قام صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، بعد ظهر أول أمس الأحد، بزيارة لمعرض سرقسطة 2008 حول الماء، بمناسبة "يوم المغرب" بهذا المعرض الدولي.
وكان في استقبال صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد لدى وصوله إلى مقر المعرض، وفد رسمي إسباني مهم، يتكون من أنخيل لوسادا، كاتب الدولة في الشؤون الخارجية، وإيميليو فيرنانديز كاستانو، مندوب معرض سرقسطة 2008، ولويس بلاناس سفير إسبانيا بالرباط، وخافيير فيرنانديز لوبيز مندوب الحكومة الإسبانية في جهة آراغون، بالإضافة إلى رئيس المعرض روك غيستاو، والمستشار في السياسة الترابية في حكومة آراغون روخيليو سيلفا.
وبعد تحية العلمين المغربي والإسباني على إيقاع النشيدين الوطنيين، تقدم للسلام على صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد أعضاء الوفد الإسباني.
كما قدم سفير المغرب بمدريد، عمر عزيمان، أعضاء الوفد المغربي إلى كاتب الدولة في الشؤون الخارجية الإسباني. ويتكون الوفد المغربي من محمد بوسعيد، وزير السياحة والصناعة التقليدية، وعبد الكبير زهود، كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة، وسعد حصار، كاتب الدولة لدى وزير الداخلية، ومحمد حصاد، مندوب الجناح المغربي بمعرض سرقسطة 2008، وأحمد عمور، المندوب التنفيذي للجناح المغربي، ومصطفى العلوي المهندس المصمم للجناح.
وبعد أخذ صورة تذكارية مع أعضاء وفدي البلدين، توجه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد إلى قصر المؤتمرات، حيث وقع سموه بالدفتر الذهبي، وتسلم بالمناسبة هدية رمزية من مندوب المعرض.
إثر ذلك، توجه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد إلى الجناح المغربي، حيث خصص جمهور غفير من أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا، استقبالا حارا لسموه، امتزجت فيه الهتافات بألوان موسيقية فلكلورية مغربية، أثارت إعجاب الزوار، وأضفت نكهة متميزة على فعاليات المعرض.
وبعدما قص صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد الشريط الافتتاحي، زار سموه مختلف أروقة الجناح المغربي، وقدمت لسموه شروحات من قبل المسؤولين عن الجناح، الذي يشغل طابقين بمساحة إجمالية تبلغ 1400 متر مربع، وصمم على شكل متحف بهندسة معمارية أندلسية ووسائل تقنية حديثة.
بعد ذلك، قام صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد بزيارة للجناح الإسباني، حيث كان في استقباله مندوب الجناح خافيير كوندي دي سارو. وحضر صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد عرض شريط وثائقي حول أهمية الماء بالنسبة للحياة، وضرورة الحفاظ على هذا المورد الحيوي لضمان تنمية مستدامة. كما اطلع سموه على مختلف الأروقة التي يضمها الجناح الإسباني، قبل أن يوقع بالدفتر الذهبي للجناح.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب يتوفر، إلى جانب كل من فرنسا واليابان والمكسيك، على أحد الأجنحة الأربعة الكبرى بهذا المعرض الدولي، الذي سيستمر إلى غاية 14 شتنبر المقبل. ويستقبل هذا الجناح حوالي نصف عدد الزوار، أي ما بين 18 ألفا و25 ألف زائر يوميا.
وأكد مصطفى العلوي، مهندس معماري ومصمم الرواق، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الرواق المغربي "بصدد التحول إلى نقطة الجذب الرئيسية في المعرض"، وهو يستقبل خلال نهاية الأسبوع، وخاصة السبت، إلى غاية 50 ألف زائر، موضحا أن "رواق المملكة يشكل الجناح الذي يستقبل أكبر عدد من الشخصيات المهمة".
وحسب إحصائيات أدلي بها للمنظمين، عرف رواق المملكة، يوم السبت الأخير، زيارة 42 ألفا و300 شخص، متقدما على أروقة غاليسيا (23 ألفا و139 زائرا)، وبرج الماء " توري ديل آغوا" ( 23 ألفا و45 زائرا)، وأنغولا (21 ألفا و95 )، وأمريكا اللاتينية (18 ألفا و558 )، والدانمارك (14 ألفا و461 )، وأراغون (14 ألفا و4 )، وإسبانيا (12 ألفا و523 )، وهي الأروقة التي تشهد أكبر عدد من الزوار.
وأوضح مصطفى العلوي أنه "بخلاف الأروقة الأخرى التي لا تستيطع استيعاب أكثر من 200 زائر في الوقت نفسه، لمشاهدة البرامج الوثائقية حول الثروات المائية لبلدانها وكيفيات تدبيرها، فإن التصميم المفتوح للرواق المغربي يسمح باستقبال إلى غاية 1800 شخص في الوقت نفسه".
وأكد متطوعون مكلفون بالتنظيم داخل المعرض، لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن صفوفا طويلة تمتد في عدة أماكن من المعرض، وعلى طول عشرات الأمتار حتى يتمكن الناس من زيارة رواق المغرب.
وفضلا عن التدفق القياسي للزوار، فإن الجناح الفخم للمغرب يشكل، حسب الملاحظين الدوليين، إحدى "أهم نقط الجذب" في هذا المعرض، إلى جانب معرضي اليابان واقليم أراغون الإسباني و"الحوض المائي النهري" حيث يعيش5 آلاف نموذج من 300 نوع من الأنهار الكبرى في العالم.
وصمم رواق المغرب، الذي يشغل طابقين ضمن مساحة إجمالية تبلغ 1400 متر مربع، على شكل متحف بهندسة معمارية أندلسية ووسائل تقنية حديثة.
ويجتذب الرواق من الخارج فضول الزوار عبر أبوابه الأربعة التي نقش خشبها صناع حرفيون تقليديون، حيث يعكس العصر الذهبي للهندسة المعمارية في إسبانيا المسلمة.
فبمجرد ولوج باب الدخول، يجد الزائر نفسه في قصر أندلسي حقيقي بدعائمه وأرضياته الرخامية وجدرانه المغطاة بالموزاييك والزليج، وسقفه المغطى بالجبس والخشب المنقوش، وعدد من التفاصيل تشهد على صبر وأناة وخبرة الصناع التقليديين المغاربة.
وتذكر الآية القرآنية الكريمة "وجعلنا من الماء كل شيء حي" المنقوشة على الجدران المغطاة بالجبس، بموضوع المعرض "الماء والتنمية المستدامة".
كما يشير مجرى ماء صناعي أيضا إلى هذا الموضوع، وأهمية ومكانة الماء في الثقافة والهندسة المعمارية المغربية.
ويعرض الطابق الأرضي من الرواق العديد من مشغولات الصناعة التقليدية المغربية التي أقرضتها مختلف المتاحف بالمغرب والخارج، ومن بينها قفاطين مغربية أصيلة عربية ويهودية ترجع إلى القرنين 18 و19، وحلي قديمة وأدوات مطبخ كانت تستعمل للحفاظ على الماء.
ومن أجل تفسير الثقافة المغربية، استعان مصممو الرواق بالتكنولوجيات الأكثر تقدما، مثل شاشات عالية الجودة تمنح مشاهد مختلفة من الثقافة المغربية (عجوز يقدم كأس شاي، وبائع توابل، وتفريغ حمولة أسماك في ميناء)، مع تمكين الزائر من استنشاق الرائحة الحقيقية للمنتوج المعروض على الصورة، الأمر الذي يعد سابقة في هذا النوع من المعارض.
كما لم يغفل الجانب الترفيهي، فالزائر يستطيع، وبحركات بسيطة باليد أو الرجل تغيير بطاقات بريدية افتراضية عن المغرب وفضاءاته وثقافته وأناسه، معروضة على الجدران والأرضية.
وبعد الانتظار لبضع دقائق، يستطيع الزائر الولوج عبر المصعد إلى الطابق العلوي ليستمتع بالمفارقة: واحة حقيقية لصحراء مغربية تشهد على أن جزءا من الإنسانية كان يتعامل منذ آلاف السنين مع ندرة الموارد المائية.
ونصبت خيام صحراوية كبيرة في الجزء الأعلى من المتحف تمكن الزائر من اكتشاف العديد من مناحي الحياة في الصحراء.
وفي سابقة بالنسبة إلى مشاركة المغرب في المعارض الدولية والعالمية، من المقرر أن ينقل المتحف بعد نهاية معرض سرقسطة إلى المغرب ليقام بشكل دائم.
ويأمل منظمو معرض سرقسطة في استقطاب ما بين 6 و7 ملايين زائر خلال الأشهر الثلاثة التي تستغرقها التظاهرة، في الوقت الذي يأمل المسؤولون عن الرواق المغربي استقطاب عدد مهم من هؤلاء الزوار، والتعريف بالمملكة من خلال رواقها- المتحف.