أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين، بالحسيمة على تدشين محطة لرصد وضخ المياه العادمة، جرى إنجازها في إطار برنامج تضمن بناء خمس محطات أخرى، بكلفة إجمالية تقدر بـ 15 مليون درهم.
ومكنت هذه المحطات التي تندرج في إطار مخطط شامل للتطهير السائل بإقليم الحسيمة رصد له غلاف مالي بقيمة 240 مليون درهم، من جعل الحسيمة إحدى الحواضر الأكثر نظافة واحتراما للبيئة بالضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط، ومن المدن القليلة بالمنطقة المتوسطية التي نجحت في تفادي طرح وتفريغ المياه العادمة في البحر.
وهكذا مكن استغلال هذه المحطات من التخلص من مشكل تلوث شاطئي (كالابونيطا) و(ساباديلا)، وكذا حوض ميناء الحسيمة.
ويعد هذا المشروع الذي ستكون له انعكاسات إيجابية على جودة مياه السباحة، على اعتبار أن مجموع المياه العادمة أضحت توجه حاليا إلى محطة التطهير بالحسيمة قصد معالجتها، استكمالا لبرنامج التطهير السائل للمدينة، الذي أنجزه المكتب بغلاف مالي إجمالي يبلغ 70 مليون درهم، الذي تضمنت الأشغال به توسيع وإعداد شبكة المياه العادمة، ومياه الأمطار على امتداد 54 كلم، وإنجاز3740 عملية ربط بشبكة التطهير السائل.
وتندرج هذه المشاريع في إطار المخطط العام للتطهير السائل، الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك خلال زياراته السابقة للمدينة، الذي مكن استغلاله من توسيع شبكات التطهير لجماعات ومراكز الحسيمة وبني بوعياش وتارغيست وإيمزورن، وكذا من إنجاز محطتين لتصفية المياه العادمة، يستفيد من الأولى سكان مركزي بني بوعياش وإيمزورن، فيما تهم الثانية مدينة تارغيست.
وبالمناسبة نفسها، قدمت لجلالة الملك شروحات حول مشروع تهيئة المطرح العمومي المراقب بالحسيمة، الذي رصدت له اعتمادات بقيمة 47 مليونا و500 ألف درهم.
ويندرج هذا المشروع الذي تستفيد منه أربع جماعات (الحسيمة وبني بوعياش وإيمزورن وآيت يوسف وعلي)، في إطار الجهود التي تقوم بها وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم شمال المملكة لتدبير وحماية البيئة باعتبارها دعامة أساسية للتنمية المستدامة وتنمية السياحة بشكل خاص، وكذا في إطار اهتمامها بدعم وتسريع وتيرة تنمية أقاليم الشمال، تماشيا مع الإرادة الملكية السامية في جعل إقليم الحسيمة وجهة سياحية مهمة.
ويجري إنجاز هذا المشروع، بشراكة مع المديرية العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، وكتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة، ومجموعة التنمية العمران، ومجلس جهة تازة-الحسيمة-تاونات، ومجموعة جماعات نكور غيس.
ويهدف هذا المطرح إلى الارتقاء بالمشهد الحضري للمدينة ودعم توجهها السياحي وتحسين عملية جمع النفايات الصلبة وتنظيم عملية نقلها في اتجاه المطرح المراقب وتحسين معالجتها وفق المعايير الدولية، ومحاربة الآثار السلبية التي تسببها طريقة التسيير العشوائي للنفايات الصلبة.
وتتضمن الأشغال في هذا المشروع بناء المرافق وشبكة الطرق والتطهير وقنوات صرف المياه والتجهيز بالآليات الضرورية وإنجاز ثلاثة مسالك للمطرح، عبر الطريق الوطنية رقم 2 والطريق الساحلي لتعميم جمع النفايات على كل الأحياء والمناطق الحضرية بالجماعات المعنية قصد القضاء على المطارح العشوائية الحالية.
وتتولى تدبير عمليات النظافة وجمع النفايات بهذه الجماعات المجموعة الفرنسية (سوجيديما بيتزورنو) لمدة 15 سنة، في إطار نظام التدبير المفوض.
وتسعى وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم شمال المملكة من خلال هذه المشاريع، إلى مواكبة الأوراش السياحية التي تعرفها المدينة قصد تثمين مؤهلاتها والاستغلال الأمثل لمؤهلاتها.
كما اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهذه المناسبة، على معطيات خاصة بمشروع حماية مدينة الحسيمة من الفيضانات، الذي يجري إنجازه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي يبلغ عشرة ملايين درهم.
وتتضمن الأشغال بالبرنامج الذي يتم إنجازه خلال عشرة أشهر، مد قناة مغطاة على طول 115 مترا وبناء حائط وقائي بطول 160 مترا وقناة لصرف مياه الأمطار، وتبليط الطرق والأرصفة بعالية المدينة.
وفي الإطار نفسه، تشرف كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة والحوض المائي للوكوس والمجلس البلدي للحسيمة على برنامج مماثل لحماية المنطقة السياحية (كالابونيطا) من الفيضانات بكلفة عشرين مليون درهم.
ويروم هذا البرنامج المساهمة في عملية تهيئة وإعادة هيكلة هذه المنطقة السياحية، وتجاوز الوضعية الحالية التي تتميز بتدفق وادي (سيدي منصور) بسافلة الطريق، مما يتسبب في غمر المنطقة السياحية للحسيمة بالمياه.
وكان جلالة الملك قد استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته علي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وعدد من أطر المكتب، وشخصيات أخرى.