أن تقنع 15 شابا تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة، من الإمارات العربية المتحدة بزيارة المغرب في فصل الصيف، للقيام بأعمال تطوعية، تتجلى في صيانة المدارس، وتقديم خدمات للأيتام.
والأطفال المتخلى عنهم، و للمرضى بالمستشفيات، ليس بالأمر الهين، خاصة أن الإماراتيين لا يشتغلون في فصل الصيف عادة، كما أن معظم هؤلاء المتطوعون يزورون المغرب لأول مرة. وبدل التمتع والسياحة فضلوا التطوع، لصيانة المدارس، وزيارة المستشفيات، ومراكز إيواء المتخلى عنهم، ضمن برنامج "تكاتف" الذي لا يقوم على تبرعات مالية، بل يركز على الاشتغال بالأيادي ليدمج الشباب في تغيير أوضاع بلده.
ورغم صعوبات الخدمات التطوعية في المجال الاستشفائي، والإنساني، والتعليمي، إلا أن معنويات المتطوعين كانت مرتفعة جدا، نتيجة التجربة التي اكتسبوها ضمن برنامج "تكاتف" بالإمارات، ولا يخفون فرحتهم بالمساهمة إلى جانب إخوانهم من الشباب المغربي في هذه الخدمات، ليعززوا أواصر التعاون بين البلدين في مجال الشباب.
برنامج "تكاتف" ذو السنة الواحدة، والذي حقق العديد من الأعمال الإنسانية، في الإمارات العربية المتحدة، قرر توسيع تجربته خارج البلاد، ليقع الاختيار على المغرب كأول محطة.
اختيار المغرب لم يأت عبثا، كما توضح ميثاء الحبسي، مديرة البرنامج، حيث إن الشباب الإماراتي رغبة منه في تعميق العلاقات الجيدة بين البلدين، على المستوى السياسي والاقتصادي، ارتأى أن يهتم بالمجال الاجتماعي.
وستكون هذه الزيارة مناسبة ليلتقي فيها الشباب المغربي بنظيره الإماراتي، للقيام بأعمال تطوعية على مدى 20 يوما، في كل من الرباط، وسلا، والدارالبيضاء، وبن سليمان، يعطون للعلاقات بين البلدين بعدا استراتيجيا، يخلق شراكة شبابية على حد تعبير الحبسي.
وتضيف الحبسي أن هذه المبادرة جاءت لربط التواصل بين الشباب الإماراتي والمغربي، من خلال برامج اجتماعية، مبرزة" بالنسبة للميدان الاجتماعي كانت هناك حلقة مفقودة بيننا، وأعتقد أن هذه بادرة أولى لاندماج الشباب، وجعل البرنامج أقوى وأكبر في السنوات المقبلة".
وتشير الحبسي أن "برنامج (تكاتف) في المملكة المغربية سيشكل مناسبة حقيقية لاطلاع المتطوعين الإماراتيين على التجربة التطوعية في المغرب، والمشاركة في أعمال تطوعية ميدانية، تعود بالنفع على المشاركين، وترسخ في قلوبهم بذور العطاء لخدمة الإنسان، وترفع من مستوى المسؤولية الاجتماعية لهؤلاء الشباب، وتساعدهم على تنمية قدراتهم القيادية، كما ستوفر لهم فضاء للتواصل والحوار مع الشباب المغربي".
"المغربية" زارت فريق العمل المكون من 15 شابا إمارتيا و15 شابا مغربيا، خلال قيامهم بصيانة مدرسة النور المحمدي بالرباط.
لا يكترث فريق العمل المغربي الإماراتي للزوار، الذين يلجون المدرسة، التي ظلت أبوابها مفتوحة دون حارس، فالكل منشغل بالمهمة الموكولة إليه بنكران ذات، فقد فضل معظمهم العمل بأقدام حافية للإسراع في إنهاء مهمته، وللتخفيف من حرارة الجو التي ميزت يوم الاثنين الماضي، غير مبالين بثيابهم و بالطلاء الذي يتساقط عليها.
وشكل فريق العمل المتكون من 30 شابا، تقودهم ميثاء الحبسي، خلية نحل يتفانى فيها كل فرد في العمل المسند إليه، فمنهم من انكب بنزع الطلاء الأول للجدران، لتتسلم مجموعة أخرى مباشرة عملية الطلاء، في حين انكبت مجموعة أخرى بزخرفة بعض أسوار المدرسة برسوم، لحمامات تحمل رسائل عديدة، من بينها مفهوم التضامن للتطوع وبذل الوقت والجهد في خدمة الأعمال الإنسانية، كقيمة إنسانية عظيمة تعكس الشعور بالولاء والانتماء والتضامن ، تعبيرا منهم عن حس راق بالمسؤولية الاجتماعية تجاه التلاميذ وأسرة التعليم على حد السواء.
مدرسة النور المحمدي، التي جرى اختيارها من قبل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والتي تربطها علاقة شراكة مع برنامج "تكاتف"، لن تحظى بحلة جديدة فقط، بل ستصبح لها مكتبة جديدة، بكتب جديدة، وطاولات جديدة، تجذب التلاميذ للمراجعة فيها، حيث عمل الفريق على تحويل إحدى قاعات المدرسة إلى مكتبة، وجرى اقتناء كتب لها بدل المكتبة القديمة، التي لم تعد تثير اهتمام التلاميذ.
برنامج "تكاتف"، خصص أيضا برامج عديدة للمغرب، بشراكة مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ووزارة الشباب والرياضة، حيث زارا مركزا للأيتام بسلا، خصص خلالها يوما للفتيات المقيمات بها، بهدف رفع معنوياتهن، كما زار الفريق المغربي الإماراتي مركز للأطفال المتخلى عنهم ببن سليمان، حظي من خلالها أطفال هذا المركز بمسابقات، وبرامج ترفيهية، تخللها توزيع هدايا.
برنامج "تكاثف" الذي لم تتجاوز ميزانيته 400 ألف درهم، زار مستشفى ابن سينا بالرباط، ومستشفى الشيخ زايد، وقدم الهدايا للمرضى بهما. كما شارك الفريق في تنظيف شواطئ بوزنيقة، التي حظيت باللواء الأزرق. وساعد في حملات التوعية، وحملات تحسيس الأطفال، والأسر بالحفاظ على نظافة الشواطئ.
ويهدف برنامج "تكاتف"، الذي يقوم على رؤية الفريق الأول الشيخ محمد آل نهيان، ولي عهد دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى دعم وتشجيع العمل التطوعي، والتركيز على مشاركة الشباب في فرص وأنشطة التطوع، وتعزيز قيم التطوع بين مختلف فئات المجتمع الإماراتية، وبناء قدرات المتطوعين، وتطوير مهارات الاتصال والقيادة لديهم، وإيجاد أنماط التطوع التي تناسب قدرات المتطوعين، وتلبي طموحاتهم، وتطوير مبادرات استراتيجية للتطوع، تتضمن فرصاً للتعاون، والتنسيق مع شركاء من القطاعين العام والخاص، وتكون موجهة نحو تلبية احتياجات مجتمع الإمارات.
وأطلق برنامج "تكاتف" في أبريل 2007، بمبادرة من مؤسسة الإمارات، التي تعتبر من أبرز مؤسسات النفع الاجتماعي في الدولة، ويعتبر برنامج "تكاتف" من أهم المبادرات التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي العام باحتياجات المجتمع، وتشجيع المشاركة في فرص التطوع المتاحة، وتمكين الأفراد، وتطوير مهاراتهم، وتشجيعهم على الالتزام بالعمل التطوعي، والانتماء لمجتمع الإمارات.
و تقوم رؤية هذا البرنامج على، إرساء ثقافة التطوع ، وتطويرها كأسلوب حياة بين مختلف أفراد مجتمع الإمارات، لتحفيز الأفراد على العمل التطوعي، واستثمار الموارد المتاحة، للقيام بأعمال تعبر عن المسؤولية الاجتماعية، وتهدف إلى تلبية احتياجات المجتمع الإماراتي.