بلغ عدد حرائق الغابات المسجلة على الصعيد الوطني، منذ بداية السنة الجارية، إلى غاية 21 يوليوز الجاري، 132 حريقا مدمرة 233 هكتارا، بمعدل 1.7 هكتار للحريق الواحد.
في مقابل 245 حريقا، أدى إلى تضرر 634 هكتارا، خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وذكرت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر أن حرائق الغابات على المستوى الوطني سجلت انخفاضا منتظما في العدد والمساحة المحروقة منذ سنة 2005.
وأوضح بلاغ للمندوبية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن حرائق الغابات طالت 3250 هكتارا سنة 2005، و476 هكتارا سنة 2006، و418 هكتارا سنة 2007.
وبخصوص التوزيع الجغرافي للمساحات التي تعرضت للحرائق، أعلن البلاغ ذاته أن جهة الريف (شفشاون، تطوان، طنجة والعرائش)، تأتي في مقدمة اللائحة بـ 44 حريقا طالت81 هكتارا، متبوعة بالشرق (الناظور ووجدة وجرادة) بـ 22 حريقا طالت 50 هكتارا، ثم الشمال الشرقي (الحسيمة وتاونات وتازة) بـ 14 حريقا و50 هكتارا التهمتها النيران.
وكان فؤاد عسال، رئيس مصلحة وقاية الغابة بالمندوبية، قال في تصريح سابق لـ"المغربية"، إن نصف عدد الحرائق والمساحة المتضررة تقريبا، يتمركز في منطقة الريف والشمال (شفشاون والعرائش وطنجة وتطوان)، وعزا هذا التمركز إلى كثافة الغطاء النباتي وحساسيته، إضافة إلى الضغط البشري على المجال الغابوي، إذ يتزايد مرتادو الغابة هناك في الصيف.
وأبرز فؤاد عسال أن الصنوبر والبلوط الفليني أكثر أنواع الغطاء النباتي المتضررة من الحرائق، معلنا أن هناك أشخاصا يضرمون النار في الغابات عمدا لأغراض شخصية، وأن هناك بعض الملفات قدمت إلى العدالة بعد تبوث تورط أصحابها في إضرام النار عمدا في الغابة.
أما بخصوص أسباب انخفاض عدد الحرائق وتقلص المساحة المتضررة، فأعلن بلاغ المندوبية السامية أنها ثمرة للإجراءات المتخذة من طرف اللجنة المديرية للمخطط المديري لمكافحة الحرائق، التي تضم المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والقوات الملكية الجوية، والسلطات والجماعات المحلية.
وحسب البلاغ نفسه، فإن استراتيجية التدخل تقوم على نظام للمكافحة المتدرجة على أربعة مستويات، يقوم الأول على التدبير والتكفل باندلاع الحرائق من طرف مصالح المندوبية عبر عربات التدخل الأولي وعناصر الوقاية المدنية.
ويتعزز المستوى الثاني باللجوء، إن دعت الضرورة إلى ذلك، إلى طائرات الدرك الملكي بسعة 1.5 إلى 3 أطنان لمعالجة بؤر الحرائق الأكثر أهمية أو التي يصعب الوصول إليها بالوسائل الأرضية التقليدية.
في حين تعمل القوات المساعدة، في المستوى الثالث على حصر الحرائق على الأرض وحماية السكان والتجهيزات الحساسة، بينما تتدخل القوات المسلحة الملكية، مدعومة بطائرات (سي 130)، في المستوى الرابع عندما يتعلق الأمر بالحرائق ذات الانتشار السريع، التي تتطلب استعمال مواد لتأخير أو الحد من تقدم النيران.
وبخصوص طريقة التدخل لإخماد الحرائق، ذكر رئيس مصلحة وقاية الغابة أن التدخلات الأولية تتكلف بها المندوبية السامية للمياه والغابات، مبرزا أن هناك أبراجا للمراقبة متمركزة في الغابات على المستوى الوطني. وتابع مفسرا "هناك أيضا وحدات مراقبة تتجول بالسيارات تكون مزودة بصهاريج مياه بسعة 600 لتر، ويصل عدد هذه السيارات الموزعة على الصعيد الوطني 64 سيارة متخصصة في التدخلات السريعة. وتنسق هذه الوحدات مع أبراج المراقبة، إذ تتكلف، بمجرد إخطارها باندلاع حريق في مكان ما بالتدخل السريع لإطفاء الحريق، ومحاصرته إلى حين وصول الإمدادات".
وقال فؤاد عسال "في الوقت نفسه نخبر مصالح الوقاية المدنية القريبة من مكان الحريق، لتعزيز تدخل رجال وسيارات المندوبية السامية، وإذا لاحظنا أن الحريق جد قوي وصعب الوصول إليه بسبب وعورة التضاريس، تجري الاستعانة، في إطار بروتوكول متفق عليه، بطائرات الدرك الملكي تتوفر على حمولة طن ونصف إلى 3 أطنان، وتكون متمركزة في مطارات استراتيجية (القنيطرة وطنجة وتطوان)، ومستعدة للتدخل في أي لحظة، إضافة إلى رجال الإنعاش الوطني، الذين يوجد بينهم فرق مؤطرة من طرف المندوبية".
وفي حالة الحرائق الكبيرة جدا، أبرز فؤاد عسال أنه تجري الاستعانة بطائرة عسكرية ذات حمولة 12 طنا، وبعناصر من الجيش والقوات المساعدة لإخماده.
وأشار البلاغ المذكور أعلاه في الأخير إلى أن المندوبية السامية شرعت في برنامج عمل للوقاية ومكافحة حرائق الغابات برسم سنة 2008، يتمحور حول ثلاثة مكونات تهم تعزيز الوقاية عبر التحسيس والقيام بأعمال التجهيز ومعالجة الغابات، ثم الكشف والإنذار عبر وضع شبكة للترقب ودوريات على مستوى المناطق الأكثر تعرضا للحرائق، إضافة إلى تفعيل جهاز جديد للتدخل الأرضي والجوي ضد حرائق الغابات.