يجد عدد من المواطنين المغاربة في مدينة الجديدة مميزات عدة، وبالتالي يختارونها مجالا لقضاء عطلتهم الصيفية، للاستجمام على شواطئها.
والتجول في ضواحيها، والاستمتاع بخيراتها السمكية، واستكشاف مآثرها العمرانية القابعة على المحيط الأطلسي.
وذكر عدد من المواطنين، في حديثهم لـ «المغربية»، أنهم خلال زيارتهم الصيفية للمدينة، يلاحظون أن شواطئ مدينة تكتظ خلال هذه الفترة من السنة، كما عبروا عن ابتهاجهم لتنظيم العديد من المهرجانات اليومية، والمعارض الثقافية، التي تساهم في استكشاف مؤهلات منطقة دكالة.
وقال معظم هؤلاء المواطنين، إنهم خلال زيارتهم للمدينة الجديدة، يجدون كل ما يحلمون به من مناظر طبيعية، التي تجذب السياح، ليس فقط المغاربة، بل أيضا الأجانب، الذين يفدون على المنطقة لقضاء عطلة متميزة، تنسيهم عناء سنة من العمل والدراسة، خصوصا في مدينة تتميز بتعدد مرافقها السياحية وجمالية مناظرها الطبيعية، تشبع فضول كل زوارها دون استثناء.
وأفادت فاطمة، معلمة بالدارالبيضاء، أنها تفضل السفر إلى مدينة الجديدة، لقضاء بعض أيام العطلة الصيفية، لأسباب عدة، منها قربها من المدنية التي تقطن بها، حيث لا يكلفها السفر رفقة زوجها وأبنائها الكثير، فضلا عن عدم ارتفاع أسعار غرف الإيجار الصيفية، ووجود مطاعم تقدم وجبات شهية ونظيفة بأسعار مناسبة.
وقالت إنها بدأت تلاحظ، خلال السنوات الأخيرة، ازدياد عدد المواطنين المغاربة، والسياح الأجانب، الذي يفدون على المدينة بالعشرات، لدرجة أصبح بعضهم يتحدث عن عراقيل ومشاكل في إيجاد سكن شاغر خلال فترات معينة من الصيف، خصوصا في شهر غشت.
وأفادت أن الكثير منهم يلجأ إلى استئجار غرفة أو اثنتين، عوض الفنادق، التي يقل عددها بالمدينة مقارنة مع عدد زوارها، ما يجعل بعض المواطنين تحت رحمة رب المنزل، الذي يفرض أحيانا دفع مبلغ مالي كبير.
أما عبوش، التي تقطن بمدينة مراكش، تعودت على زيارة مدينة الجديدة، لأنها تجد فيها المتنفس الوحيد، الذي تلجأ إليه خلال الصيف هربا من حرارة عاصمة النخيل، مشيرة إلى أنها تستأجر منزلا في حي القلعة وسط المدينة.
وذكرت أن الحي يعجبها لشعبيته ولطف سكانه وحسن معاملتهم لها ولأبنائها، بالإضافة إلى طريقة عيشهم البسيطة والمتواضعة. وأضافت عبوش أنها استأنست كثيرا بجو هذا الحي، خصوصا أنها تمضي فيه وقتا أصبح المغاربة يفتقدونه، ويشتاقون إلى التمتع والمرح وتبادل روح التضامن والتكافل وكرم الضيافة وحب الغير، دون خلفيات.
وقالت خديجة، أم لأربعة أبناء، إنها تحب مدينة الجديدة لدرجة الجنون، خصوصا ضواحيها، مثل «الوليدية» و»أزمور»، المنطقتين اللثين تتميزان بسحر خاص وطريقة عيش متميزة.
وأفادت خديجة أنها خلال كل عطلة صيفية، تختار الجديدة، وتتجول في كل ضواحيها وقراها، لأنها لا تستطيع مقاومة سحرهما، ولأن ارتباطها بالمدينة أصبح وثيقا إلى حد كبير، لدرجة أنها لا تفكر يوما في تغيير وجهتها إلى مناطق أخرى.
وأضافت خديجة، أنه رغم كونها تقطن مدينة الصويرة، التي تتميز بدورها ببحرها ومناظرها الخلابة، بالإضافة إلى كونها مدينة السياحة والاستجمام بامتياز، التي ذاع صيتها إلى أقصى حدود العالم، إلا أنها تصر على قضاء العطلة، ليس فقط الصيفية، حتى عطلة الربيع، وأحيانا نهاية السنة، في مدينة الجديدة.
وقالت إنها ترى أن المدينة تتوفر على أمور كثيرة رائعة، رغم وجود بعض السلبيات، التي تتجلى على مستوى غلاء المعيشة، خصوصا خلال شهري 7 و8، ومشاكل السكن ونقص في بنيات الاستقبال، لكن ورغم ذلك تبقى المدينة الوحيدة، التي تجلبها وتستحوذ على إعجابها، لأنها تلائم ميولاتها وميولات زوجها وأبنائها.
وأشارت خديجة إلى أنها منذ سنوات عدة، لا تفوت فرصة حضور بعض مواسم المدينة، التي يجري تنظيمها خلال الصيف، خصوصا موسم «مولاي عبد الله أمغار»، الذي تعرفت من خلاله على بعض تقاليد وأعراف منطقة دكالة، وأن الجو الذي يجري فيه إحياء الحفلات يكون متميزا، يستقطب العشرات من المتفرجين من مختلف مناطق المغرب.
من جهتها، حكت لالة زينب (72 سنة)، متحدرة من مدينة مراكش، أن الجديدة تمثل بالنسبة لها ولعائلتها، المتنفس الذي تأوي إليه للتمتع بالبحر والتمتع بجمالية الشاطئ،.
وأظافت أنها تختار الجديدة لقضاء العطلة، لأن الامتيازات التي تمنحها المدينة، تلائم إمكانياتها المادية، نظرا لقربها ولشعبيتها ولوجود أماكن للسكن بأسعار مناسبة.
قالت لالة زينب، إن ارتباطها، على الخصوص، بشاطئ سيدي بوزيد ومياهه النقية، لدرجة تبقى تتمنى اقتراب الصيف للتوجه إلى مدينة الجديدة، ولو لبضعة أيام، بغية الاستجمام، والتمتع بعبير هواء دكالة المتميز والالتقاء بأهلها البسطاء والمرحين والمتواضعين.
قالت لالة زينب إنها تنوي الاستقرار بمدينة الجديدة، وتحقيق حلم كان يراودها طيلة حياتها، وهو السكن في إحدى المناطق الساحلية المطلة على البحر، مشيرة إلى أنها لن تجد أحسن من مدينة الجديدة، التي زارتها وتعرفت على كل مناطقها، التي تأسر كل زائر وتسحوذ على إعجاب كل سائح سواء كان مغربيا أو أجنبيا.
ليس فاطمة أو عبوش أو خديجة أو لالة زينب، إلا نماذج من المواطنين المغاربة الذين يختارون مدينة الجديدة فضاء لقضاء أيام العطلة الصيفية، بل إن معظم المغاربة، وسياح أجانب، تستحوذ عليهم فكرة زيارة الجديدة، التي يسمعون عنها وعن مزاياها الكثير، خصوصا أن المدينة تتطلع إلى المحيط الأطلسي، وتعتبر من أهم المدن الساحلية بالمغرب. كما أن عراقتها في التاريخ معروفة، إذ أطلق عليها العديد من الأسماء، مثل «روزيبيس»، و»مزكان»، و»دوفيل المغرب»، إلى أن سميت في الأخير الجديدة. المدينة تتميز بهدوئها وبجوها المعتدل، بالإضافة إلى نشاطها الثقافي والحضاري، لأنه يجري فيها تنظيم العديد من المواسم والمهرجانات، التي يجري فيها تقديم رقصات فلكلورية، ولعبة الصيد بالصقور، والفروسية، علاوة على الحفلات الصيفية، التي تقام خلال فترة الصيف على شواطئها.
يتوجه العشرات من الزوار إلى الجديدة للتعرف على سحر مناظرها المستوحاة من البحر، والغابات، ومواقعها التاريخية المتميزة، بالإضافة إلى جوها الشعبي، الذي يتجسد في لباقة سكانها، ومهرجاناتها المتعددة، ومواسمها التراثية، التي تغري زوار هذه المدينة، وتجعل منها إحدى القبلات السياحية بالمغرب.
وهذا ما يجعل كل زائر لها، مشدودا بسحرها ومهووسا بزيارتها كل ما سمحت له الفرصة، تماما كما يفعل محمد، الذي لا يقاوم سحر هذه المدينة، إذ يقول إن «الصيف بالنسبة لي ولعائلتي مرتبط بزيارة مدينة الجديدة»، مشيرا إلى أنه يكتري بها منزلا مقابل 500 درهم في الليلة. وأضاف أنه لا يأبه للغلاء مادام انه يقضي عطلته في مدينة الجديدة، ويتمتع بجمال مدينة هادئة يحبها كل من قام بزيارتها واكتشاف جمالها.
وللإشارة، فإنه جرى اختيار مدينة الجديدة ضمن المراكز الاصطيافية الشاطئية الرئيسية، إلى جانب العديد من الشواطئ المغربية الأخرى، التي تعرف تنمية سياحية مستمرة، والتي تدخل في إطار جلب 10 ملايين سائح في أفق سنة 2010.
وأمام تزايد الكم الهائل الذي يتوافد على مدينة الجديدة خلال عطلة الصيف، وأمام ضيق المجال المخصص لاستقبالهم، يبقى السائح أمام خيارين هما الخروج من المدينة والتوجه إما إلى (الوليدية، أو أزمور،) أو اللجوء إلى استأجار الشقق.