يرتفع كراء الشقق المؤثثة في أصيلة خلال فصل الصيف نتيجة إقبال الوافدين إليها لقضاء العطلة بالمدينة.
ويرى سكانها أن هذا الموسم هو الفرصة الوحيدة لتوفير مداخيل تساهم في تحسين ظروفهم المعيشية، إذ يصل سعر الشقة إلى 1000 درهم لليلة الواحدة خلال شهر غشت مقابل 200 درهم في باقي أيام السنة.
وأكد عدد من زوار المدينة أنهم يواجهون غلاء أسعار كراء الشقق في المدينة خلال العطلة الصيفية، وأن بعض السماسرة يساهمون في تضاربها، وهناك من يعمل على رفع السعر بهدف الحصول على عمولة أكبر.
وأوضح عدد من السماسرة أن الأسعار تلائم المرافق والخدمات التي تستفيد منها الأسر، حيث إن هناك شقق تتوفر على ماء ساخن للاستحمام وآلة الغسيل، ويؤدي كثرة استعمالهما إلى ارتفاع تكاليف فواتير الماء والكهرباء
وقال العربي، سمسار شقق للكراء في أصيلة في تصريح لـ"المغربية" إن هناك بعض العائلات التي تكتري الشقة تستهلك ما يوازي ثلاثة أضعاف الاستهلاك الشهري من الماء والكهرباء لصاحب المحل خلال 10 أيام.
وأشار إلى أن بعض أصحاب الشقق يرفضون استقبال الأسر بحجة أن لديها أطفال صغار عدة، ويحتاجون للاغتسال من مياه البحر مرات عدة خلال اليوم، ما يؤدي إلى ارتفاع فاتورة الماء والكهرباء، ويفضلون كراء شققهم لمدة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، حيث يستفيدون من مدخول الشهر بكامله، موضحا أن هناك من يجري تعاقدا بين أصحاب الشقق والزبناء قبل حلول شهري يوليوز وغشت، اللذين يعرفان ارتفاع أسعار الكراء وندرة الشقق بسبب إقبال عدد من المغاربة على المدينة.
وأكد أن ارتفاع عدد الأسر الراغبة في كراء الشقق لقضاء عطلة الصيف، ظهر منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، وبلغ ذروته في السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين، ويساهم الإقبال المتزايد في الرفع من أسعار كراء الشقق وندرة وجودها في شهر غشت، مشيرا إلى أن بعض سكان المدينة يستغلون الفرصة للرفع من مداخيلهم.
وأكدت رحمة، 55 سنة، صاحبة منزل في أصيلة، في تصريحها لـ"المغربية" أن الصيف فرصة للحصول على مداخيل مالية تساهم في تحسين ظروف أسرتها، خاصة وأن المعاش الذي تتقاضاه لا يمكنها من تلبية حاجيات أطفالها. وقالت إنها تخصص الشقة الموجودة في الطابق الأرضي لاستقبال الأسر الراغبة في قضاء العطلة بالمدينة، حيث اقتنت أفرشة جديدة، كما أنها تضع أجهزة المطبخ رهن إشارة الزبناء. وقالت إن الأسعار التي تحددها لكراء شقتها غير مرتفعة بالمقارنة مع أسعار غرف الفنادق، إذ يتراوح سعرها بين 600 و1000 درهم، حسب المدة التي تحددها الأسرة المستفيدة، وكلما امتدت مدة الاستفادة انخفض السعر.
وأشارت إلى أن كراء الشقق ظاهرة قديمة تعود إلى أواسط القرن الماضي، لما أخذ عدد من المغاربة يقبلون على قضاء عطلهم في هذه المدينة الصغيرة، موضحة أن زوارها يحدثون رواجا فيها خلال الموسم، إذ تنتعش تجارة المأكولات الجاهزة، وبيع الأقمشة، وبعض المواد الاستهلاكية.
وصرحت رحمة أن عددا من جاراتها أنجزن تغييرات بمنازلهن منذ بداية السنة بهدف تخصيصها للكراء خلال العطلة، لأن ضعف الدخل وقلة فرص العمل في المدينة تجعلهن يبحثن عن فرص لتحسين ظروفهن المعيشية، موضحة أن عملية الكراء تجري عبر استئجار شباب خاص للقيام بهذه المهمة خلال الموسم، من أجل البحث عن زبناء مفترضين عند مدخل المدينة، مقابل مبالغ مالية يجري الاتفاق عليها.
وأفاد عمر، 59 سنة، رب أسرة من الدارالبيضاء، تقضي عطلتها الصيفية بأصيلة في تصريح لـ"المغربية" أن كراء الشقق لا تخص مدينة أصيلة وحدها، بل هي ظاهرة منتشرة في عدد من المدن المغربية، إذ يفضلها على اللجوء إلى الفنادق بسبب انخفاض تكاليف العطل، خاصة وأنها تتوفر على عدد من المرافق رهن إشارة الزبناء، إذ هناك من يفضل تحضير الأكل داخل الشقة بسبب ارتفاع أسعار الوجبات في المطاعم.
وقال إنه اكترى شقة تحتوي على ثلاثة غرف ومطبخ وحمام مقابل 600 درهم لمدة 10 أيام في أصيلة، في بداية شهر يوليوز، مشيرا إلى أن السعر يرتفع حسب جودة الشقق، والمرافق التي تتوفر عليها. كما أكد أنه منخفض بالمقارنة مع سعر الغرف في فنادق المدينة، التي تتراوح أسعارها بين 500 و600 للغرفة المنفردة، و800 و1000 درهم للغرفة المزدوجة.
وأشار عمر إلى أن الإقبال على قضاء العطل الصيفية في المدينة أدى إلى ارتفاع أسعار كراء الشقق بالمقارنة مع السنوات الماضية، كما يحدث تغيرا في حياة السكان، الذين ألفوا الهدوء في أصيلة خلال باقي أيام السنة.
وعن التغيير الذي يحدثه زوار المدينة، تقول ميمونة، صاحبة شقة للكراء، أن أصيلة تستقطب عددا من الباعة المتجولين من المدن والقرى القريبة، الذين يعتمدون على جلب البضاعة من تطوان وطنجة، خاصة المواد الاستهلاكية المعلبة والملابس لعرضها على الزبناء في أصيلة، ويؤدي ذلك إلى ندرة الغرف والشقق المخصصة للسياحة الداخلية.
وأوضح موسى، صاحب شقق للكراء في تصريحه لـ"المغربية" أن السعر يتضاعف ثلاثة مرات خلال الصيف، إذ يصل إلى 800 درهم خلال العطلة الصيفية بينما لا يتعدى 200 درهم خلال باقي أيام السنة، مشيرا إلى عدم وجود تسعيرة موحدة بين الملاكين.
وأكد عدد من المواطنين أنهم يفضلون قضاء العطلة الصيفية بالمدينة لتوفرها على شواطئ جميلة، خاصة شواطئ بريش، وتهدارت، وباعتبارها نقطة تنقل إلى بعض المدن الشمالية، خاصة العرائش وتطوان وطنجة.