عباس الفاسي غاب عن جلسة الافتتاح وأحرضان والعنصر انسحبا بسرعة

العثماني لولاية جديدة على رأس العدالة والتنمية

الإثنين 21 يوليوز 2008 - 22:24

كان متوقعا أن يجدد أعضاء حزب العدالة والتنمية الثقة في سعد الدين العثماني، كأمين عام للحزب، في ختام المؤتمر السادس، الذي كان مقررا أن يختتم أشغاله أمس الأحد، بالرباط.

ورجح عدد من أعضاء الحزب لـ"المغربية"، فضلوا عدم الإعلان عن الأسماء المرشحة للأمانة العامة، باعتبار أن أعضاء المجلس الوطني هم المخولون لتحديد هذه الأسماء ، أن يجدد المؤتمرون الثقة في العثماني، لأن القانون الداخلي للحزب يعطيه الحق في الاستمرار دورة أخرى، مدتها أربع سنوات .

ولم يحضر عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي مثله عبد الحميد عواد، عضو المكتب السياسي، بينما غادر كل من المحجوبي أحرضان، رئيس الحركة الشعبية ومحند العنصر الأمين العام، وسعيد أمسكان، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، المؤتمر مباشرة بعد انتهاء العثماني من تلاوة التقرير السياسي.

وترأس عبد الواحد الراضي الوفد الذي مثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وكان محمد أوجار الممثل الوحيد لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وكان سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، حمل، في افتتاح المؤتمر، مسؤولية رد الاعتبار للحياة السياسية والحزبية والمؤسساتية المنتخبة للفاعلين الحزبيين.

وأعلن العثماني أن" سؤال المصداقية اليوم متعدد الأبعاد، ومتنوع التداعيات، وخطير المآلات، ما لم تتضافر الجهود لرد الاعتبار للحياة السياسية المنتخبة، وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع، لكنها تقع على عاتق الفاعلين الحزبيين بصفة أكبر وأوجب"
ودعا العثماني إلى" تجاوز التوجهات التجزيئية والدعوات السطحية، نحو الاكتفاء بإجراءات تغييرات شكلية، لا تؤدي إلى تفكيك آليات التأزم المستمر، بل تكرس صناعة هذا البؤس السياسي، الذي يهدد مستقبل البلاد والعباد".

وقال العثماني، خلال تلاوته للتقرير السياسي، في افتتاح أشغال المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية، أول أمس السبت بالرباط، تحت شعار" لا حياة سياسية دون مصداقية"، إن اختيار حزبه لهذا الشعار جاء "لأننا نعيش في سياق تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، وطنية ودولية، تؤكد كل يوم أن الاختلالات، التي يعانيها مجتمعنا، والتهديدات المتربصة به، إنما أصلها ومرجعها إلى زحف الرداءة على فضاء الممارسة السياسية، وضعف وتلاشي مصداقية الكثير من فاعليها، أفرادا ومؤسسات، وانحسار جاذبيتهم".

وأضاف العثماني خلال الجلسة الافتتاحية، التي غاب عنها عبد الكريم الخطيب، نتيجة "وعكة صحية"، قائلا "إننا نؤكد، بمناسبة اختيار هذا الشعار، أن أزمة مجتمعنا إنما هي، في العمق، أزمة مصداقية في مطابقة الأقوال للأفعال، سواء لدى الحاكمين أو المحكومين".

و أشار العثماني إلى أن سؤال المصداقية، من الناحية السياسية "يتجلى، أساسا، في تأخر الإصلاحات المؤسساتية عن موعدها، رغم أن المغرب غادر دائرة الصراع حول الحكم إلى دائرة الإجماع على الثوابت، والتوافق على اعتماد النهج الديمقراطي مبدأ لا محيد عنه في تدبير الحياة السياسية"، مبرزا أن هذه الإصلاحات "هي التي يرجى منها أن تعيد البناء الدستوري لعلاقات السلطة، بما يكفل مزيدا من التوازن بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبما يقرن بين المسؤولية والمحاسبة في تدبير الشأن العام، وبما يعطي للانتقال الديمقراطي معناه ومغزاه و أجله الطبيعي" .

كما يرجى من هذه الإصلاحات، يضيف العثماني، "إقرار الإصلاحات السياسية، التي تقطع مع الانتخابات المطعون فيها، ولو جزئيا، ومع المؤسسات المنتخبة المبلقنة، أو الهجينة، أو الضعيفة، وترسخ التنافس السياسي على قاعدة مشهد حزبي معقلن، وتنافس برنامجي، يجذب اهتمام واحترام المواطن، ويعزز المشاركة والإبداع السياسيين"، مشيرا إلى أنه يرجى من هذه الإصلاحات أيضا "التقدم بشجاعة في اتجاه تكريس الجهوية، واللامركزية الحقة، التي تعضد الديمقراطية المحلية، وتفرز النخب المحلية المؤهلة لتدبير الشأن المحلي بنزاهة ونجاعة، وتتغلب على معضلات الفوضى والفساد، التي تطبع طريقة تدبير العديد من الجماعات المحلية".

وفي البعد الحقوقي، قال العثماني إن سؤال المصداقية "يطرح اليوم مدى احترام وتيرة التحسن المشهود في العقدين الأخيرين"، مبرزا أنه "في الوقت الذي كنا ننتظر تحقيق مكتسبات جديدة على مستوى حقوق الإنسان والحريات العامة، جرى تسجيل تراجع واضح على هذين المستويين"، مطالبا بتسريع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة .
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، أشار إلى أن أبرز سمات هذا الوضع تتجلى، بالخصوص، في الزيادات المتتالية في أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية، ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين، والفئات الفقيرة بشكل خاص، مضيفا أن الاقتصاد المغربي يحتاج إلى نقلة بنيوية نوعية، لتحقيق نسب نمو أعلى، تمكنه من الانخراط في دينامية الاقتصادات الناشئة، وتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لمختلف فئات الشعب.

و في مجال مكافحة الإرهاب، دعا العثماني إلى ضرورة تحصين البلاد من هذا الخطر، مشيدا بخطة العمل الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان، التي أطلقت هذه السنة.

كما جدد العثماني التأكيد على تمسك الحزب بإسلامية الدولة، التي على رأسها أمير المؤمنين، وبالاختيار الديمقراطي، في إطار الملكية الدستورية الديمقراطية والاجتماعية، وبالتعددية السياسية "باعتبار ذلك كله هو الضامن لوحدة المغرب واستقراره، والكفيل بذلك في الحاضر والمستقبل، وباعتباره أيضا ضمانة لوقاية البلاد من مختلف أشكال التطرف أو الاستئصال أو الاستبداد أو الإقصاء".

وأشار إلى المكتسبات الجديدة، التي سجلتها القضية الوطنية، بعد القرار الأخير لمجلس الأمن، وتصريحات الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، التي أكدت أن جهود المغرب تتسم بالجدية والمصداقية ، مذكرا بترحيب المجتمع الدولي بمبادرة المغرب الرامية إلى منح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية.

ودعا الجميع إلى "تغليب منطق رعاية المصالح العليا لشعوب الدول المغاربية، التي لا يمكن تحقيقها إلا عبر الوحدة والتكامل والحوار".




تابعونا على فيسبوك