الأمير مولاي رشيد يشارك في تشييع جنازة الراحل في البيضاء

جلالة الملك يعزي في وفاة المجاهد الهاشمي الفيلالي

الإثنين 21 يوليوز 2008 - 22:25
(ماب)

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تعزية ومواساة إلى أسرة الراحل المجاهد والفقيه العلامة الهاشمي الفيلالي، الذي وافته المنية الجمعة المنصرم، بالدار البيضاء.

وجاء في برقية جلالة الملك "تلقينا بعميق التأثر والأسى، نعي المشمول بعفو الله تعالى ورضاه، الوطني الغيور والمجاهد والفقيه العلامة، المرحوم الهاشمي الفيلالي، تقبله الله بالمغفرة والرضوان في فسيح الجنان".

وأضاف جلالة الملك "وبهذه المناسبة المحزنة نعرب لأرملته الفاضلة الحاجة أم كلثوم الحلوي، وأبنائه البررة عمر ومحمد ولطيفة وأنيسة وسعاد وأسماء ورشيد، ولكافة أهلكم وذويكم، عن أحر تعازينا، في ما حل بكم بوفاته من رزء كبير. كما نعبر عن أصدق مواساتنا لأسرته الكبيرة ولجميع محبيه، ولاسيما لحزب الاستقلال، الذي نذر المرحوم حياته له، مناضلا مؤسسا وقياديا كبيرا في صفوفه منذ نشأته، وعلى مدى أزيد من ستة عقود، كان خلالها نموذجا للوطني المخلص للعرش العلوي المجيد، والوفي لثوابت الأمة ومقدساتها، والملتزم، في حكمة وثبات، بالدفاع عن القضايا العليا للوطن والمواطنين".

وقال جلالته إن "رحيل الفقيد الكبير لا يعد خسارة لأسرته الموقرة ولهيأته السياسية فحسب، بل إن المغرب قد فقد بوفاته أحد رموز المقاومة والكفاح الوطني.

وسيظل اسم الراحل الكبير خالدا في السجل الذهبي للتاريخ المغربي، باعتباره في طليعة الموقعين على عريضة المطالبة بالاستقلال، بما ينطوي عليه الإقدام على هذه المبادرة التاريخية من شجاعة وإخلاص للوطن، وتعلق بمقدساته، وراء قيادة جدنا، جلالة المغفور له محمد الخامس، نور الله ضريحه، ورفيقه في الكفاح والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه".

وتابع جلالته "كما سيظل العمل المبرور للفقيد الكبير، رحمه الله، راسخا في ذاكرة جلالتنا، ورمزا خالدا في أذهان المغاربة قاطبة، باعتباره في طليعة الرعيل الأول من رجال الحركة الوطنية، الذي اضطلع برسالة التربية الصالحة والتعليم الحر الحقيقي، ونشر روح الوطنية، في الحواضر والبوادي، والالتزام الصادق بنصرة المطالب والحقوق الوطنية المشروعة. متحملا المنافي والسجون في سبيلها".

وأكد جلالة الملك أن اسم الفقيد سيظل خالدا في سجل الوطنية المغربية، لمساهمته الجليلة في جميع مجالات الكفاح الوطني، ونهوضه بمختلف المهام الجليلة، والمسؤوليات السامية التي أنيطت به، السياسية منها والثقافية والدينية. مساهما في التأريخ للمغرب، ومبرزا حضارته وهويته الأصيلة. ومتحليا، في كل الظروف والأحوال، بالخصال الحميدة للأمانة والتفاني، والإخلاص ونكران الذات، وقوة الشكيمة، والتبصر، والوفاء بالعهد، والتضحية من أجل عزة الوطن وسيادته ومقدساته.

وأضاف جلالة الملك أن الفقيد الهاشمي الفيلالي كان من الذين صدق فيهم قوله عز وجل "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا"، صدق الله العظيم.

وقال جلالته "ندعو الله العلي القدير أن يتقبل الفقيد العزيز في عداد الصالحين من عباده، وأن يجزل جزاءه على ما قدم من خدمات جلى لدينه ووطنه، وأن يسكنه فسيح جنانه، وينعم عليه بمغفرته ورضوانه. ويعوضكم عن فقدانه جميل الصبر وحسن العزاء. "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"، و"إنـا لله وإنـا إليـه راجعـون" صدق الله العظيم.

وجرت، بعد عصر أول أمس السبت، بمقبرة "الغفران" بالدارالبيضاء، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مراسم تشييع جنازة المجاهد والفقيه العلامة الهاشمي الفيلالي الذي وافته المنية عن عمر يناهز 96 سنة.

وعقب صلاتي العصر والجنازة ووري جثمان الفقيد الثرى، بحضور محمد معتصم مستشار صاحب الجلالة، وعدد من أعضاء الحكومة وعدة شخصيات سامية، بالإضافة إلى عدد من قادة وممثلي الاحزاب والنقابات ووالي جهة الدارالبيضاء الكبرى وعدد من البرلمانيين والمنتخبين المحليين، وعدة شخصيات أخرى من عالم السياسة والاقتصاد والإعلام والثقافة والرياضة وفعاليات من المجتمع المدني.

وتليت بالمناسبة آيات بينات من الذكر الحكيم على روح الراحل الهاشمي الفيلالي، ورفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير أن يتغمده برحمته الواسعة.

وكان الراحل أحد رواد الحركة الوطنية، الذين أطروا الحركة الطلابية بجامعة القرويين، وخططوا للمراحل النضالية انطلاقا من محاربة الظهير البربري إلى دفتر مطالب الشعب المغربي إلى وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944.

وكان الراحل أيضا من أعمدة التعليم الحر، الذي عمل فيه أستاذا وموجها في كل من فاس والدارالبيضاء، وعين الراحل سنة 1961 عضوا بالمجلس الوطني الاستشاري، كما انتخب في أول برلمان مغربي سنة 1963 عن مدينة الدارالبيضاء، وأعيد انتخابه سنة 1977.

كما شغل الفقيد عدة مناصب مهمة في مقدمتها وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية سنة1981، ثم مستشارا بالديوان الملكي. وكان الفقيد وشح سنة 2005، إلى جانب بعض رموز الحركة الوطنية الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال، من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بوسام العرش من درجة ضابط كبير.




تابعونا على فيسبوك