خلافا لما كانت تشير إليه التكهنات، بكون الطريق معبدة أمام سعد الدين العثماني لقيادة حزب العدالة والتنمية لولاية ثانية، بفضل "شخصيته التوافقية الهادئة".
فاز عبد الإله بنكيران بمنصب الأمين العام للحزب، بعد حصوله على أغلبية الأصوات في المؤتمر الوطني السادس، الذي اختتم أشغاله مساء أول أمس الأحد، بالرباط.
وجاء فوز بنكيران ليقلب جميع الموازين بالحزب، خاصة أن أعضاءه ظلوا، إلى وقت قريب، يتكتمون على الصراعات الداخلية، التي يعيشها الحزب، وعلى وجود تيار قوي غير راض عن سعد الدين العثماني، وعن تسييره للحزب.
وأبانت جلسة التصويت المغلقة عن انقسام كبير في صفوف حزب المصباح، خاصة بعد ترشيح المجلس الوطني لكل من الحسين الداودي، وعبد العزيز الرباح، وسعد الدين العثماني، وعبد الله باها، وعبد الإله بنكيران، ومصطفى الرميد، لمنصب الأمانة العامة، وهو ما أحدث تخوفا لدى المؤتمرين، قبل أن تهدأ النفوس بعد إعلان كل من الداودي والرميد والرباح الانسحاب، فاشتدت المنافسة بين العثماني وبنكيران، وبصفة شكلية، مع باها.
وحسب مصادر من الحزب، وجهت انتقادات لاذعة للعثماني بسبب تسييره للحزب، لتنقسم القاعة بين مؤيدين للعثماني ومؤيدين لبنكيران، على رأسهم الرباح، الذي ثار في عدة مناسبات في وجه العثماني، ليتكلف بتعبئة المؤتمرين لصالح بنكيران، "حتى لا يظل الحزب حكرا على شخص واحد، ولفتح المجال أمام قيادات شابة، قادرة على التفاعل مع التحديات الجديدة التي تفرض نفسها على التنظيم".
وفي الوقت الذي تعالت الأصوات المنتقدة لطريقة تسيير العثماني للحزب، اختار الأخير الصمت وعدم الرد عليها، ما جعل أغلبية المؤتمرين يرجحون كفة عدم استمرار أغلب القيادات في مسؤولياتها منذ أكثر من عشر سنوات، إذ أكدوا على ضرورة "أن يغادر البعض منصبه لإفساح المجال لقيادات شابة"، ليحصد بنكيران 684 صوتا، مقابل 495 صوتا للعثماني، و14 صوتا لباها.
وكان المجلس الوطني اختار، مساء أول أمس الأحد، 6 أشخاص لمنصب الأمين العام، حسب ما تنص عليه قواعد التصويت لاختيار الأمين العام، يُختار منهم ثلاثة ممن حازوا أكثر من 10 في المائة من الأصوات، وتعاد بعدها عملية التصويت لاختيار الأمين العام من بين الثلاثة. ويمنع التجديد للأمين العام لأكثر من ثلاث ولايات، مدة كل منها 4 سنوات متصلة.
وعرف المؤتمر، الذي شارك فيه 1628 مؤتمرا، بينهم 15 في المائة من النساء، خلال يومه الأول، الإعلان عن اختيار 100 عضو منتخب، أضيف إليهم 5 أعضاء من النساء، في حين أسفرت النتائج عن تمثيلية للشباب بلغت نسبة تجاوزت الحد الأدنى الضروري، إذ وصلت إلى 25 في المائة.
وأخذ عرض هذه النتائج حيزا مهما من وقت الجلسة الثانية، التي انعقدت أول أمس الأحد، فيما عرفت الجلسة الأولى، إلى جانب عملية الاقتراع، تفاصيل حول صلاحيات المجلس الوطني، ومسطرة انتخاب أعضائه، لينتقل المؤتمرون إلى مسطرة التصويت على أعضاء المجلس الوطني، باختيار المائة اسم الأولى الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات، يضاف إليها نسبة ملحقة تختارها الأمانة العامة، ويصادق عليها المجلس الوطني، الذي كان منتظرا أن يعقد أولى جلساته أمس الاثنين، وممثلون عن الجهات والأقاليم، لتشكيل أعضاء المجلس الوطني.
ويدير بنكيران مؤسستين للتعليم الخاص، واحدة في الرباط وأخرى في تمارة ، وهو من مواليد 1954 بالرباط، تخرج من كلية العلوم، شعبة الفيزياء سنة 1979، وشغل منصب أستاذ مادة الفيزياء، بالمدرسة العليا للأساتذة.
وانتمى، في أواسط السبعينيات، إلى تنظيم "الشبيبة الإسلامية" السري، قبل أن يعتقل في بداية عقد الثمانينيات بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة.
وأسس، بعد انفصاله عن "الشبيبة الإسلامية"، رفقة سعد الدين العثماني ومحمد يتيم وعدد من القيادات الشابة، جمعية "الجماعة الإسلامية"، التي تحولت فيما بعد إلى "حركة الإصلاح والتجديد"، ثم "حركة التوحيد والإصلاح".
وبعد اتفاق مع عبد الكريم الخطيب، زعيم حزب " سابقا، التحق بنكيران بحزب "العدالة والتنمية"، الذي تأسس على أنقاض حزب الخطيب، "الحركة الشعبية الديموقراطية الدستورية". وكان من بين بنود هذا الاتفاق، أن ينشط في الحزب بناء على قوانينه الداخلية ونظامه السابق، من دون ارتباط بمرجعية الحركة السياسية والدعوية.