شهدت تسجيل تطورات ممتازة.
وتابع المركز المغربي للظرفية أنه, رغم الظرفية الدولية المضطربة, فإن توقعاته تعكس بشكل مسبق, أن هناك مساهمة دينامية ومعممة لجميع القطاعات في النمو برسم 2008, مضيفا أنه من المنتظر أن يسجل القطاع الفلاحي نموا بنسبة 12 في المائة من ناحية الحجم, في حين ينتظر أن تواصل قطاعات التصنيع منحاها التصاعدي, لتسجل معدل نمو بنسبة 4 في المائة.
كما ينتظر أن يسجل المنحى التصاعدي نفسه, نهاية السنة الجارية, على مستوى قطاعي البناء والأشغال العمومية (زائد 9 في المائة) وقطاع الخدمات (زائد 4.5 في المائة).
كما يراهن المركز المغربي للظرفية, برسم سنة 2008, على ارتفاع الاستثمارات بـ 15 في المائة, واستهلاك الأسر بـ 9.1 في المائة, وتراجع بحوالي 10 نقاط, معدل تغطية الواردات بالصادرات, وارتفاع الأسعار بـ 3.5 في المائة, وتراجع معدل البطالة إلى 9.5 في المائة.
مكن الاقتصاد الوطني من إحداث عدد صاف من مناصب الشغل بلغ 74 ألف منصب, في الفترة بين الفصل الأول من 2007 والفصل الأول من 2008, وتأتى ذلك في النشاط الصناعي, الذي مكن من إحداث 52 ألف منصب, في وقت تراجعت حصة القطاع الفلاحي بـ 159 ألف منصب.
وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط, في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل, في الفصل الأول من سنة 2008, أن معدل البطالة شهد تراجعا طفيفا, إذ استقر في 9.6 في المائة, على الصعيد الوطني, مقابل 10.1 في المائة, خلال الفصل نفسه من السنة الماضية, و14.7 في المائة, مقابل 15.9 في المائة في الوسط الحضري.
واستنادا إلى إحصائيات المندوبية, وصل حجم السكان النشطين, البالغين من العمر15 سنة وما فوق,11 مليونا و274 ألفا, في الفصل الأول من سنة 2008, مسجلا شبه استقرار مقارنة مع الفترة نفسها من 2007. ويعزى ذلك إلى زيادة حجم السكان النشطين بنسبة 1.3 في المائة, في الوسط الحضري, وتراجعه بنسبة 1.0 في الوسط القروي.
وأبرزت المذكرة أن هذه الوضعية أدت إلى تراجع معدل النشاط بـ 0.9 نقطة, إذ انتقل من 51.9 في المائة, خلال الفصل الأول من سنة 2007 إلى 51 في المائة, خلال الفترة نفسها من سنة 2008.