سلا : "خاص" ـ تتواصل فعاليات برنامج "تكاتف" في المغرب، الذي يٌنفذ برعاية شركة المعبر الدولية، بنشاط مكثف للمتطوعين الشباب الإماراتيين، بمشاركة إخوانهم المغاربة في تقديم الخدمات الإنسانية لذوي الاحتياجات الخاصة.
حيث نشط وفد "تكاتف" برنامج ترفيهي لفائدة الأطفال الأيتام نزلاء المركز الخيري "إشراق"، التابع للجمعية المغربية لحماية الطفولة بمدينة سلا، بالتعاون مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وبحضور ممثلين عن السلطات المحلية في المدينة.
وقدم المتطوعون صورة ناصعة من العمل الإنساني عن الإمارات العربية المتحدة خلال اللقاء المفتوح الذي نٌظم مع نزيلات المركز الخيري "إشراق"، من خلال برامج ترفيهية، بمشاركة الفتيات النزيلات اللواتي شاركن بفعالية، كما جرى تنظيم مسابقات وٌزعت خلالها جوائز على النزيلات الفائزات، ووزع المتطوعون هدايا على الأطفال، عبارة عن لوازم دراسية، وحقائب، ومساعدات متنوعة، لتشجيع نزيلات مركز "إشراق" على مواصلة دراستهن.
وقدمت نزيلات مركز "إشراق" الخيري أناشيد ترحيبية بوفد "تكاتف" في المملكة المغربية، وقالت خديجة والفرحة تغمر محياها أنها تلتقي لأول مرة بمتطوعين عرب من الإمارات العربية المتحدة، أتوا لزيارة المركز، وعبرت عن سعادتها لكونها تشعر بجو عائلي بوجود هؤلاء المتطوعين والمتطوعات، ودعت النزيلات أعضاء وفد "تكاتف" إلى تكرار مثل هذه الزيارات للمركز، من أجل مساعدتهن معنويا على تحدي أوضاعهن الاجتماعية الصعبة.
وفي كلمة لها عبرت ميثاء الحبسي، عن تقديرها للجهود الإنسانية، التي تقوم بها الجمعية المغربية للطفولة المحتاجة، من أجل خدمة نزيلات مركز "إشراق"، وقالت إن من مهام برنامج "تكاتف" التواصل مع الجمعيات العاملة في المجال الخيري والإنساني، في إطار برامج تطوعية هدفها الأساسي خدمة الإنسان، خصوصا الأطفال والشباب الذين يوجدون في وضعية صعبة.
وعبر المتطوعون عن إعجابهم بالطاقات الإبداعية للنزيلات في مجال الفن والرسم والمسرح، كما اكتشفوا مواهب في الشعر والكتابة.
وبدوره، أشاد محمد السمارة، رئيس الجمعية المغربية للطفولة المحتاجة، بزيارة وفد "تكاتف" للمركز، وقال إن ذلك من شأنه أن يحفز أعضاء الجمعية على مواصلة نشاطهم لخدمة الفتيات المتخلى عنهن نزيلات المركز، وعبر أن أمله في أن يستمر هذا التواصل، وأضاف أن من أهم أولويات الجمعية توفير ملجأ آمن للفتيات المتخلى عنهن. وقال متطوع من برنامج "تكاتف" إن الفتيات يتعلمن مهارات من خلال البرامج، التي تقدم داخل المركز والتعبير عن الذات بحرية، ما يساعدهن على تجاوز حالات المعاناة ويٌخفف من آثار بعض المشاكل الاجتماعية التي واجهتهن سابقا.
وفي مبادرة إنسانية لقيت ترحيبا وتجاوبا كبيرا من قبل الفتيات نزيلات المركز الخيري استضاف وفد "تكاتف" حفل غداء على شرف نزيلات المركز، وقد أضفت هذه الالتفاتة نوعا من الأمل البراق في حياة هؤلاء الأطفال المحتاجين.
وعقد متطوعو برنامج "تكاتف" لقاء مفتوحا مع متطوعين مغاربة تابعين لجمعية أمل سلا، من أجل التعرف على التجربة التطوعية في المغرب، كما قدموا عروضا حول تجربة برنامج "تكاتف" في المجال التطوعي على مستوى الإمارات العربية المتحدة.
وخلفت المبادرات الإنسانية والتطوعية لبرنامج "تكاتف" ارتياحا إعلاميا وشعبيا في المغرب، وأشادت فعاليات المجتمع المدني المغربي بالمبادرات الرائدة والمميزة للشباب الإماراتي المتطوع، ودعت إلى تكثيف التعاون في المجال التطوعي، والقيام بمبادرات مغربية مماثلة في الإمارات العربية المتحدة.
وعلى صعيد آخر، نظم برنامج "تكاتف" ندوة في مركز مولاي رشيد الدولي ببوزنيقة حول "مفهوم التطوع في الإسلام" بمشاركة الدكتور محمد أبو الفضل، أستاذ بجامعة القرويين بفاس، وعضو المجلس العلمي، الذي نوه بمبادرة "تكاتف" في المغرب، واعتبرها مثالا يحتدى بالنسبة للشباب المغاربة، وقال إنها تجسد خصالا إسلامية حميدة تستحق الإشادة والتقدير، وألقى الضوء على مفهوم التطوع في الإسلام، وقال إنه "عمل لا يهدف إلى تحقيق الربح، و لا يقدم مقابل أجر محدد، وأنه عمل لا يرتبط بوظيفة أو مهنة، تزاوله الجماعات أو الأفراد بغية تقديم مساعدة والرفع من مستوى عيش ذوي الاحتياجات الخاصة، سواء من المقربين أو المجتمعات المحلية أو على الصعيد العالمي، وفي نهاية المطاف، فإن التطوع يستهدف خدمة الإنسان أي كانت ديانته أو ثقافته أو عرقه، و لا يقوم على أساس التمييز.
وقدم الدكتور أبو الفضل شروحات مفصلة حول ممارسات التطوع في الإسلام التي تطورت عبر عصور مختلفة، مضيفا أن أعمال التطوع تهدف إلى مساعدات الآخرين وقت الشدة أثناء حدوث الكوارث الطبيعية (الزلازل، والعواصف، والبراكين، والحرائق، وحوادث السير)، أو أثناء حدوث أزمات اجتماعية، ويمكن للعمل التطوعي أن يمارس بشكل عاد لمساعدة الأطفال في وضعية صعبة أو المتخلى عنهم، وتقديم خدمات للمرضى نزلاء المستشفيات، وبشكل عام العمل على رفع المعاناة عن كاهل المصابين ولم شمل المنكوبين ودرء الجوع والأمراض عن المحتاجين.
وقال الدكتور أبو الفضل إنه ينبغي التمييز بين السلوك التطوعي المرتبط أساسا بممارسات تطوعية يقوم بها أفراد استجابة لظروف طارئة أو بسبب مواقف إنسانية (إسعاف جريح في حالة خطرة..)، والفعل التطوعي، الذي ينطلق من قاعدة الإيمان بأهمية العمل التطوعي لخدمة الآخرين، وهو عمل مستمر، ومرتكز على أسس ومبادئ، ويمكن أن يكون هذا العمل معنويا أو ماديا، وخلص إلى أن الجهود المميزة التي يقدمها برنامج تكاتف تعكس نبل الشعب الإماراتي وسباقه الدائم نحو أعمال الخير والنماء لخدمة الإنسانية.