عبر عدد من زوار مدينة الجديدة عن استيائهم العميق إزاء قلة الفنادق والمآوي العمومية بالمدينة، التي تستقطب المئات من السياح المغاربة والأجانب، وقال أحدهم إن الجديدة لا تتوفر إلا على خمسة أو ستة فنادق.
ما يثير استغراب كل الوافدين عليها خلال فترة الصيف، وهذا ما يقلق معظم زوار المدينة الراغبين في قضاء عطلة مميزة، ويتسبب في معاناتهم جراء البحث المضني عن مقر لقضاء أيام العطلة فيه، يكون مناسبا من حيث الجودة والأسعار، ما يدفعهم إلى استئجار مسكن بالضواحي، يبيتون فيه، في حين يقضون نهارهم على الشاطئ أو في التجوال وسط المدينة.
قال محمد، أحد الوافدين على المدينة، "أزور مدينة الجديدة باستمرار، وألاحظ أنه ما زال هناك خصاص، على مستوى مآوي الإقامة، خصوصا خلال فترة الصيف، رغم أنها مدينة تتوفر على مؤهلات سياحية مهمة، ورغم وجود فندق من الصنف الممتاز، إلا أنه في متناول فئة معينة، نظرا لغلاء الحجز به".
وأضاف أن العشرات من الزوار يلجأون إلى الضواحي هربا من الغلاء الذي يعرفه الاستئجار وسط المدينة، موضحا أن هذا يسبب للزوار مشكلة التنقل، نظرا للأزمة التي يعرفها مجال النقل بالمدينة، بل إنه يكاد ينعدم في بعض الأوقات.
وأفاد أن كل هذه الأشياء كافية بأن تثير غضب الزائر، بل إنها يمكن أن تؤدي به إلى الشعور بالتعب والملل، اللذين كان ينوي الابتعاد عنهما حين فكر في قضاء عطلته بمدينة الجديدة.
ولا يخفي محمد إعجابه بجمال المدينة إلا أنه يرى أن ذلك لا يكفي، ويقول إن المدينة لابد أن تحتوي على مرافق تلبي كل الطلبات، التي تتجلى في توسيع بنياتها التحتية لإتاحة الفرصة أمام الزائر لقضاء عطلته في جو يلائم رغبته ويجعله يفكر مرة أخرى في إعادة الزيادة، إلا أنه لا يكتري شقة وسط المدينة، بل يختار مسكنا بالضواحي، لأن سعر إيجاره يتناسب مع إمكانياته المادية.
أما زميله مصطفى، فيرى أن سكان مدينة الجديدة يعرضون شققهم للإيجار لسد الفراغ الحاصل في البنيات التحتية، الذي يقلق العديد من زوار المدينة، خصوصا الذين لم يسبق زيارتها.
وقال مصطفى إن هناك من يعرض بيته بأجر خيالي، ما يثير غضب زوار المدينة، وبالتالي يكون أحد أسباب عرقلة مسار التنمية السياحية بمدينة تمتاز بشواطئها وطبيعتها، مشيرا إلى أنه، بالنسبة إليه يجد في شقق الضواحي الحل المناسب لإمكانياته المادية.
زارت "المغربية" إحدى الشقق التي استأجرها أحد المصطافين، خلال فترة الصيف، كما أجرت لقاء مع عبد الله، مالك المنزل، الذي ذكر في حديثه، أن ثمن إيجار شقة يختلف حسب ما إذا كانت متوفرة على كل التجهيزات المنزلية اللازمة التي يرغب فيها الزبناء من السياح، بالإضافة إلى موقعها، وسط أو القرب من المدينة، أو ما إذا كانت تطل على البحر.
وأضاف عبد الله أن هذه كلها أشياء تجعل ثمن الاستئجار يرتفع أو ينخفض نسبيا، موضحا أنه خلال السنوات الأخيرة عرفت أسعار إيجار الشقق ارتفاعا كبيرا، بموازاة مع اشتعال أسعار العقار عموما بالمغرب كله.
وذكر قائلا "أنا أستأجر بيتي بـ 400 درهم لليلة الواحدة، وأعتقد أنه يستحق أكثر لأنني أغامر بأثاثه، الذي أعتبره أغلى ما أملك، إذ يوجد به المطبخ بكل تجهيزاته، والتلفاز، وغرفة النوم، بالإضافة إلى غرفتين للجلوس وهما مؤثثتان بأحسن الأثاث.
وأفاد أنه يحرص على توفير أحسن ما يلزم للزائر، بنية إعفائه من عناء جلب حاجيات البيت"، مضيفا أنه يعتمد على كراء منزله خلال فترة الصيف للحصول على بعض المال ومواجهة متطلبات العيش اليومي المادية، وأنه خلال كل عطلة صيف، يبعث بزوجته وأبنائه إلى البادية لقضاء عطلتهم في منزل جدهم.
وأضاف أن هذا أصبح روتينيا بالتسبة إليه، إذ يتمكن بواسطته من ادخار قدر من المال، يساعده في دفع مصاريف دراسة أبنائه، وقال "هذا هو رزقي في السنة كلها".
أما حياة، التي تعودت كل عطلة صيفية على استئجار منزل عبد الله، فقالت في حديث إلى "المغربية" إنها غير راضية تماما عن ثمن الاستئجار مبرزة "واخ يكون أوطيل من خمسة نجوم ميكونش بهذ الثمن"، وأضافت أن قلة الفنادق في مدينة الجديدة هي التي تدفعها إلى الاتجاه إلى كراء الشقق، وبالتالي تجد نفسها تحت رحمة صاحب الشقة، الذي يطالبها بأداء المبلغ، الذي يحدده هو، حسب مصلحته الذاتية. وأضافت قائلة "إن معظم هؤلاء ينظرون إلى الشخص الذي يقضي عطلته خارج مدينته وكأنه يملك مال قارون".
وذكرت إحدى المسؤولات في القسم الإداري والمالي بمجلس مدينة الجديدة رفضت الكشف عن اسمها في حديث إلى "المغربية"، أن ما تحتاج إليه مدينة الجديدة، العمل على إنشاء بنيات تحتية تتماشى مع تزايد مداخيلها السنوية، التي تفوق كل التوقعات، مشيرة إلى أنها مدينة سياحية، يبدو من اللازم أن تحتوي مدينة من هذا النوع على مرافق مختلفة، أهمها الزيادة في عدد الفنادق، وإصلاح تلك الفنادق المغلقة في وجه الزوار، من أجل سد الفراغ وتلبية طلبات كل الوافدين على المدينة.
وقالت إن تحقيق مرافق تأوي كل السياح، الذين يزورون المدينة أيام العطل، يتطلب بذل مجهودات كبيرة، خاصة أن الجديدة أصبحت وجهة كل المصطافين وقبلة للسياح المغاربة والأجانب على حد سواء.
ويرى محمد سهو، مسؤول عن أحد المخيمات، أنه من غير المنطقي التوجه بالتلاميذ كل سنة إلى المدارس في الوقت الذي نجد بعض الفنادق الخاصة بالتخييم مغلقة، وقال محمد إن التلاميذ يقصدون المخيمات قصد قضاء وقت ممتع ينسيهم تعب سنة دراسية، عوض التفكير في المشاكل التي تعترضهم في المدارس وتجعلهم ينفرون من المخيم.