من المتوقع أن يقترض المغاربة أكثر من 30 مليار درهم من أجل الاستهلاك, خلال السنة الجارية, في حين ارتفعت قيمة القروض الموجهة للسكن والعقار لتفوق 100 مليار درهم, سنة 2007.
وتشهد قروض الاستهلاك نموا جديدا خلال السنة الجارية, مكرسة بذلك ارتفاع هذا النوع من القروض, سنة بعد أخرى, رغم الارتفاع القوي لقروض السكن, منذ الشروع عمليا في تنفيذ برنامج السكن الاقتصادي سنة 2003.
وحسب رئيس الجمعية المهنية لشركات التمويل, حققت قروض الاستهلاك ارتفاعا بنسبة 14 في المائة, سنة 2007, مقارنة مع النسبة المسجلة في السنة السابقة, ويعزى ذلك أساسا إلى ارتفاع طلبات المستهلكين, المنتمين إلى شرائح الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين, في مناسبات معينة, مثل الصيف.
وتواجه الشركات المختصة في قروض الاستهلاك, وعددها يفوق 20 شركة, منافسة شديدة من جانب البنوك, التي وجدت في هذا الصنف من السلفات عددا متزايدا من الزبناء, رغم ثقل مديونيتهم.
وتطرح شركات قروض الاستهلاك والبنوك, في كل مناسبة مثل موسم الصيف والعطل, عروضا, تصفها بأنها "مغرية وتلبي متطلبات الأسر" لقضاء العطلة "في ظروف ميسرة".
ورغم أن تنامي القروض الموجهة إلى السكن, خصوصا "فوغاريم" و"فوغاليف", إضافة إلى المنتوجات التي تطرحها البنوك للاستفادة من عروضها في هذا المجال, ومع أن معدل الفائدة المترتبة عن القروض يفوق عمليا 11 في المائة سنويا, إلا أن توجه شريحة واسعة من المجتمع المغربي إلى الاقتراض من أجل الاستهلاك, تندرج في خانة الظواهر المتنامية في المجتمع المغربي, كما تفسر الأرقام.
في نهاية 2007, بلغت قيمة القروض الاستهلاكية التي وزعتها الشركات المختصة, وعددها 20 شركة, إلى جانب البنوك, 30.6 مليار درهم, مقابل 5 ملايير فقط سنة 1995, في وقت تراجع الإقبال على قروض التجهيز المنزلي, التي كانت في الصدارة خلال التسعينيات, لتترك مكانتها لمجالات أخرى, خصوصا السكن والسيارات, إضافة إلى القروض المقترنة بالمناسبات, مثل الدخول المدرسي وعيد الأضحى والعطلة الصيفية.
وكانت قروض الاستهلاك التي منحتها الشركات والبنوك شهدت نموا سنويا بلغ في المتوسط 30 في المائة, في النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتراجع في السنوات الأخيرة, بفعل حدوث متغيرات تنظيمية وقانونية, دفعت الشركات إلى نهج سياسة أكثر انتقائية, حسب ما أفاد بنك المغرب, في بحث أجراه في الموضوع.
مع ذلك, مازال الإقبال على قروض الاستهلاك مرتفعا, لاسيما بالنسبة إلى الموظفين والمستخدمين, وكذا أصحاب المهن الحرة, خصوصا التجار والحرفيين. وفي هذا السياق, تفيد الأرقام المتاحة أن القروض الممنوحة إلى الأشخاص, الذين تقل مداخيلهم عن 3 آلاف درهم, تمثل نسبة 40 في المائة, و35 في المائة بالنسبة إلى الذين لا تتجاوز مداخيلهم 4 آلاف درهم, والنسبة الباقية تمثل أصحاب المداخيل المرتفعة مداخيلهم, وهؤلاء يقترضون في الغالب لشراء سيارة, على خلفية ما يوصف بـ "الحوافز" المقترحة.
ويلاحظ أن القروض الاستهلاكية تجد إقبالا أكثر في شريحة الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 40 و49 سنة, إذ تصل النسبة إلى 40 في المائة, في حين ينخفض المعدل إلى 19 في المائة في شريحة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 50 سنة,
وحسب البحث يشكل الموظفون والأجراء نسبة 93 في المائة من مجموع المقترضين للاستهلاك, والنسبة الباقية تمثل أصحاب المهن الحرة والمتقاعدين.
ولا تخلو ظاهرة اللجوء إلى الاقتراض من أجل الاستهلاك, من مخاطر, تصل في حالات عدة إلى ما يعرف بـ "خطر الإفراط في الاقتراض", الذي يؤدي بصاحبه إلى إضعاف المداخيل والاعتماد المستمر على الديون من أجل الديون", وبالتالي احتمال السقوط في دائرة الفقر, تحت تأثير الافتقار إلى الممتلكات. وكثيرا ما نبهت جمعيات حماية المستهلك إلى هذه الظاهرة, محذرة من أنها أحد الأسباب التي تلح على تنظيم قطاع قروض الاستهلاك, وفق ما يحمي المستهلك, ويجعله في مأمن من أي خطر.
من المتوقع أن يناهز حجم التمويلات الممنوحة من طرف البنوك, لفائدة القطاع العقاري, 100 مليار درهم, وسجل الحجم زيادة بنسبة 22 مليار درهم, مقارنة مع أرقام سنة 2006.
وتصدرت القروض الموجهة إلى العقار قائمة مجموع القروض الممنوحة من طرف المؤسسات التمويلية, في السنة الماضية, متقدمة على القروض الموجهة إلى التجهيز, ثم قروض الاستهلاك, التي يلاحظ أنها تراجعت إلى المرتبة الثالثة, بعدما كانت, قبل سنة 2000, في المقدمة, على حساب كل القروض.
ويرجع تنامي حجم القروض الموجهة إلى العقار, وبصفة خاصة إلى قطاع السكن الاجتماعي, أساسا, إلى "الانخفاض الملحوظ لنسب الفائدة بفضل تزايد المنافسة بين المؤسسات التمويلية".
ويرجع ارتفاع حجم القروض الموظفة في السكن, إما لامتلاك شقق في إطار السكن الاجتماعي, أو لبناء مساكن جديدة, أو في التهيئة العقارية, إلى السياسة التي طرحتها السلطات العمومية منذ بداية العقد الجاري. وتتمثل في تشجيع الأسر على اقتناء السكن، عبر إحداث آليات للضمان, خصوصا إحداث صندوق "فوغاليف" الخاص بالموظفين, وصندوق "فوغاريم", الخاص بالمواطنين غير المتوفرين على دخل قار, إضافة إلى تحفيز البنوك على تخفيض نسب الفائدة على قروض السكن.
وحسب التوزيع الجغرافي لقروض السكن, تمثل الدار البيضاء 50 في المائة من المبلغ الممنوح, وتليها الرباط ومراكش, في حين يتبين أن اللجوء إلى قروض السكن في المناطق الأخرى ما يزال ضعيفا, ولا يمثل أكثر من 6 في المائة من مجموع السكان, كما هو الحال بالنسبة إلى الجهة الشرقية, على سبيل المثال.
ومن الإجراءات أيضا اتجاه مدد الوفاء إلى التمديد, من سنة إلى أخرى. وتبلغ حاليا 25 سنة, بعدما كانت في حدود 14 سنة في المتوسط, سنة 2005. وتمثل قروض السكن التي تعقد بمعدل فائدة متغيرة في المتوسط 40 في المائة من مجموع هذا الصنف من القروض، مقابل 60 في المائة في منطقة الأورو، ما يعني أن حصة القروض التي تعقد بمعدل فائدة ثابت تتجه نحو الانخفاض من سنة إلى أخرى، مادامت القروض الجديدة تخضع لمعدل فائدة متغير وينمو باستمرار.